روي أن الخليفة الوليد بن عبد الملك بن مروان قد استدعى الإمام التابعي الجليل طاووس تلميذ عبد الله بن عباس رضي الله عنه ، فحضر الإمام طاووس مجلس الخليفة ، فدخل بنعاله ، وسلم على الجميع قائلا : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ولم يخص الخليفة بالسلام ، فقال الخليفة : كيف حالك يا إمام ؟ فقال الإمام : بخير أيها الوليد ، فقالم الخليفة لمصافحة الإمام فصافحة الإمام ولم يقم له ، فعاد الخليفة إلى مجلسه فقال :
يا إمام .... دخلت بنعالك إلى مجلسنا فلم نتكلم ..... ولم تخصنا بالسلام فلم نتكلم .... ولم تقم لنا فلم نتكلم ..... ولم تقل : يا أمير المؤمنين فلم نتكلم ... أما كان أن تنادينا ولو بالكنية فتقول : يا أبا العباس بدلا من الوليد هكذا مجردة ....
فرد الإمام قائلا : أما دخولي لمجلسك بنعالي فأنا لو وقفت بين يدي الله بالنعال خمس مرات في اليوم ما كان ليحاسبني ( أي الصلاة بالنعال جائزة ) ..... ولم أخصك بالسلام فلست أدري لعل في مجلسك من هو أولى منك بتخصيص السلام فلم أخص أحدا ....... وأما أني لم أقم لك فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال : من أحب أن يقام له فليتبوء مقعده من النار ........ وأما أني لم أقل يا أمير المؤمنين فإن من هم خير منك ماكانوا يغضبون عندما لم ينادوا بها ....... وأما مناداتي لك بالاسم لا بالكنية ، فإن الله نادى أحب خلقه بالاسم فقال ( يا إبراهيم ) و ( ياموسى ) و ( ياداوود ) وذكر شر خلقه بالكنية فقال : ( تبت يدا أبي لهب وتب ) ......
فبكى الخليفة فقال : عضني يا إمام .....
فقال الإمام : اعلم أن في النار حيات كالبغال وعقارب كالجمال تلسع كل ظالم وفاجر ....
فأغمي على الخليفة ..... فترك الإمام المجلس وانصرف إلى حلقة علمه .... رحمة الله عليه .
أخوكم المحب \ أبو ديالى