بسم الله الرحمن الرحيم
*المصطلح اللغوي أو الفرق بين السيد و الشريف
احتلت لفظة (سيد) مكانه بارزة في حياة المسلمين بسبب ارتباطها الوثيق بذرية الرسول الكريم محمد صلى الله عليه واله والإمام علي بن أبي طالب ( عليه السلام) باعتبارهم يختصون بشرف الانتماء إلى بيت النبوة الذي طهره الله من الرجس.
والسيد في اللغة تعني الذي ليس فوقه شيء كما جاء في القاموس الفيروز أبادي ولذلك فقد وردت كلمه سيد في القران الكريم حيث قال تعالى ( مصدقا لكلمه من الله وسيدا حصورا ) وقول النبي ( صلى الله علية واله وسلم ) ( أنا سيد ولد ادم وعلي سيد العرب ) ويجمع المؤرخون على أن كلمه (سيد) التي التصقت بذرية علي بن أبي طالب (عليه السلام ) هي مشتقة من قول الرسول الكريم (صلى الله عليه واله وسلم ) ( الحسن والحسين سيدا شباب أهل ألجنه ) بيد أن كلمه (سيد) هذه استعيض عنها في بعض الأحيان بكلمه (شريف ) وخصوصا بعد ظهور نقابة الأشراف.
حيث صار السيد شريفاً إذا احتفظ فيها البعض إلى يومنا هذا في بعض الأقطار العربية والإسلامية كالأردن وفلسطين وسوريا وشمال أفريقيا بينما اقلع عنها العلويين في العراق بشكل خاص (كما ذكرت في موارد الإتحاف في نقباء الأشراف للسيد عبد الرزاق كمونه الاعرجي) ويرى من يتمسك بالشريف أن كلمه السيد أصبحت الآن تقال للجميع ولم تعد خاصة بالعلويين ولذلك فأن البقاء عليها يفقد العلويين ميزة التميز الذي أراده الله لهم لذلك ولما لكلمة (سيد) لها واقع وتأثير كبير في بعض المجتمعات الإسلامية و خاصة في العراق فانه بات من الصعب الاستغناء عنها وإبدالها بكلمة (شريف).
فانه من البديهي حذف الألف واللام من كلمة (السيد) وكتابة (سيد) للتميز ومثال ذلك عندما يتقدم (السيد الفلاني) بإلقاء كلمته فهذا يدل أن المتحدث هو ليس سيد وعندما نقول يتقدم (سيد فلان) يدل على أن المتحدث هو من السادة الأشراف.
ويذكر الإمام جلال الدين السيوطي في رسالته الزينبية أن كلمة الشريف كانت تطلق في الصدر الأول على كل شخص من آل البيت سواء كان حسينيا أو حسنيا أو من ذرية محمد بن الحنفية أو من ذرية جعفر أو عقيل أو العباس بن عبد المطلب ولهذا نجد تاريخ الحافظ الذهبي مشحونا بالتراجم الخاصة بذلك حيث يقول الشريف العباسي والشريف العقيلي والشريف الجعفري والشريف الزينبي.
فلما ولي الخلافة الفاطميون في مصر قصروا تلك الكلمة على ذرية الحسن والحسين فقط واستمر هذا الأمر في مصر ويقول الدكتور علي الوردي في كتابه (لمحات اجتماعية في تاريخ العراق الحديث الجزء السادس) في العراق وإيران واليمن وحضرموت وماليزيا واندنوسيا يطلق لقب (سيد) وفي مصر و في بلدان المغرب العربي لقب (شريف) وفي الهند وتركيا لقب (مير) وفي إفريقيا لقب( مولى) أما في الحجاز فيطلق على الحسني لقب(شريف) وعلى الحسيني لقب (سيد).