الحمد لله والصلاة والسلام على خير خلق الله نبينا محمد وآله وصحبه ومن والاه ، وبعد : السلام عليكم أخي وابن عمي محمد البوخاري ، ورحمة الله وبركاته وبعد :
كم كنت أقرأ لك في بعض الردود في بعض المنتديات ، وكنت ألحظ الهمة العالية والمتمثلة في طرحكم الجاد ، وإن كنت أنا لست من أهل هذا الفن ، إلاّ أن هناك قدراً مشتركاً بين الناس الأسوياء ، في معرفة الطرح الجاد من غيره ، وخاصة إذا كان صاحبه على علم بفنه وسعة اطلاع فيه ، فهو حينئذ نور على نور ، يوشك أن يثمر خيراً وينمي خيراً .
يا ابن العم : إنه من حقك أن تتميز بطرحك وما توصلت إليه في بحثك ، فإن أصبت كبد الحقيقة فهذا فضل الله عليك ، وليهنك العلم ، وإن كانت الأخرى فحسبك أنك اجتهدت ، وأسأل الله أن لا يحرمك الأجر ، وأنا اسأل الله لك وللمسلمين أجمعين التوفيق والسداد .
يا ابن العم : إن المتحذلقين كما تقول الذين ربما تلقفوا ما توصلت إليه ونسبوه إلى أنفسهم ، أولئك خاطئون ليس عندهم أمانة علمية ، فإن الفضل ينسب بعد الله إلى أهله من الذين فتق الله أذهانهم به فأظهروه للناس ، وإن الله عز وجل سيحفظ حقك ويصل إليك أجرك ، وكذا كل من أعان على نشره بحق ، أما فاقدوا الأمانة العلمية فلن يفلحوا أبدا.
ولكني يا ابن العم أحببت أن أوصل إلى شخصكم الكريم ، صورة جميلة للبذل والعطاء ونسيان الذات ، رسمها أحد سلف هذه الأمة . قال الشافعي ـ رحمه الله : وددت أن الناس استفادوا من العلم الذي عندي وأنا في شعب من الشعاب. لا يعرفني أحد .
وهذا والله ليس قدحاً فيكم ، فالنوايا لا يعلمها إلاّ الله تعالى ، ولكن تذكيراً لأخي وابن عمي ، فالمؤمن مرآة أخيه ، وقال الله تعالى ( وذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين ) وقال أيضاً ( وقل اعملوا فسيرى اللهُ عملكم ورسولُهُ والمؤمنونَ وستردون إلى عالم الغيب والشهادة فينبئكم بما كنتم تعملون ) التوبة : 105 .
وفي الختام : تقبلوا تحيات أبو عبدالله هاشم ( أحد آل تركي بن قرشلة ) ، فكم أنا مشتاق لأرى ما توصلتم إليه بصورة كاملة ، ولو استطعتم أن تنشروه موثقاً من قبل جهة رسمية ، فذلك أكمل لصون حقكم ، هذا والله أعلم . وصلى الله على نبينا محمد وآله وسلم .