الحمد لله رب العالمين،وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم ، وبعد:
فهذا كتاب نادر جداً وهو رد منّي على بعضٍٍ ممّن عصفت بهم رياح الهوى وعصبيّات الجاهليّة حيث جعلوا
العمامة السوداء علامةً على التّشيع الخبيث وأنّ مرتديها من الرافضة الأنجاس وما هذا إلاّ لفرط عداوتهم
مع جهلهم المُطبق الفضيع للأسف بسنّة جدّنا المختار محمّد سيّد الأنام صلّى الله عليه و سلّم تسليمًا كثيرًا
إذ ثبت عنه صلى الله عليه و سلم من صحيح الآثار و صريح الأخبار ما ينبأ بخلاف ذلك ، فقد ورد
في صحيح مسلم و مسند أحمد و السّنن الأربعة و الطبراني و شمائل الترمذي و ابن سعد في الطبقات
و ابن أبي شيبة في المصنّف و الحارث ابن أبي أسامة والبغوي و ابن عديّ و غيرهم من علماء الإسلام
أنّه

لبس العمامة السوداء يوم الفتح كما لبس غيرها دلالة على شرفها وعدم حرمتها
ما يجعل العمامة البيضاء أو السوداء - على السّواء - من شعارات أهل السنّة و الجماعة
لا رمزًا للتّشيع كما يظنّ السّذج من النّاس ممّن لا يفقه حديثًا ولا أثر
و ليس لعلمه مبتدأ و لا خبر، طالما أنّه لا يدري مذاهب السّلف ممّن غبر
انظر ( ص: 86 ) من هذا الكتاب تنبيك عن ذلك
و إن شئت انظر ما سطّرته أنامل الإمام السيوطي
في كتابه الموسوم بـ ( ثلج الفؤاد في أحاديث لبس السّواد )
و كذا شهاب الدين الخفاجي
الحنفي في ( الثمامة في صفة العمامة )
و ( أزهارالكمامة في أخبار العمامة ) للعلامة أبو العباس
أحمد بن محمّد ابن المقريّ التلمساني
المالكي
و ( صوب الغمامة في مواصفات العمامة)
لكمال الدين بن أبي شريف
الشافعي المقدسي .
و القائمة تطول ...
* عن عمرو بن حريث عن أبيه قال:
(( رأيت النبي صلى الله عليه وسلم على المنبر , وعليه عمامة سوداء , قد أرخى طرفها بين كتفيه ))
رواه أبو داود (4077)، و ابن ماجة(1104)، و النسائي (5346) و قال الشيخ الألباني : صحيح.
* و عن عبد الله بن بشر قال : (( بعث رسول الله صلّى الله عليه و سلّم عليًّا إلى خيبر فعمّمه
بعمامة سوداء ثم أرسلها من ورائه , وقال على كتفه اليسرى )) أخرجه الطبراني بسند حسن
في ((المعجم الكبير)) و أورده ضياء الدين السّخاوي في فتاويه المختارة
و لا أرى لبس السواد يضرّ، كما يضرّ الجهل بصاحبه
و لقد رأيت الحـادثات فلا أرى ** يقَقًا يميت و لا سوادًا يعصمُ
و الهمّ يخترم الجَسيـم نحافةً ** و يُشيـب ناصية الصَّبيِّ و يُهرمُ
ذو العقل يشقى في النّعيم بعقله ** و أخو الجهالة بالشّقاوة ينـعمُ
لا يسلم الشّرف الرّفيع من الأذى ** حتَّى يُراق على جوانبه الدَّمُ