العودة   ديوان الأشراف الأدارسة > ديوان الأشراف الأدارسة > استراحة الأشراف الأدارسة
 

استراحة الأشراف الأدارسة استراحة مفتوحة لجميع الاعضاء يتم فيها قبول جميع المواضيع التي ليس لها علاقة بالاشراف الادارسة.

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع

  #1  
قديم 27-05-2011, 01:07 AM
الصورة الرمزية وائل الريفي
وائل الريفي وائل الريفي غير متواجد حالياً
كاتب متألق
 




افتراضي عايدة بن عيسى بن سعد الريفي.. ذكريات كفاح ومعاناة اعتقال

بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
عايدة بن عيسى بن سعد بن سالم بن علي بن عبد الصادق الريفي ذكريات كفاح ومعاناة اعتقال


مضت في ذلك اليوم ودماء إخوتها الثلاثة تلوّن رؤيتها للعالم، وهدير خطابات جمال عبدالناصر وأغنيات عبدالحليم حافظ تهيمن على مسمعها… مضت بينما صورة أهلها كما باقي الفلسطينيين تراوح بين شعب مظلوم يقاسي الويلات من المحتل الإسرائيلي وبين صورته في طابور المؤن وقد اختزل العالم معاناته ببضعة لقيمات تضمن له عيشا ممعنا في الظلمة.
إنها المناضلة الفلسطينية الفدائية عايدة بن عيسى بن سعد الريفي، التي سارت بها جراح شعبنا النازف في ظهر ذلك اليوم نحو معسكر للجيش الإسرائيلي في غزة، لإلقاء قنبلتين على إحدى الدبابات.
حينها لم يكن عمرها يتجاوز السابعة عشرة بعد. وبرغم ذلك العمر الفتي لم توقف أحلام الصبا ولا مخاوفه عايدة، بل مضت تحمل روحها على كفها غير آبهة بما قد سيحل بها على أيدي جنود الاحتلال إن لم تستشهد في العملية.

عايدة الريفي ولدت يتيمة وترعرت على دماء استشهاد اخوتي الثلاثة في قصف للجيش الإسرائيلي علي غزة عام 1956 والتي لجأ إليها أهلها من يافا بعد نكبة عام 1948. كانت غصة حارقة تملأ قلبها عندما ترى والدتها التركية الأصل تصطف وباقي أبناء شعبنا في انتظار المؤن….”.

تقول عايدة الريفي تمر ذكريات الحياة الأليمة حينها أمام عينيها. تقول “برغم ضيق ذات اليد، إلا أن حبا وحنانا كانا يسودان بيتنا برغم جراح وفاة الأب واستشهاد الأبناء. جراح شعبنا كانت ممتزجة وقتها حتى اللُّحمة، وهذا ما جعل قلبي يحترق على استشهاد أول شاب في شارعنا الذي كنا نقطنه في غزة، كان ذلك الشاب هو مازن أبو غزالة، الذي دفع إخوته أيضا أرواحهم ثمنا للقضية”.

لم تطل معاناة القهر حينها على عايدة وأبناء جيلها حتى هبّوا جميعا نحو العمليات الفدائية التي كان همها الأول إسماع العالم بمعاناة الشعب الفلسطيني، وكذلك إلحاق أكبر قدر مستطاع من الخسائر في صفوف الاحتلال حتى يصل إلى قناعة بأن اغتصاب الأرض والحق لن يمر بسهولة كما يعتقد.

بعد أن تمرست سعد منذ كان عمرها خمسة عشر عاما على استخدام السلاح، جاءها النداء عبر راديو صوت فلسطين، الذي يبث من القاهرة قبل أيام من تنفيذ العملية بأن “العصفور فوق الشجرة”، وفي يوم العملية بأن “العصفور ينطلق”.

تقول الريفية عايدة “كانت هنالك سرية تامة، فحتى يوم العملية لم أكن أعلم من خطط ومن الذين سيكونون معي، وما هو رقم الدبابة التي سأرمي عليها القنبلتين. ولم يكن أحد من أهلي يعلم بالأمر إلا أخ لي كان ضابطا في جيش الشقيري”.

