[QUOTE=عزيز;37960][align=center]
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
اخي الرحاوي شكرا للمعلومات القيمة والايجاز الجميل والرائع
واذا امكن تزيدنا عن جبل علم ....سبب التسمية والموقع
واهم المعالم......
تحياتي لك
أخي العزيز عزيز أعزك الله .
جواب على تساؤلك أدلي لك بهذه النبذة المختصرة من كتاب الأستاذة زكية زوانات حول سبب تسمية الجبل المشهور في شمال المملكة المغربية بجبل العلم راجيا أن أكون قد وفقت في ذلك مع خالص تحياتي.
جبل العلم لدى المؤرخين:
إن أوحد وأقدم مصدر تناول هذا الجبل بالذكر كان على عهد ملوك بني مرين وذكر باسم "لعلام" ويتعلق الأمر بمخطوط لعبد النور العمراني ويرجع إلى القرن السابع الهجري /الثالث عشر الميلادي ، وقد ورد ذكر جبل لعلام في ترجمة أبي الحسن الشاذلي حيث قال :" قال سيدي أبو الحسن : كنت في ابتداء أمري أدبر ما أصنع من الطاعات وأنواع الموافقات ، فتارة أقول ألزم البراري والقفار ، وتارة أقول أرجع في المنازل والديار لصحبة العلماء والأخيار ، فوصف لي ولي من أولياء الله تعالى بجبل بمقربة من سبتة يعرف الجبل بالعلام ويعرف الولي بأبي محمد عبد السلام بن مشيش من الشرفاء الساكنين بالجبل المذكور ..."
أما في العهود اللاحقة فإننا نصادف من ذكروا هذا الجبل تحت تسمية أخرى منهم الحسن الوزان المعروف بليون الإفريقي الذي وصف جبل لعلام ويسميه جبل بني عروس .0
لا شك أن ابن عسكر ( ت 986 ه – 1578 م) مؤلف دوحة الناشر هو أول مؤلف في العهد السعدي أشار إلى المكان باسمه جبل العلم مضيفا " من بلد غمارة" في ترجمة الأخوين عبد الرحمان وعلي ابني ريسون ، حيث ذكر أباهما أبا مهدي عيسى الشريف ويسميه"العلمي" مضيفا أنه من ذرية قطب المغرب عبد السلام بن مشيش .
هكذا يكون ابن عسكر أول من أورد في نص مكتوب اسم " العلمي " نسبة إلى العلم وهو يورده مرة أخرى عند ذكر عمر بن عيسى بن عبد الوهاب الشريف في ترجمة محمد بن علي الشطيبي تلميذ احمد بن يوسف الراشدي .
أما ابن القاضي ( ت 1025 ه – 1616 م ) مؤلف درة الحجال فقد ذكر شخصا يحمل اسم العلمي وهو الأديب احمد بن يحيى بن الحسن بن أبي القاسم بن الحسن بن محمد بن يحيى العلمي الشريف الحسني ولد عام 945 هجرية / 39/1538 .
من الراجح أن القطيعة مع الاسم الأصلي للجبل وقعت في هذا العهد فمسألة تسمية الجبل باسم لعلام الذي فقد معناه الأول مسألة مطروحة بكل حدة ولكي تأتى مناقشتها لا بد أن نستحضر الموقع الجغرافي لهذا المكان ، فقممه ووجوده غير بعيد عن السواحل المتوسطية والأطلنطية مما يوجه فكرة البحث عن الأصل المحتمل لهذا الاسم في وظيفته الموضوعية الأكثر تبادرا إلى الذهن ونقصد مكان الإعلام أو مكان إعطاء الإشارة وذلك في النطق الدارجي المغربي "لعلام" وبهذا الاعتبار يجوز لنا أن نفكر في اسم "لعلام" أي الراية وكل ذلك مرتبط بالخطر الآتي من شاطئ البحر و لاسيما أنشطة القرصنة خصوصا إذا عرفنا بأن عمل القرصنة كان نشيطا في هذه المنطقة منذ ما قبل القرن الثاني عشر الميلادي . وليس من المستبعد أن يكون الاسم اسما آخر ولم يتم تعريبه إلى صيغة " لعلام " إلا في عهد متأخر ثم فصح في صيغة العلم وعلى الإجمال تكون التسمية قد اختفت عهدا ما ثم طفت إلى السطح في صيغتها العربية في سياق الاسترجاع وعودة الخطر المسيحي إلى البحر المتوسط.
فكيف يمكن أن نتصور أن يسمي الناس من جيد المعربين جبلا بهذه التسمية: " جبل الجبل" وهو ما تؤديه صيغة جبل العلم ؟
وهناك العديد من التفسيرات والتأويلات لهذا المسمى من طرف مؤرخين مغاربة وأجانب لا يسع المجال لذكرها.
وجبل العلم يقع في قلب قبيلة بني عروس في الشمال الغربي لبلاد المغرب بين مدينتي تطوان وشفشاون غير بعيد عن بني حسان ويتوسط قرى الشرفاء مثل تازروت و بوسرواس ظل عبر القرون مركزا نشيطا للعلم والتصوف وبالرغم مما أحدث على جوانبه من مدن فإن جذوة العلم والإصلاح الديني ظلت وقادة فيه .
نقلا عن كتاب الأستاذة زكية زوانات " ابن مشيش شيخ الشاذلي" ترجمة احمد التوفيق.