العودة   ديوان الأشراف الأدارسة > ديوان الأشراف الأدارسة > استراحة الأشراف الأدارسة
 

استراحة الأشراف الأدارسة استراحة مفتوحة لجميع الاعضاء يتم فيها قبول جميع المواضيع التي ليس لها علاقة بالاشراف الادارسة.

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع

  #1  
قديم 02-03-2010, 12:04 PM
الصورة الرمزية يس ابراهيم
يس ابراهيم يس ابراهيم غير متواجد حالياً
كاتب متألق
 





افتراضي تأملات في سورة الشرح

بسم الله الرحمن الرحيم

الترفيه والفراغ


قراءة في سورة الشرح


بقلم: أ / يس إبراهيم


كثير مِمنْ وقفوا موقفاً متطرفاً من الترفيه من المفكرين الإسلاميين ، سواء الذين وقفوا موقفاً رافضاً لأي نشاط غير جاد ، أو الذين أباحوا بشكل مطلق ، إنما انطلقوا في هذين الموقفين ، من فهم غير دقيق لدلالات المصطلحات والمترادفات الكثيرة للأنشطة ذات الصلة بالترفيه ومن تلك المصطلحات ( تسلية ، لهو ، لعب ، ترفيه ، ترويح ) فهنالك خلط واضح بين طبيعة كل نشاط مما سبق . ولإدراك التصور الإسلامي الصحيح ، فلا بد من التمييز بينها لمعرفة موقف الإسلام منها ، إذ أن مطلق الرؤية لكل تلك الأنشطة على أنها " نشاط واحد " هو سبب ذلك المشكل .