ملامح قوة ترتسم على محيا سعد، تماما كما تلك اللحظات التي ارتدت فيها ملابس منفتحة كي تبعد عن ذاتها الشبهة، بينما قنابلها مخبأة تحت تلك الملابس. تقول “تسللت إلى المعسكر، واختبأت وراء إحدى المجنزرات، وإذ بأفراد من الجيش الإسرائيلي يكتشفون أمري، حينها هددوني بالقتل فرميت عليهم القنبلة الأولى ومن ثم الثانية. وبعدها شعرت بشيء قوي يرتطم بي بعدما هوى من الأعلى، وإذ بها رِجل مبتورة لأحد جنود الاحتلال”.

بصوت يرتجف توترا، تقول “في لحظات انهمر عليّ رصاص الاحتلال، فلم أعِ إلا وملابسي غارقة في الدماء ومن ثم غبت عن الوعي”.

دموع تترقرق في عيني عايدة، قائلة “أذكر بأنني هذيت بكلمات في تلك اللحظات كي يعرفني العالم إن استشهدت. كنت أقول أنا عايدة سعد.. بنت الثورة… عبدالناصر…. مازن أبو غزالة.. حتى شدني أحد جنود الاحتلال من شعري وضربني بخاتمه على أذني فانكسر بها ما سبب لي حتى اليوم ضعفا في السمع”.

تنهمر دموع عايدة الريفي بلا توقف وكأنما تستحضر أحداث ذلك اليوم كما انفعالاته. تقول “هم من أجبروني وكل الفدائيين الفلسطينيين على فعل ذلك. ماذا كانوا يتوقعون منا بعد أن اغتصبوا أرضنا وشردونا وسرقوا خيراتنا وأعملوا فينا القتل والتعذيب من غير وجه حق؟ ماذا كانوا ينتظرون أن نفعل؟”.

كوابيس الاعتقال والتحقيق والتعذيب
إلقاء القبض على عايدة الريفي ، كان الإيذان ببدء دوامة التحقيق والتعذيب ومن ثم المحاكمة فالاعتقال فالمنفى. بصوت مثقل بآلام تلك الأعوام، تقول “علمت منهم بعد أن عدت إلى وعيي بأنني نزفت فنقلوا لي دما كثيرا، وبعدها اقتادوني لغرف التحقيق التي كنت أرى والمتعتقلين الفلسطينيين فيها صنوفا لا يتخيلها عقل من التعذيب.. فهذه غرفة يسلطون علينا فيها الأضواء وأخرى….”.

تقول “حتى أهلي لم يسلموا منهم، لقد كانوا ينادون والدتي لرؤية تعذيبي. وكانوا يعذبون أخي أمامي عندما يعرّونه ويجلسونه على طاولة رفيعة وينقطون على رأسه نقطة باردة جدا وأخرى ساخنة جدا ما يؤثر على عقله. كما أعلموني بهدمهم منزلنا وتشريد عائلتي”.

إلى جانب الاعتداءات الجسدية والنفسية التي أوقعها المحتلون على عايدة سعد، والتي أشارت إليها مرارا بالإضافة إلى اتباع أسلوب التعرية والإخضاع لعمليات جراحية من دون بنج، تضيف “لعل أصعب يوم عليّ في التعذيب كان ذلك الذي ساقوني فيه إلى إحدى غرف التحقيق كي أتعرف على مسؤولي السابق أبو نبيل الزعيم، وحتى اليوم ما أزال أقسم بأنني لم أعرفه لحظتها لأن ملامح وجهه كانت مطموسة كليا بالدماء والجروح من كثرة التعذيب. وعندما قلت لهم بأنني لم أعرفه قدّوا قميصي حتى تدخّل الزعيم من الغضب، وعرفته عندما تحدث”.

