خلف مولاي علي بن قاسم بن محمد بن قاسم بن عبد العزيز بن محمد (الراجع لفاس سنة 948ﻫ) و لديه سيدي محمد و سيدي أحمد. و من هذين الولدين ينحدر فرع الكتانيين، فمن مولاي أحمد بن علي ينحدر الفرع الطيبي، نسبة إلى أحد كبار صلحاء ذلك الفرع مولاي الطيب بن محمد بن أحمد بن عبد العزيز بن أحمد بن علي المذكور. و ينحدر الفرع الثاني، و هو فرع كاتبه؛ من مولاي محمد بن علي بن قاسم، و يسمى هذا الفرع الفرع الحلبي للسبب الذي سنذكره فيما بعد.
و قد كتب سيدي عبد السلام بن الطيب القادري كتابه «الدر السني في بعض من بفاس من أهل النسب الحسني» في محرم سنة 1090ﻫ، ذكر فيه بالتفصيل من كان حيا من الكتانيين في ذلك التاريخ و هم 21 ذكرا، 18 منهم من فرع فاس و 3 فقط من المتبقين من فرع مكناس المنقرض فيما بعد.
أما الثلاثة المكناسيون فهم السيد أبو طالب و ولداه علي و عبد القادر. و السيد أبو طالب بن أحمد بن علي بن أحمد بن عبد الواحد بن أحمد بن قاسم، الجد الجامع لفرعي فاس و مكناس آنذاك.
أما الثمانية عشر المذكورون في فرع فاس فمنهم ثمانية من الآباء و عشرة من الأبناء. و كان السيد محمد بن علي، جد الفرع الحلبي، قد توفي سنة 1083ﻫ و خلف أربعة أبناء، مذكورين في «الدر السني»، و هم علي و مسعود و عبد الوهاب و أمهم من آل المسوس، و العربي، و أمه خروفة الجزنائية. و قد انقرض فرعا مسعود و عبد الوهاب، و بقيت سلالة السيد محمد بن علي في ابنيه علي و العربي، و قد ذكر في «الدر السني» ثلاثة من أبناء علي بن محمد بن علي و هم أبو طالب و محمد و حم، و بقي نسل أبو طالب إلى اليوم ضعيفا جدا به عدة أفراد فقط، و قد ذكر «الدر السني» ابنه محمد الذي عرف فيما بعد بالفضيل؛ و هو جد الفرع الحلبي، و جد كاتبه.
و قد توفي مولاي العربي بن علي المذكور بفاس سنة 1122ﻫ عن سن 57 سنة. أما ابنه مولاي محمد الفضيل فقد ولد سنة 1088ﻫ. و كان رحمه الله من كبار الأشراف و فضلائهم، ذا حسب و مروءة و صيانة و عفاف و ديانة. و قد تزوج في شهر ذي الحجة سنة 1109ﻫ من السيدة فاطمة بنت الشيخ الإمام الهمام السيد أحمد بن عبد الحي الحلبي العوفي القادم من حلب إلى فاس سنة 1080ﻫ. كان الشيخ أحمد بن عبد الحي الحلبي من كبار العلماء و له ديوان في مدح الرسول e، سماه «الحلل السندسية في مدح الشمائل المحمدية»، و مقامات تعارض المقامات الحريرية و مؤلف «كشف اللثام عن عرائس نعم الله تعالى و نعم رسوله عليه الصلاة و السلام». و كان شافعيا لم يتحول قط مالكيا، إذ كان قدوة في ذلك المذهب.
و قد توفي الشيخ أحمد بن عبد الحي الحلبي في جمادى الثانية سنة 1120ﻫ و دفن بمطرح الجنة، خارج باب الفتح، قريب من قبة سيدي الدراس إدريس بن إسماعيل الدراس أسفل منها بينها و بين المدينة.