ويلاحظ أن هنالك مجموعة من الاتجاهات لدى الباحثين في تحديد ماهية أنشطة الترفيه ، لابد من الوقوف عندها لفهم سبب ذلك الخلط :
1/ هنالك من يربط بين الترفيه والغرض الذي يؤديه أو الأثر الذي يتركه ، التسلية عن النفس ، الانبساط ، إزالة التعب ، ويسمي بعضهم هذا بنظرية التعبير الذاتي ([1] ) .
2/ هنالك من يربط الترفيه بوقت الفراغ باعتباره نشاطاً مضاداً للعمل ، على أساس أن الإنسان يلجأ إلى هذا النشاط للراحة ([2]).
3/ هناك من يجمع بين الغرض الذي يؤديه الترفيه والفراغ ، فالترفيه هو النشاط الذي يمارسه الفرد في وقت فراغه ، ويكون من نتائجه الاسترخاء والرضا النفسي ([3]) .
ويرى الباحث أن هذه الاتجاهات تعتريها أوجه قصور خاصة تلك التي تربط بشكل أساس بين الترفيه والفراغ .
فإذا اتفقنا أن الغرض الأساس للترفيه هو إزالة التعب وإحداث أثر سار على النفس ، فليس من الضروري أن يكون هنالك فراغ أصلاً ، وأن هذا النشاط يجب أن يتم لغرض تهيئة هذا الإنسان لممارسة حياته العملية بشكل أفضل ، أي أننا يجب أن ننظر إلى الترفيه بحسبانه مرحلة أو محطة استراحة ضمن مسيرة عمل ، وأن الغرض منه هو تجديد النشاط.
وهنا يجد الباحث إشارات لطيفة في سورة (الشرح) عن فكرة الفراغ ودلالاته ، و فيما يتصل بالربط بين أثر الترويح وهو إحداث قدر من الراحة وانشراح الصدر من جهة ، وبعث النشاط في الإنسان لأداء الأعمال المختلفة من جهة أخرى.
يقول تعالى:
(ألم نشرح لك صدرك * ووضعنا عنك وزرك * الذي انقض ظهرك *ورفعنا لك ذكرك * فان مع العسر يسرا * إن مع العسر يسرا * فإذا فرغت فانصب *و الى ربك فارغب )
فبينما يحمله الأثر ( انشراح الصدر) من معاني الفسحة والارتياح والرحابة المعنوية([4]) لنفس وروح خالية من الغل والحسد والضغينة ، وبين ما يمكن أن يكون سببا في الضيق وعدم الراحة وإثقال النفس والروح بالوزر أو الذنب، والتلازم ما بين العسر واليسر ، الذي ورد مؤكدا في الآية الكريمة ( إن مع العسر يسرا) وما تتضمنه هذه الآية من دعوة باطنة للصبر في انتظار الفرج واليسر ، والذي يتحول إلى عبادة ، تعيد للنفس هدوءها وراحتها، وجانب آخر مهم من وجوه التأمل في هذه السورة ، في قوله تعالى : ( فإذا فرغت فانصب و إلى ربك فارغب) وهنا أمر صريح لتجديد النشاط بعد الفراغ من أي عمل والنهوض لمهمة أخرى ، فالفراغ لايعني أن يتجه الإنسان إلى نشاط غير مفيد له في دنياه أو أخراه ، يقول ابن كثير: ( فإذا فرغت من أمور الدنيا وأشغالها فانصب إلى العبادة وقم إليها نشيطا فارغ البال ، واخلص لربك النية والرغبة ) [5]
ونجد في هذه السورة إشارات مهمة تستحق أن يفرد لها دراسة قائمة بذاتها، وأولها أن الفراغ نفسه مصطلح مشوش فهو في دلالاته عند الكثيرين يقابل العدم أو اللاشئ ،ولكنه في هذه الآية له دلالة مختلفة فهو هنا يعني الانتهاء من مهمة، ولايعني الوقت الخالي، وعليه فالفراغ في حياة الإنسان لايعني اللاشئ ، لان الإنسان مخلوق لغاية لا للعدم واللاشئ ، ذلك محال في حق الله الحكيم . والإشارة الثانية هي إن قمة راحة النفس البشرية ، إنما تكون في التحرر من الأثقال والأوزار والتصالح مع النفس والمجتمع والإقلاع عن الذنوب ، والاتجاه إلى الله بإخلاص النية والرغبة والمحبة ، وان النشاط الترويحي الذي لا يمكن أن ينجم عنه قدر من الألم للإنسان ، هو ما يربط الروح والنفس بالعليات ، تأملا أو ذكرا أو عبادة فعلية خالصة النية. إذا فان الربط بين الترفيه والفراغ ، هو ربط ليس صحيحا دائما، قد ينطبق هذا الربط على مفهوم التسلية ( لكن من الضروري الاتفاق على أن هذا الفراغ مرتبط لحد كبير بالفرد أكثر منه بالمجتمع ، أي الوقت غير المستثمر في حياة الإنسان وليس الوقت الفائض عن العمل وواجبات الحياة الأخرى ) [6] .
ويكتسب فهم الدلالات لهذه المفردات أهمية كبيرة في الفكر الإسلامي ، فاللهو مثلاً غير التسلية غير اللعب، وإذا كان النشاط مباحا قد يكون غير مرغوب فيه في بعض الأحيان.
يقول تعالى : ( قل ما عند الله خير من اللهو ومن التجارة ) [7].
ويقول تعالى : ( لو أردنا أن نتخذ لهواً لاتخذناه ) [8].