تكمل “كثيرون أيضا كانوا يدخلونني عليهم كي أعرفهم. أحدهم رأيته عاريا فيما جنود الاحتلال يضربونه بعصا مدببة مليئة بالدماء، وعندما كنت أقول لهم بأنني لم أعرفهم كانوا يستخدمون أساليبهم للضغط ومنها تعذيبهم أمامي بأساليب لا يمكن وصفها”.

ظلت أيام عايدة الريفي على هذا المنوال، حتى حانت لحظة النطق بالحكم التي تجمهر أهالي غزة لها على أبواب المحكمة ترقبا، تقول “لم أكن خائفة، إذ لم أنكر طوال التحقيق ولا أثناء المحكمة تهمتي، بل كنت فخورة بها ومؤمنة بشرعيتها كما أنا حتى اليوم. وعندما نطقوا بالحكم وهو السجن عشرين عاما فقط لأنني تحت السن القانونية ولأنني استهدفت بعمليتي عسكريين وليس مدنيين، عندها سمعت مظاهرات احتجاج خارج المحكمة وصرت أردد لحظتها عاشت فلسطين فلسطين حرة بينما أرفع علامة النصر….”.

تبكي عايدة لدقائق طوال بينما تحدق بعيدا. تعاود القول “وصلني أن عبدالناصر هو من بلّغ ياسر عرفات بالحكم ضدي إذ كان متابعا للقضية. كل ما رأيته هان بمجرد علمي أن عبدالناصر نطق باسمي”.

عشر سنوات أمضتها عايدة سعد الريفي ورفيقاتها في المعتقل، حتى حصلت عملية النورس التي خاضتها الجبهة الشعبية والتي طالبت فيها بتبادل الأسرى.

عن تلك الأيام تقول “كنت مخطوبة لابن عمي قبل تنفيذي العملية، وبعد اعتقالي فككت ارتباطي لأنني علمت بأنني لن أخرج شابة من المعتقل. وأمضيت سنواتي العشر هناك في القراءة ولعب الرياضة وتعلم اللغة العبرية. وكانت تسليتنا الوحيدة هي القدرة على إمضاء الوقت في زنزانة انفرادية، إذ كانت إحدانا تتحدى الأخرى بذلك فتخوض مشكلة في المعتقل تُزجّ بعدها 21 يوما في الزنزانة… وهكذا مضت تلك الأيام”.

تردف سعد “وفي يوم اقتادنا جنود الاحتلال ونحن معصوبو الأعين نحو الطائرة، حينها أبلغنا الصليب الأحمر بأن نلتزم الصمت والهدوء لأننا في طريقنا نحو المنفى. وقبل أن تقلع الطائرة أعطانا جنود الاحتلال سائلا وطلبوا منا شربه على أنه ماء، وكان طعم السائل لحميا لزجا، وعندما وصلنا وأزالوا العصابة عن أعيننا كان سائل أبيض يحيط بأفواهنا”.

تدمع الريفي من جديد بينما تتحسس رأسها، قائلة “لم تحقق المنظمة في ماهية ذلك السائل عندما وصلنا. ولكن الغريب أننا جميعا أصبنا بالسرطان ومعظمنا توفي بسببه، ومنهم أنا إذ أصابني في رأسي….”.

تنهيدات حسرة تشق صمت المكان. تكمل بعدها عايدة “أقلتنا الطائرة إلى جنيف ومن ثم تشتتنا فمضيت إلى ليبيا فسورية فلبنان فبلغاريا حتى استقر بي مطاف المنفى في دبي”.

تشيح عايدة بوجهها بعيدا، وكأنما تعتب على إيقاظ كل تلك الذكريات الأليمة، بصوت مرتجف تقول “أكثر ما يؤلمني حتى اليوم أمي. لا أصدق أنها احتملت كل ذلك، استشهاد ثلاثة منا وتعذيب الباقين أمام عينيها واعتقالها للضغط علينا. وتخفيها كل يوم مرة بملابس بدوية ومرة فلاحية ومرة مدنية كي ترسل الطعام لأخي الذي كان يعمل ضابطا فلسطينيا… وتوديعها إياي على الهاتف لحظات احتضارها….”.

تجهش عايدة الريفي من جديد في بكاء مرير، يزيد من لوعته قولها “حتى اليوم ما أزال أرى كوابيس كثيرة أثناء نومي. أتخيل أنهم قد أخذوا ابنتي فلسطين المتزوجة في كندا وأخضعوها لنفس التعذيب الذي خضعت له، لذا عندما أذهب إليها أوقظها كثيرا أثناء الليل وأحتضنها من خوفي عليها…..”.

تعاود عايدة صمتها الذي لا يرافقه غير دموعها. تبوح بينما لا تركز عيناها على وجهه بعينها “كثيرا ما أتصل برفيقة النضال والمعتقل تيريز هلسة، فأقول لها يا ريت يا تيريز نلتقي ونبكي ونلطم على اللي شفناه، ما حدا رح يفهم علينا إلا إحنا لأننا شفنا العذاب مع بعض”.

تكمل “تردّ عليّ تيريز بأن المعتقل لربما كان أفضل حيث كان الوضع المعيشي كريما بدل ضيق ذات اليد الذي نحن فيه حاليا، إذ رفضنا أخذ أي مال أو تبرعات وما نزال نقول بأن مال الثورة يبقى للثورة. ولكن كنا على الأقل نرى أهلنا بانتظام… الآن حياتنا كلها ذكريات أليمة وأوضاع صعبة”.

اليوم، تعيش عايدة سعدالريفي في إمارة دبي، منذ قرر الشيخ زايد رحمه الله استضافتها بعد رحلة اعتقال ومنفى طويلة. تعيش هناك بينما لا تصدق في قرارة نفسها أنها استطاعت احتمال وتجاوز كل ما مر بها.


تختم عايدة الريفي ، التي تعيش حاليا مع زوجها العراقي الذي يعمل فنانا تشكيليا في دبي، والذي ارتبطت به قبل بضع سنوات بعد طلاقها مبكرا من والد ابنتها فلسطين، قائلة بينما ترتسم كل تلك الصدمات والآلام على محياها “لم ولن أندم يوما… فحتى آخر لحظة لي في هذه الحياة لن أفقد إيماني بعدالة قضيتنا وبحقنا الشرعي في المقاومة”.

ويقول زوج عايدة سعد الريفي: أعجبتني شخصيتها، نضالها، روحها، شفافيتها، ها الأشياء هذه وبنفس الوقت هي قوية جدا، يعني كل إنسان عنده إيمان بشغله معينة وعنده طموح أنه يحقق شيء، هي بالنسبة لها كفلسطينية كان أهم شيء أو بالنسبة للفلسطينيين كلهم إنه يحرروا بلادهم أو يغيروا حياتهم إلى الأفضل، جاءهم يعني شيء كابوس كبير كأنه يعني فهذا كنت أتصور قلت أمنيات الفلسطينيين كان أنه تحريرهم بس هي يعني عملت وبس يعني حلمت بها الشيء هذا شيء عجبني أنه يعني حاولت تشارك بتحرير،
مع تحيات اخوكم وائل الريفي

 

 

رد مع اقتباس
 
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
انكشاف لغز اعتقال وتغييب الشريف القائد بلعيد ولد رمضان الزكراوي رمضان مصباح الريماوي الإدريسي تاريخ وجغرافيا الأشراف الأدارسة 139 21-12-2013 10:16 PM
عائلة الريفي الجزء الأول وائل محمد تاريخ وجغرافيا الأشراف الأدارسة 0 19-05-2011 01:20 AM
هل يوجد من عائلة الريفي من هم أدارسة ؟ عزوز الخير استفسارات وطلبات ودراسات لأنساب الأشراف الأدارسة 15 22-01-2010 07:55 PM
حلقة السيد عباس مالكي في برنامج ذكريات أبوهاشم استراحة الأشراف الأدارسة 1 08-10-2009 11:16 AM
إستفسار عن عائلة الريفي في غزة. محمد الريفي استفسارات وطلبات ودراسات لأنساب الأشراف الأدارسة 1 23-09-2009 10:01 PM


الساعة الآن 07:22 AM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir