لنكونوا واقعيين وننظر إلى الأمر من الناحية القانونية ولنضع أنفسنا في مكان صحفيي ومسؤولي التلفزة المغربية، أو أي جهاز إعلامي في أي مكان.
فهذه مؤسسة، كغيرها من المؤسسات المماثلة في مختلف البلدان، تخضع لقوانين ونظم معينة ومحددة، أي لوائح قانونية وتنظيمية، وتعمل وفق تراتبية دقيقة في العمل يتحمل فيها كل فرد مسؤلية محددة. فهناك الصحفيون المصورون والصحفيون المكلفون بإعداد المواد الإخبارية من ربورتاجات ولقاءات صحفية وغير ذلك. وهناك أيضا المحررون ورؤساء التحرير والقانونيون وغيرهم من المتدخلين في مجال المادة الإعلامية التي تعرض في نهاية المطاف على المتلقي.
بصفة مجملة هناك أطقم كاملة تعمل معا وتتداخل فيها الإختصاصات لإخراج أية فقرة أو مادة إعلامية، بالمفهوم الواسع للإعلام، للجمهور.
فنقيبنا المحترم ، وإن كان يستمد هذه الصفة منا نحن أعضاء هذا الديوان المبارك الذين اخترناه لهذه المهمة وارتضيناه نقيبا عاما علينا، مما يشكل نوعا من التعاقد بيننا وبينه، فهو لا يرتبط، من الناحية القانونية، إن لم أكن مخطئا بغيرنا، بأي تعاقد مادي يقتضي من ذلك الغير الاعتراف له بهذه الصفة. وكما هو معلوم فالعقد شريعة المتعاقدين. ولكن لنتساءل كم عددنا نحن انتخبنا سيادته ليكون نقيبا علينا في إطار نقابتنا الإلكترونية أي " الافتراضية". بحسب ما يستفاد من الأرقام التي يحملها الأعضاء الذين التحقوا بالديوان لغاية نوفمبر س 2013 حوالي عشرة الآف عضو بمن فيهم الذين غادرو هذا الديوان لسبب أو لآخر. فهل يقبل عقلا وشرعا أن يلزم مثل هذا العدد باقي الملايين من الشرفاء الأدارسة المنتشرين في مختلف البلدان؟ مجرد سؤال. أرجو ألا يساء فهمه. أنا هنا أطرح إشكالا واقعيا وقانونيا.
ثم إن تسمية النقيب العام توحي من الناحية التنظيمية والقانونية أن هناك فعلا نقباء أقل درجة من هذا النقيب العام يعملون تحت إمرته هم الذين اختاروه لهذه المهمة. وهذا بحسب علمي المتواضع غير موجود.
إضافة إلى ذلك، لا يجب أن يعزب عن بالنا أن كل بلد في بلادنا العربية والإسلامية لها نظمها فيما يخص اختيار وتعيين نقباء الأشراف. وكل اختيار يتم خارج إطار تلك النظم لا يعتد به من الناحية القانونية، بل قد ينظر إليه على أنه خارجا عن القانون.
فالنقباء في المملكة المغربية مثلا، كما أشار إلى ذلك الفاضل سيدي أبوعبدالله محمد بلعبّاسي البوزيدي الإدريسي يتم تعيينهم بظهير ملكي شريف. وهذا، في نظري، له عدة دلالات ومعان، منها، إلى الجانب القانوني والتنظيمي، أن هؤلاء النقباء يستمدون شرعيتهم، بعد اقتراحهم من الأسر الشريفة التي يمثلونها، من التزكية التي يمنحها لهم جلالة الملك حفظه الله باعتباره تقيب النقباء.
انطلاقا مما سبق، فهل يمكن أن ننتظر من مؤسسة إعلامية رسمية مثل التلفزيون المغربي أن تضفي صفة مثل الصفة التي نطلقها في نقابتنا الإلكترونية على الشريف إيهاب التركي دون أن تستند في ذلك على مرجعية قانونية معتمدة بصفة رسمية ؟.
وللعلم فالنقباء المعينون بالظهائر الشريفة هم المخولون لوحدهم، حسب القانون المغربي، لتسليم المشجرات وشواهد النسب الشريف. فحتى الجمعيات الحاملة لأسماء مثل "رابطة الشرفاء..." غير مؤهلة للقيام بهذه المهمة.
وكما لا يخفى فعالم الأنترنيت عالم افتراضي بامتياز. والمعلومات المتبادلة من خلاله، تحتاج، لتنتج آثارا قانونية صحيحة، إلى المصادقة الإلكترونية التي هي من اختصاص جهة أو جهات معينة بصفة رسمية في كل بلد لهذا الغرض.