بسم الله الرحمن الرحيم
و صلى الله على سيدنا محمد و آله
وجوب التبري من قبيلتك إذا وقع منها
التجرأ على أهل البيت عليهم السلام
قال ابن السكاك في كتابه (نصح ملوك الإسلام):
وكان موسى ابن أبي العافية المكناسي مَلك أكثر المغرب فضيق على الأدارسة
و عزم على استئصالهم و إجلائهم إلى قلعة النسر فسلط الله عليه قادة الشماعين
فلم يزل شريدا في الصحراء و أطراف البلاد إلى أن قتل ببعض بلاد ملوية،
....فالحمد لله مهلك المجترئ على حرمة أحفاد حبيبه صلى الله عليه "وآله"...
ثم قال بعد ذلك ابن السكاك : و إني من هذا القبيل المكناسي ـ أي من ذرية ابن أبي العافية المذكور أعلاه ـ
ثم قال بعدها متأسفا: غير أني سمعت بفعل هذا الملعون ـ أي ابن أبي العافية ـ
و ما فعله في آل البيت ؛ فرأيت ذلك نقصا عظيما عاد على هذا القبيل ـ الذي ينتسب إليه ابن السكاك
ثم قال :"فوددت أن أكون من سواه من القابائل كائنا من كان" ؛ أي أنه أراد أن لا ينتسب لابن أبي العافية بسبب فعلته الشنعاء في حق أهل البيت النبوي الشريف.
ثم قال رضي الله تعالى عنه:"وهكذا ينبغي لكل مؤمن إذا سمع بأن سلفه و قبيلته وقعت منهم جرآة
على أهل البيت ـ عليهم سلام الله ـ أن يوفي ذلك المقدار حقه من النفور و الكراهة ـ لسلفه و قبيلته ـ
ليسلم من شؤم فعل قبيلته؛ فتأمل ذلك تجده غاية الحق و منتهاه.
و مثل هذا الأمر وقع للعلامة المؤرخ أبو العباس أحمد بن محمد ابن القاضي،قال في جذوة الإقتباس؛آخر ترجمة ابن أبي العافية ما نصه:
ونسبنا نحن إلى هذا الرجل، أعني ابن أبي العافية ـ و الله أعلم ـ ،لكن فعله مع أهل البيت ـ عليهم سلام الله ـ لا أرضاه لأني يشهد الله علي وملائكته أني عبد أهل البيت و من محبيهم أماتني الله على حبهم في عافية آمين يا رب العالمين.اهـ
فانظر رحمك الله إلى هذا التعلق و الفناء التام في محبة أهل البيت عليهم السلام الذين هم سفن النجاة لمن غرق في بحار العصيان و الأثام.
ذكرت هذه الوقائع في كتاب نشر المثاني،
و هي منقولة بتصرف عن موسوعة أعلام المغرب الجزء الثالث الصفحة 1230 .