و قد تزوج جدنا مولاي محمد الفضيل بن العربي بن محمد بن علي بالسيدة فاطمة ابنة الشيخ أحمد بن عبد الحي الحلبي بعد رؤيا رآها سنة 1087ﻫ ذكرها في كتابه «كشف اللثام» و المقول فيها: «يا عبدي، و عزتي و جلالي لأجعلن من ذريتك الأشراف». و إلى هذه الرؤيا يشير الشيخ سيدي حمدون بن الحاج السلمي قائلا:
حزمتم من الشرف الأثيل ما به قد
زاحمتم منكب الجوزاء في أفق
و إن رؤيا ابن عبد الحي فيكم قد
أتاه تأويلها يضئ كالفلق
منيطة بكم الذكر الجميل كما
تنيط حسناء عقد الدر في عنق
و أنشد كذلك سيدي العربي بن سودة المري:
حزتم برؤيا ابن عبد الحي منقبة
زدتم بها شرفا يزهو على شرف
و ذاك غير غريب في بيوتكم
بيت النبوءة مأوى الفضل و الشرف
كما أنشد سيدي أحمد شقور العلمي:
نلتم برؤيا ابن عبد الحي مكرمة
من دونها الشمس إذ ذاك في الحمَل
و الله خصكم بها فلا أحد
يفي بحقكم في القول و العمل
لا غرو أن حزتم الفضل الجسيم فلم
تنكر مزيتكم في السهل و الجبل
بقيتم ببقاء الدهر في شرف
و قدركم دائما يعلو على زحل
و كانت ولادة السيدة فاطمة بنت الشيخ أحمد بن عبد الحي الحلبي حوالي 1095ﻫ، و قد ولدت جميع أولاد مولاي محمد الفضيل المذكور، و لذا سمي فرعنا هذا بالحلبي، نسبة لجدتنا المذكورة.
و قد توفي جدنا مولاي محمد الفضيل بن العربي رحمه الله سنة 1150ﻫ عن سن 62 سنة و دفن قريبا من صهره المذكور.
كما توفيت جدتنا السيدة فاطمة سنة 1170ﻫ عن 75 سنة.
و قد خلفا ستة أبناء، و هم في السن على الترتيب المذكور: مولاي أحمد، و قد مات طفلا، و مولاي العربي و قد توفي سنة 1196ﻫ و انقرض عقبه بوفاة ابنه العباس سنة 1243ﻫ عن غير عقب، و ثالثهم مولاي الفضيل، توفي سنة 1186ﻫ و فيه العقب إلى اليوم، و رابعهم جدنا مولاي محمد الزمزمي توفي سنة 1176ﻫ و خامسهم مولاي علي و قد ملت طفلا، و سادسهم مولاي أحمد (آخر) و قد توفي سنة 1193ﻫ و بقي عقبه إلى اليوم.
فمن عقب مولاي الفضيل بن محمد الفضيل بن العربي، الشيخ الجليل النسابة الشهير سيدي عبد الكبير بن هاشم بن محمد المكي بن هاشم بن الفضيل بن محمد الفضيل المذكور. و هو مؤلف عدة كتب في الأنساب منها «زهر الآس في بيوتات فاس» في ثلاث مجلدات و غيرها من الكتب.
ومن عقب مولاي محمد الزمزمي بن محمد الفضيل بن العربي، جدنا الإمام سيدي محمد بن جعفر بن إدريس بن الطايع بن إدريس بن محمد الزمزمي بن محمد الفضيل المذكور. و هو صاحب «سلوة الأنفاس و مجالسة الأكياس فيمن أقبر من العلماء و الصلحاء بفاس» في ثلاث مجلدات و الكثير من الكتب الأخرى. و هو جد والدي، إذ كاتبه هو علي بن محمد المنتصر بن محمد الزمزمي بن محمد بن جعفر بن إدريس المذكور.
و من عقب مولاي أحمد بن محمد الفضيل بن العربي، عميد كلية الآداب بتطوان سابقا و الملحق بالديوان الملكي الآن، و عضو الأكاديمية الملكية سيدي محمد بن عبد المالك بن عبد الحفيظ بن محمد بن عبد الحفيظ ابن حمادي بن عبد الحفيظ بن أحمد بن محمد الفضيل المذكور
أما السيد أحمد بن علي، جد الفرع الطيبي، فقد توفي سنة 1088ﻫ و خلف أربعة أبناء مذكورين في «الدر السني»، و هم محمد و إدريس و علي و عبد العزيز و أمهم بنت الشيخ عبد العزيز الجزولي. أما السيد محمد بن أحمد بن علي فكان من العلماء له تآليف عدة في التاريخ و الأنساب منها «التنبيه في الغلط و التلبيس في بيان أولاد محمد بن إدريس» و «نصرة العثرة الطاهرة من أبناء علي و فاطمة». و قد ذكر «الرد السني» ثلاثة من أبنائه أحياء آنذاك هم عبد الرحمن و عبد الكريم و أحمد، و قد انقرض عقبه في أواخر القرن الثالث عشر الهجري. كما انقرض عقب ثالث الإخوة الأربعة السيد علي بن أحمد بن علي المذكور في أواسط القرن الثاني عشر.
و بقيت سلالة لسيد أحمد بن علي، جد الفرع الطيبي، في ابنيه السيد إدريس و السيد عبد العزيز. و قد ذكر «الدر السني» ثلاثة من أبناء السيد إدريس بن أحمد بن علي المذكور، و هو عبد الهادي و عبد المالك و محمد، و ولد بعد ذلك ابن له اسمه عمرو. و بقيت سلالة السيد إدريس بن أحمد بن علي في ابنيه عبد الهادي و عمرو. فأما عبد الهادي فهو جد الفرع الذهبي القاطن معظمهم بكناس اليوم. و من سلالته أخونا الفاضل الإطار المقتدر بوزارة الداخلية بالرباط السيد اليزيد بن الحسن بن محمد بن أحمد المدعو الذهبي بن عبد الهادي بن أحمد بن عبد الهادي بن إدريس بن أحمد بن علي المذكور. و أما فهو جد العلماء العاملين، أصحاب الزاوية الكتانية، و من سلالته الشيخ الشهيد سيدي محمد بن عبد الكبير بن محمد ابن عبد الواحد المدعو الكبير بن أحمد بن عبد الواحد بن عمرو بن إدريس ابن أحمد بن علي المذكور، و هو أشهر من نار على علم، صاحب التآليف العديدة و المناقب الحميدة، و من سلالته أم أولادي، حسناء و الحسن و حمزة و الحسين، السيدة الفاضلة نزهة بنت عبد الرحمن بن محمد الباقر بن الشيخ الشهيد سيدي محمد بن عبد الكبير المذكور.
و من حفدته كذلك أخونا و صديقنا رئيس المجلس البلدي لمدينة الرباط سابقا سيدي حمزة بن الطيب بن محمد المهدي بن محمد بن عبد الكبير.
أما السيد عبد العزيز بن أحمد بن علي المذكور، أصغر الإخوة الأربعة الذين ذكرهم «الدر السني» فقد خلف ثلاثة أبناء عبد الرحمن و أحمد و عبد المجيد. أما عبد المجيد فقد انقرض عقبه بموت حفيده دون عقب. أما عبد الرحمن بن عبد العزيز فقد استقرت سلالته بالرباط و من ذريته ابن عمنا الطيار سيدي عبد الحفيظ بن الطايع بن هاشم بن إدريس بن عبد الرحمن بن عبد العزيز المذكور.
و أما أحمد بن عبد العزيز بن أحمد بن علي المذكور فمن ذريته اليوم أبناء العم مولاي علي بن الغالي بن محمد بن الغالي بن عبد الحفيظ بن محمد بن أحمد بن عبد العزيز بن أحمد بن علي المذكور، و أبناؤه الأشراف الأفاضل عز العرب و سعد و الحسن و عمر، و هو أصحاب الأعمال التجارية و الصناعية المعروفة بالدار البيضاء و غيرها، رحم الله والدهم المتوفى بالدار البيضاء في 14 شوال 1414ﻫ.
ما قيل في الكتانيين من شعر
لقد اشتهر البيت الكتاني بخصائص أهمها الصلاح و الفضل و المحبوبية عند الناس. و قد أشار إلى ذلك العلامة المفتي سيدي عبد الودود بن عمر التازي قائلا:
إن الكرام إذا عمت محبتهم
جروا على صفحات الخير أذيالا
هم الخيار لمن أتى لحيهم
مدوا له البذل أفعالا و أقوالا
و كيف لا و هم في المجد قد عرقوا
ترى لهم في صميم المجد أحوالا
و كل كتاني منهم على سمة
أحسن بها سمة برا و إقبالا
و قال فيهم أحد علماء فاس في القرن الماضي في قصيدة طويلة:
ما حاز أصناف الفضائل والفوا
ضل و العلا إلا بنو الكتاني
ما فيهم إلا ولي كامل
أو عالم في علمه فرداني
أو جامع الوصفين جمعا لا يجا
رى أو يداني قط في ميدان
هم نخبة الدنيا و زينة أهلها
و أمانهم من سائر الحدثان
لو أنصفوا لمشوا بخطوهمُ على
هام الورى في سائر الأزمان
حفظ الإله جنابهم وحباهمُ
فضلا على فضل ورفعة شان
و أعزهم و أجلهم و رعاهم
و أشاد ذكرهم بكل مكان
و قال فيهم العلامة النحرير أبو العباس أحمد بن الطيب الكاوزي:
هم كعقد جيد أهل بيت
و بيتهم في الفضل أعلى بيت
عناية الحق لهم شمس بدت
أنوارهم جميع الأرجاء حلت
ولاية الإله بهم مورثة
همتهم لربهم منبعثة
و وسمهم في العلم و المعارف
بحر عظيم ما له من نازف
أخلاقهم شمس على الآفاق
نتيجة الإرث على الإطلاق
و قال فيهم الأديب العلامة، قاضي الدار البيضاء، سيدي أحمد بن محمد بن علي الزعيمي الرباطي:
نسب شريف طاهر الأعراق
بالإرث في أوج السعادة راقي
قد أشرقت و سمت بسر كماله
و غيوث نائله بلا إشراق
نسب على كل العوالم فضله
فالكون عند سناه ذو إطراق
فيه النماء على الأنام فشاهد
وا به الأمان غدا من الإحراق
عظمت به سنن الإله على الورى
كالغيث للأشجار و الأوراق
و في المشرق كتب فيهم عدة أدباء أشعارا و أمداحا منها قصيدة للشيخ عبد القادر بن محمد بن الشيخ المبارك المغربي، جد الدكتور محمد المبارك رحمهما الله، و منها للفقيه الأديب الشيخ أحمد بن علي بن محمد زروق، و هي قطعة مدحية رائعة أنشدها في جدنا سيدي محمد بن جعفر الكتاني قائلا:
السيد الكتاني
نجل النبي العدناني
أضحى علي الشاني
بالجود و العرفان
محمد بن جعفر
ابن إدريس الأنور
معدنكم مجوهر
ضاء على الأكوان
يا آل طه طبتم
بالمجد قد عرفتم
فرضا الله نلتم
و الفوز بالغفران
أنزل الله فيكم
أذهب الرجس عنكم
غربا و شرقا سدتم
آل بني الكتان
دمشقنا فتاهت
على البلاد تاهت
قالت و عجبا فاهت
حل بنا الكتاني
الله قد حباكم
من بيننا اصطفاكم
بعلمه أرواكم
يا زينة الزمان
الزمزمي و المكي
شذاهما كالمسك
هما بغير شك
للمجد فرقدان
أهدي الصلاة للهادي
طاب به إنشادي
راحي بها و زادي
نلت بها الأماني
و كتب في جدنا قصائد، عالم دمشق و شاعرها الشيخ عبد الجليل الدرا رحمه الله، إذ قال في إحداها:
أقصد حمى بدر العلا الكتاني
و اسمع حديث المصطفى العدناني
و اشهد به علم اليقين و عينه
و مدارك التنزيل و التبيان
و استقص فيه خصوص قطب زمانه
و حقائق التكوين و الأعيان
و نكتفي بهذا القدر اليسير فيما قيل فيهم من أشعار. أما النثر فكثير في الماضي و الحاضر في المغرب و المشرق و لا مجال لذكر بعضه في هذا المقال المختصر.