بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على سيدنا محمد وآل سيدنا محمد
تحديد ظهور موسى ابن أبي العافية في تاريخ دولة الأدارسة
والأدارسة أقيمت لهم أول دولة إسلامية مستقلة بالمغرب 788-974م. كان مقرهم الأول مدينة وليلي 788-807م، ومن ثم فاس منذ 807م
نأتي بالمهم عن موسى ابن أبي العافية,
و. يحيى بن إدريس بن عمر (292.. 309 هـ) تطنب المصادر في الثناء عليه. فابن خلدون ينعته أنه ´´كان أعلى بني إدريس ملكا´´ بينما يصفه روض القرطاس بقوله : ´´كان يحيى هذا أعلى بني إدريس قدرا وصيتا وأطيبهم ذكرا وأقواهم سلطانا (...) وكان فقيها حافظا للحديث ذا فصاحة وبيان ولسان ومع ذلك كان بطلا شجاعا حازما".
إلا أن المصادر لا تذكر شينا عن أعماله، وذلك، ولا شك، لأن أحداثا خطيرة جاءت لتهدد الدولة الإدريسية في وجودها. فقد قامت الدولة الفاطمية بأفريقية في أواخر القرن الهجري الثالث وسعت لأن تبسط سيطرتها على مجموع بلاد المغرب.
وهكذا جاء، مصالة بن حبوس المكناسي، عامل الفاطميين على المغرب الأوسط، على رأس جيش لمحاربة الأدارسة، وجرت بينه وبين يحيى معركة قرب مكناس انتهت بهزيمة الأمير الإدريسي. وبعد ما ضرب عليه مصالة الحصار بفاس، اضطر إلى الاستسلام وتوصل مع خصمه إلى صلح، أمكنه بمقتضاه أن يحتفظ بإمارته مقابل إعلانه الخضوع والتبعية للخليفة الفاطمي.
إلا أن مصالة أسند في نفس الوقت رئاسة قبيلة مكناسة بالمغرب إلى ابن عمه موسي بن أبي العافية. فاجتهد هذا الأخير منذ ذلك الوقت في القضاء على الأدارسة. وأخذ يحرض مصالة على يحيى ويوغر صدره عليه. وهكذا تمكن بدسائسه من أن يحمل مصالة على اعتقال يحيى وأنصاره ثم نفاه إلى أصيلة. وانتهت حياة يحيى بمأساة إذ سجن عشرين سنة ثم مات جوعا وهو في طريقه إلى إفريقية سنة 332 هـ.
ومنذ انهزام يحيى قام صراع مرير بين موسى ابن أبي العافية والأدارسة. فقد حاول الحسن بن محمد بن القاسم بن إدريس المعروف بالحجام أن يسترجع سلطة الأدارسة، فاستولى على فاس وخرج لمحاربة موسى وانتصر عليه في جولة أولى. لكن موسى أعاد الكرة عليه وطارده إلى فاس حيث غدر به عاملها ومات الحسن في تلك الأثناء.
خلا الجو بعد ذلك لموس ابن أبي العافية واستطاع أن يستولي على ما كان بيد الأدارسة من أراض في شمال المغرب وطاردهم وضيق عليهم الخناق حتى اضطروا إلى الاعتصام بحصن منيع في حجر النسر بجبال الريف. والواقع أن المأساة التي عاشها الأدارسة في تلك الآونة راجعة إلى الصراع الكبير الذي نشب بين الخلافتين الفاطمية بإفريقية والأموية بالأندلس، وكان مسرح هذا الصراع بلاد المغرب، وبخاصة المغرب الأقصى.
وحاول الأدارسة أن يحافظوا على استقلالهم وحيادهم في الحرب الضروس الدائرة بين الطرفين. لكنهم، بسبب ضعفهم وبسبب الضغوط العسكرية القوية التي تعرضوا لها، تارة من جهة الفاطميين، وطورا من جهة الأمويين، لم يجدوا بدا من الخضوع، حسب الظروف، تارة لأولئك وتارة لهؤلاء. ولعل ارتباطهم بالأمويين كان أقوى، نظرا لقصر المسافة بين المغرب والأندلس، ولكون الخلفاء الأمويين ربما عاملوا زعماء الأدارسة بشيء من التقدير والاحترام. والوضع الذي عرفه الأدارسة في تلك الآونة هو نفس الوضع الذي عاشه غيرهم من زعماء الامازيغ مثل موس بن أبي العافية المكناسي وأولاده.
وبرغم الاضطهاد والمضايقات التي تعرض لها الأدارسة طوال مدة لم تكن بالقصيرة أثناء القرن الرابع، فقد برهنوا على أن وجودهم أصبح متجذرا في عدة أنحاء من المغرب، وأنهم ظلوا يكونون قوة سياسية متمثلة في زعامات محلية نستطيع أن نذكر منها
برغم المصائب التي توالت على الأدارسة منذ تصدى لهم موسى ابن أبي العافية، فقد أمكنهم أن يصمدوا وأن يحافظوا على وجودهم السياسي على يد بني القاسم بن إدريس