ولهذا يجنح الباحثون عن نظرية إسلامية للترويح إلى الربط في تعريف ، الترويح بشرط النفع في العمل الترويحي سواء كان نفعاً فردياً أو جماعياً ، نفسياً أو بدنياً أو عقلياً([9]) ، أي أن الترويح هو نشاط هادف وممتع في آنٍ واحد ، وهو ليس نشاطاً هروبياً من الضغوط الحياتية ، كما عرف الترفيه جوزيف ت كلابار بأنه : ( الإعلام الذي يعطي تنفيساً عن الانفعال بإلهاء المتلقي عن مشكلاته وهمومه )[10].لأن الإسلام ينظر إلى الإلهاء عن المشكلات والهموم بشكل مؤقت، بانه لا يعني نهاية لهذه الهموم والمشكلات ، بل يترتب على ذلك المزيد من الإحباط عندما يفيق الإنسان على همومه ومشكلاته ، ولهذا يرفضه ، إذ أن النشاط الترفيهي إذا تم استغلاله بشكل سلبي يؤدي إلى حالة من الملل في حياة الفرد ، إذ لا يُتصور حياة لا يمارس فيها عمل لا للدنيا ولا للآخرة ، ( وهذا الملل ينقل الفرد إلى حالة من القلق ) [11] .
ويُلاحظ أن المناشط الترويحية في الإسلام كانت لها دائماً غايات ومقاصد دنيوية أو أخروية ، ولم يكن الترويح يمارس بهدف الترفيه فقط ، وإنما لتحقيق مقاصد ومنافع للإنسان أو المجتمع ، حتى الغناء والشعر ، لم يكن للإسلام موقف مضاد منها ، بل أعطاها مادة جديدة للتعبير وطرائق جديدة للتفكير ، فحدث تحول في مضامين الشعر والغناء ، ولهذا نجد أن المصطلح الشائع في الثقافة الإسلامية هو ( الترويح ) وليس الترفيه بحسبانه المصطلح الذي يعطي الدلالة الحقيقية لموقف الإسلام من الترفيه كنشاط ، بشكل عام ، أي الترفيه في صورته الإيجابية النافعة الذي يتم في الوقت المناسب ، إذ أن النشاط المعين قد لا يكون مرفوضاً مطلقاً ولكن التوقيت هو الذي يحوله إلى الرفض في التصور الإسلامي .
ولذلك عندما خرج المصلون إلى التجارة أو اللهو وتركوا رسول الله صلى الله عليه وسلم على المنبر قائماً يوم الجمعة ، وكانت وقتها الصلاة تسبق الخطبة ، نزلت الآية : ( وإذا رأوا تجارة أو لهواً انفضوا إليها وتركوك قائماً ) [12] .
والآية هنا تصور مشهداً لصحابة ومصلين ، خرجوا من المسجد بعد أداء الصلاة ، ولا يمكننا أن نتصور أن نوع النشاط الذي خرجوا إليه هو المرفوض ، ولاقترانه بالتجارة من جهة ، إذاً فالرفض للموقف ، إنما يفهم في سياق التوقيت الذي اختاروه لممارسة ذلك النشاط ، لا النشاط نفسه .
ويذهب الفكر الإسلامي إلى ماهو أعمق في النظر إلى وظيفة الترفيه التي تصل إلى حد العبادة في صورة من صورها ، حين يصل النشاط إلى روح الإنسان ، الذي يتعلق بالعليات ، فيتغير شكل الترويح في حياته إلى العبادة ، حيث يجدُ راحة نفسه وسعادتها في أن يقضي وقته يتفكر في ملكوت السموات والأرض ويعد نفسه ويدربها للاستمتاع بالحس الجمالي : ( ولكم فيها جمالٌ حين تريحون وحين تسرحون) [13] .
وحين يُميز بين الجميل والقبيح ( إن أنكر الأصوات لصوت الحمير ) [14].
ويتحول ذكر الله من التسبيح والتحميد والتهليل والصلاة إلى بديل روحي راقٍ للروح الباحثة عن السكينة والراحة ، وفي الحديث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خاطب بلالاً وهو يدعوه للنداء للصلاة : ( يا بلال أقم الصلاة ، أرحنا بها ) [15] .
وهي إشارة لا تقبل اللبس ، في أن الرسول صلى الله عليه وسلم وصحابته ، كانوا يجدون راحة أنفسهم وأرواحهم بالصلاة ، وما في ذلك من إشارات للإنسان المسلم في كل زمان وحيثما ضاقت نفسه أن الطريق إلى الله هو مستقر الأرواح ومنتهى راحة النفوس ، ورسالة لأهل الإعلام للبحث عن الصيغ التي يمكن من خلالها ملء الفراغ الذي أوجدته النزعة المادية بسد الاحتياجات العاطفية والروحية للإنسان .
يخلص الباحث إلى أن الموقف من الترفيه في الفكر الإسلامي إنما ينطلق من الغائية ، فالغاية مهمة لأي نشاط ، لا بد أن تكون هناك غاية نافعة دنيوية أو أخروية لأي نشاط ترفيهي ، وأن هذا النشاط يجب أن يتم في الوقت الفائض عن أداء العمل وألا يتعارض مع وقت العبادة ، وألا يكون هو في ذاته من الأنشطة التي تتعارض مع التصور الإسلامي.
وعليه حين ننظر للترفيه في وسائل الاتصال ، والتلفزيون بشكل خاص من منظور إسلامي ، يجب أن نفرق بين ما هو مطلوب من الوسيلة ، وما هو مطلوب من المتلقي .
من جانب الوسيلة ننظر في النشاط الترفيهي الذي يقدمه التلفزيون ، إلى أي مدى يتفق مع المفهوم الذي أشرنا إليه كنشاط هادف وممتع ، وإلى أي مدى هو نافع للفرد أو الجماعة نفسياً أو عقلياً أو بدنياً ، ومن جهة أخرى إلى أي مدى يتفق مع قيم وأخلاق الإسلام ولا يتصادم مع أطروحاته .
ومن جانب المتلقي ألا يكون نشاطاً هروبياً ، وأن لا يعيقه عن أداء عبادته وواجباته الدنيوية الأخرى كخليفة لله في الأرض ، وأن يتم بغرض تحقيق التوازن أو الاسترخاء للنفس الإنسانية في ضوء قيم ومبادئ الإسلام ، فهو هنا وسيلة لا غاية

[1] - اسحق القطب ، مقال بعنوان الترويح ونظرياته في المجتمعات الحضرية المعاصرة ، مجلة المدار ، عدد شوال 1402هـ .

[2] - يحيى بسيوني ، البدائل الإسلامية للمجالات الترويحية المعاصرة ، دار المعرفة الجامعية، الاسكندربة ، ص 21 .

[3] - درويش والحمامي ، الترويح وأوقات الفراغ ، دار المعارف ، القاهرة ، ب ت ، ص 21 .

[4] ابن كثير ، تفسير القران العظيم ، دار الفيحاء ، دمشق، 1992م ، ط1 ، ص 556-558.

[5] المرجع نفسه .

[6] - جبارة عطية ، علم اجتماع الإعلام ، دار الوفاء ، القاهرة ، ب ت، ص 310 .

[7] - سورة الجمعة ، الآية (11) .

[8] - سورة الأنبياء ، الآية ( 17 ) .

[9] - يحيى بسيوني، مرجع سابق ، ص 24 .

[10] -محمد منير حجاب، الموسوعة الإعلامية ، مرجع سابق ، ص 670 .

[11] - عمر التومي الشيباني ، الأسس النفسية والتربوية لرعاية الشباب ، الدار العربية للكتاب ، طرابلس ، 1987، ص 331 .

[12] - سورة الجمعة ، الآية (11) .

[13] - سورة النحل ، الآية ( 6 ) .

[14] - سورة لقمان ، الآية ( 19 ) .

[15] - سنن أبي داود .

 

 

رد مع اقتباس
 

  #2  
قديم 02-03-2010, 12:38 PM
الجموني
زائر
 
افتراضي رد: تأملات في سورة الشرح

اشكر لكم ابن اخي هذا الموضوع.
واعلم اننا لا نختلف - ان اختلفنا - الا في حب الله والناس
وتعلم ان لكل امام نظره ونحن نحب ونثمن ما رايت وما انتهيت له.
اقبل منا
ونستزيد.

 

 

رد مع اقتباس
 

  #3  
قديم 02-03-2010, 02:54 PM
ويبمغرب ويبمغرب غير متواجد حالياً
كاتب متألق
 




افتراضي رد: تأملات في سورة الشرح

شـكــ وبارك الله فيك ـــرا لك ... لك مني أجمل تحية .

 

 

التوقيع :
إن من لم يع تاريخه سيجد نفسه مجبراً على إعادة الماضي
رد مع اقتباس
 

  #4  
قديم 02-03-2010, 06:12 PM
الصورة الرمزية ساره
ساره ساره غير متواجد حالياً
كاتب متألق
 




افتراضي رد: تأملات في سورة الشرح

الله يعطيك العافية على المجهود

 

 

رد مع اقتباس
 

  #5  
قديم 03-03-2010, 08:52 AM
الصورة الرمزية يس ابراهيم
يس ابراهيم يس ابراهيم غير متواجد حالياً
كاتب متألق
 





افتراضي رد: تأملات في سورة الشرح

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين
شكرا .. لمروركم.. و هي دعوة للتأمل في هذه السورة .. فبرغم قصر اياتها الا انها تحمل من المضامين الكثير العميق.. تأملوا فقط الربط العميق بين انشراح الصدر والخلاص من الذنوب.. كم من نظريات وابحاث تتكلم عن الاستقرار النفسي والبحث عن وسائل السعادة .. هذه الاية تقول لنا وفي ايجاز ايها الباحثون عن الهدوء والسكينة والسعادة .. جربوا الخلاص من الذنوب .. بالاقلاع وبالاستغفار.. هذا هو الطريق للسعادة الحقيقية.. لنتواصى على الحق والخير والجمال
شـكــ وبارك الله فيكم ـــرا لكم ... لكم مني أجمل تحية .

 

 

رد مع اقتباس
 

  #6  
قديم 04-03-2010, 03:41 AM
الصورة الرمزية طيوف
طيوف طيوف غير متواجد حالياً
كاتب متألق
 




افتراضي رد: تأملات في سورة الشرح


جزاك الله موضوع رائع جدا
بس الصراحه ما كملته
وحرجع اكمله ان شاء الله

 

 

رد مع اقتباس
 
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 11:47 PM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir