العودة   ديوان الأشراف الأدارسة > ديوان الأشراف الأدارسة > استراحة الأشراف الأدارسة
 

استراحة الأشراف الأدارسة استراحة مفتوحة لجميع الاعضاء يتم فيها قبول جميع المواضيع التي ليس لها علاقة بالاشراف الادارسة.

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع

  #1  
قديم 28-01-2011, 11:14 PM
بن صالح بن صالح غير متواجد حالياً
عضو
 




افتراضي المنهج الإسلامي في حماية البيئة

المنهج الإسلامي في حماية البيئة

الناظر بعين الحكمة في هذا الكون يعجب من تدبير الخالق العليم الذي رفع السماء بلا عمد، وبسط الارض على ماء جمد، خلق الانسان من عدم، واجزل الله له العطايا والنعم، جعل له الارض فراشا، والسماء بناء، وسخر له ما في السموات وما في الارض جميعا منه .. اوجد له بيئة نظيفة متوازنة لا عوج فيها ولا امتا، ووضع له المنهج القويم الذي يعلمه كيف يستفيد من خيراتها ويحافظ على نظافتها، فإذا به يخرج عن المنهج وينحرف عن السبيل.

كانت البيئة نظيفة قادرة على ان تطهر نفسها من كل ادران الطبيعة، وكانت متوازنة قادرة على استيعاب كل متغيرات الاستخدام الرشيد، وكانت صالحة تحمل في داخلها كل مقومات الحياة الآمنة السعيدة، وجاء الانسان، فإذا البيئة النظيفة تتحول يوما بعد يوم الى مستودع كبير للملوثات والقمامة والغازات الضارة.
واذا البيئة المتوازنة يختل توازنها حتى تكاد تتداعى تحت الضربات المتواصلة والتداخلات غير الرشيدة للانسان في كل ما يعلم وما لا يعلم.
وصارت البيئة الصالحة التي كانت تحمل مقومات الحياة السعيدة، فاسدة ملوثة، تحمل بوادر الانفجار في كل لحظة، وتنذر بموت الكائنات في كل حين، وتشكو لربها ما فعل بها ساكنها، اذ حولها من نعمة الى نقمة، ومن جنة الى جحيم، ودفع الانسان ثمن خروجه عن المنهج غاليا، اعتلت صحته وضعف جسده عن مقاومة الامراض، تلوث طعامه وشرابه فأصبح يأكل سموما ويشرب مبيدات، ادركه القلق والتوتر وضيق النفس، وسيطر عليه الخوف، وافتقد الشعور بالامان فأصبح ينظر للمستقبل نظرة متشائمة، يخشى نفاد مصادر الثروة، ويخشى فقدان مصادر الطاقة، ويخشى الدمار المحتمل من الاسلحة التي صنعتها يداه، وصدق الله العظيم {... ليذيقهم بعض الذي عملوا لعلهم يرجعون} (الروم 41).


ومن معالم الإعجاز الرباني لصلاح الكون بيئيا:

دورة الماء

تظل نسبة الماء ثابتة في الطبيعة، فإذا استهلكت المياه في عملية طبيعية نجدها تعود الى الطبيعة بطريقة عكسية، فالمياه تتبخر من البحار والانهار وغيرها وتتصاعد الي طبقات الجو العليا ثم تعود ثانية على هيئة مطر، كما تستهلك المياه في عملية التغذية وتعود ثانية في عمليات الاخراج.
دورة الأكسجين

تظل نسبة اكسجين الهواء الجوي ثابتة، فما يستهلك في عمليات التنفس والاحتراق تعوضه النباتات في عملية البناء الضوئي.
دورة ثاني اكسيد الكربون ينتج ثاني اكسيد الكربون من عملية التنفس التي تقوم بها جميع الكائنات الحية ثم تستهلكه النباتات الخضراء في عملية البناء الضوئي وبذلك تظل نسبته ثابتة.


دورة النيتروجين

يدخل النيتروجين في اجسام الكائنات الحية في صورة نشادر او مركبات عضوية او بروتينات وعند موت هذه الكائنات تتحلل فيعود النيتروجين مرة اخرى الى التربة والهواء الجوي.
وفي جسم الانسان نجد ان جميع العمليات الحيوية تخضع لظاهرة الاتزان، فإذا زادت نسبة السكر في الدم مثلا عن النسبة العادية وهي 80 * 120 ملجم يقوم الجسم بتخزين الزائد منها على هيئة نشا حيواني في الكبد والعضلات، واذا نقص عن المعدل الطبيعي يتحول النشا الحيواني المختزل تلقائيا الى سكر، وكذلك بالنسبة لعنصري الكالسيوم والفوسفور اذا زادت نسبة وجودهما في البلازما عن 36 ـ 40 ملجم/ 100 سم3 تنشط عملية تكوين العظام فتستهلك الزيادة، واذا قلت هذه العناصر عن النسبة الطبيعية تبدأ العظام في التحلل فتحدث الامراض.
ومن حكمة الله سبحانه وتعالى انه خلق هذا الكون بدقة متناهية، ووضع فيه القوى التي تضمن استمرار الحياة وصلاحيتها حتى اليوم الآخر لكل المخلوقات، يقول تعالى: {قل أئنكم لتكفرون بالذي خلق الارض في يومين وتجعلون له أندادا ذلك رب العالمين.
وجعل فيها رواسي من فوقها وبارك فيها وقدر فيها أقواتها في اربعة أيام سواء للسائلين} (فصلت: 9، 10) والنظرة الايمانية لهذا الكون تؤكد:

ان الله قد ضمن لعباده موارد الحياة قبل ان يهبهم الحياة وضمن الرزق لكل المخلوقات مهما كثروا الى ان يأذن الله بنهاية هذا الكون {ولكم في الارض مستقر ومتاع الى حين} (البقرة: 36)، ومن ثم فنظرة المؤمنين بالله الى الموارد الاقتصادية في الكون تقنع بأنها كافية كما ونوعا لمواجهة احتياجات البشر، وليس هناك اي خلل طبيعي في العلاقة النسبية بين الموارد والاحتياجات، وعليه فإن الادعاء بأن زيادة السكان ستؤدي الى التجويع او ان العالم مقدم على مجاعة بسبب عدم التناسب بين الموارد والاحتياجات هو خروج عن منهج الله وادعاء في غير موضعه، وما الاكتشافات التي تحدث في العالم بصفة شبه يومية للمواد الخام والثروات الطبيعية الا خير دليل على ان الارض غنية بمواردها التي اودعها الله فيها لإشباع حاجات خلقه، اما الخلل الذي نراه حاليا في بعض البلاد بين الموارد والاحتياجات فما هو الا مرض اجتماعي سببه الاساسي عدم بذل الانسان الجهد الكافي والمناسب في العمل، ومن اسبابه انعدام عدالة التوزيع في الناتج الاقتصادي، ولذلك يجب الا نقول ان الخلل في الموارد والاحتياجات، وانما نؤكد ان الخلل في توزيع هذه الموارد وفق الاحتياجات، لكل ذلك فإن الدعوة لحماية البيئة يجب ان تقوم على دعائم هذا المنهج، اذا اريد لها ان تحقق اهدافها المرجوة.


كيفية إعمال المنهج الإسلامي في حماية البيئة

المنهج الاسلامي هو المنهج الذي يستمد كل قيمه ومبادئه ومفاهيمه من تعاليم الشريعة الاسلامية، كما ان كل ميادين المعرفة التي يستمد منها هذا المنهج لابد ان تتوافق مع اهداف الشريعة الاسلامية.
ولإعمال هذا المنهج في مجال حماية البيئة يتطلب الأمر:

1 ـ تكوين لجان علمية تضم متخصصين في الفقه الاسلامي والشريعة الاسلامية وعلوم البيئة والقانون تقوم بوضع التشريعات والقوانين اللازمة لحماية البيئة وتحديد النطاق الذي تطبق فيه القواعد الشرعية التي تزخر بها كتب الفقه الاسلامي في شأن النهي عن الاضرار، ودرء المفاسد، وخطر التعسف في استعمال الحق والضمان والمسؤولية عن الافعال الضارة.
واذا كان بعض الكتاب يرى ضرورة تطبيق حق الحرابة على الذين يفسدون البيئة عملا بقوله تعالى: {انما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الارض فسادا ان يقتلوا او يصلبوا او تقطع ايديهم وارجلهم من خلاف او ينفوا من الارض} (المائدة: 33) فإنما يرجع تقرير ذلك الى هذه اللجان، وعليها ان تتحمل مسؤولية ذلك امام الله سبحانه وتعالى.
2 ـ تكوين جمعيات اسلامية داخل كل بلدان العالم الاسلامي، تعمل في اطار ادارة مركزية، وتقوم هذه اللجان بالتحديد الدقيق للقواعد التي وضعها الاسلام لحماية البيئة والتي سبقت الاشارة الى بعضها، كما تقوم بمتابعة التشريعات والقوانين التي وضعتها اللجان العلمية، وتضع الجداول الزمنية والترتيبات اللازمة لوضعها موضع التطبيق.
3 ـ عمل حملة إعلامية موسعة تساهم فيها وسائل الاعلام في كل بلاد العالم الاسلامي للتوعية بأضرار ومخاطر تلوث البيئة، وتعريف افراد المجتمع الاسلامي بالتشريعات والقوانين والعقوبات المتعلقة بهذا الشأن حتى يكونوا على علم بالعقوبات التي ستوقع عليهم في حالة مخالفة قوانين البيئة، على ان تكون هذه الحملات مبنية على الاقناع لكي تكسب تعاون الافراد والمواطنين في هذا المجال.
4 ـ الدراسة الجادة والمتأنية للقوانين واللوئح التي تطبق في المجالات الصناعية ومراكز الابحاث، ودراسة مدى اخطارها على البيئة، والغاء كل ما من شأنه الاضرار بالبيئة ايمانا بالقاعدة الاسلامية «درء المفاسد مقدم على جلب المنافع».
5 ـ إلزام الجهات المختلفة التي تقوم بالتخطيط للمشروعات التنموية في كل بلاد العالم الاسلامي بالاخذ في الاعتبار العوامل البيئية ودراسة مدى تأثير هذه الخطط على البيئة.
6 ـ تطبيق مبدأ «الحسبة» في مجال حماية البيئة وهو النظام الذي يضمن الرقابة الفعالة على كل الاجهزة التنفيذية وقد جعل الاسلام الحسبة فرض كفاية على الامة اذ يجب على الجميع الامر بالمعروف والنهي عن المنكر، لكن جعلهما فرض عين على اناس بحكم مناصبهم.
يقول (صلى الله عليه وسلم): «من رأى منكم منكرا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك اضعف الايمان» (رواه مسلم).
ولقد حدد الفقهاء وسائل الاحتساب فيما يلي:

1 ـ التعريف، وذلك ببيان حكم الله، لأن الشخص قد يقدم على المنكر غير عالم به.
2 ـ العظة والتخويف من الله سبحانه وتعالى.
3 ـ التقريع والتعنيف بالقول الغليظ الخشن.
4 ـ التغيير باليد.
5 ـ التهديد.
6 ـ الضرب.
7 ـ الاستعانة بالأعوان والسلاح.
ولا يجوز للعامة استخدام كل الاساليب السابقة في الحياة العامة فلهم فقط التعريف ـ العظة والتخويف بالله سبحانه وتعالى ـ والتعنيف بالقول الغليظ الخشن.
8 ـ بنى الاسلام منهجه في حماية البيئة على احياء الضمير البيئي، ومن ثم يجب ان تكون هناك جماعات من رجال الدين، وعلماء البيئة تتولى ايقاظ الضمير بالوعظ والارشاد والتذكير بآيات الله سبحانه وتعالى، واحاديث الرسول عليه الصلاة والسلام، كما يجب ان تعمل وزارة التعليم على التركيز في المناهج المدرسية وخصوصا في المراحل الاولى على الموضوعات التي تحبب الطلاب في البيئة، وتبين لهم جزاء من يفسد البيئة في الدنيا والآخرة، وتعمل باستمرار على ايقاظ الضمائر في أنفسهم.
9 ـ على كل الوزارات والجهات المعنية ان تأخذ الامر مأخذ الجد، وتتعاون في تطبيق هذا المنهج عملا بقوله تعالى: {وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الاثم والعدوان} (المائدة: 2).
تضافر جهود الفقهاء مع علماء البيئة كفيل بوقف النزيف البيئي والتلوث الذي يهدد الإنسانية
بقلم الكاتب: أحمد عبدالعظيم محمد / الوعي الكويت
http://aepecsale.over-blog.net/article-30105488.html

 

 

رد مع اقتباس
 

  #2  
قديم 29-01-2011, 01:57 PM
الصورة الرمزية ساره
ساره ساره غير متواجد حالياً
كاتب متألق
 




افتراضي رد: المنهج الإسلامي في حماية البيئة

شكرا لك اخي على الافادة

الله يعطيك العافية يا رب

 

 

رد مع اقتباس
 

  #3  
قديم 30-01-2011, 09:05 PM
الصورة الرمزية يوسفي
يوسفي يوسفي غير متواجد حالياً
كاتب متألق
 





افتراضي رد: المنهج الإسلامي في حماية البيئة

مشكور اخي
ووفقك الله

 

 

التوقيع :
رد مع اقتباس
 
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 11:56 AM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir