الحلقة الثالثة :
القاضي أبوبكر لم يشهد كتابة عقد السيد كولان :
إن الفرضية الضمنية التي نستنتجها فوراً من ( الملاحظة المكتوبة على ظهر ورقة العقد المدعى )
هي أن والد عبد الله القاضي أبوبكر ، كان من المعاصرين لكتابة عقد السيد كولان باعتبار أن هذه
الملاحظة جاءت بخط يده كما صرح ابنه عبدالله .
مما يوحي بأنه من ضمن الذي عاصروا السيد كولان فعلاً ، ولكن إذا حاولنا أن نتمعن في التواريخ
الواردة في هذه الوثيقة ، سنكتشف بوضوح لا لبس فيه بأن هذا الظن عارٍ من الصحة تماماً .
وهذا يمكن ملاحظتة عن طريق عقد المقارنة التالية :
• بما أن عقد السيد كولان المدعى مؤرخ عام (834) هجرية .
• وكتابة المدعو عبدالله بن القاضي لمضمون العقد، مؤرخة عام ( 1038 ) هجرية .
فسيكون الفارق بين تاريخ العقد وتارخ كتابة مضمونه عن طريق المدعو عبدالله بن القاضي أبوبكر،
هو (204 ) سنة .
وحتى لو افترضنا بأن كتابة العقد من طرف عبدالله بن القاضي كانت عند بلوغ عيد ميلاده المئة (100)
، بفرض أنه قد عاش لمئة سنة ، أو أكثر قليلاً .
فإن تاريخ ميلاد السيد عبدالله بن القاضي هذا ، سيكون عام
938) هجرية تقريباً .
وبهذا سيكون الفارق بين تاريخ ميلاد عبدالله بن القاضي ، وتاريخ ( عقد السيد كولان ) المؤرخ عام :
(834) هجرية ، هو ( 104) سنة بالضبط .
وحتى لو افترضنا بأن ( القاضي أبوبكر ) ، والد ( عبدالله )كان موجوداً أثناء كتابة العقد، فإنه من
الصعوبة الكبيرة جداً ، أن نفترض بأنه قد أنجب ابنه ( عبدالله ) عندما بلغ من العمر عتياً ، أي عندما
يكون عمره قد بلغ (104) سنة على الأقل .
فهذا مخالف لطبائع الأشياء .. وحتى لو افترضنا حدوث هذه ( الخارقة ) ، بأن يتمكن القاضي أبوبكر
من الانجاب في هذا العمر المتقدم جداً ، فإن ذلك لن يغير من الأمر شيئاً.
لأن عمر سيدنا القاضي أبوبكر سيكون ( سنة واحدة ) فقط ، حين كتابة العقد..
وبالتالي : فمن المستحيل أن يكون ( والد عبدالله القاضي ) موجوداً فعلياً أثناء كتابة العقد أو أن
يكون أحد شهوده ، أو كتبته ..وهذا ما سيعقد الأمر أكثر علينا ، و على الباحثين على حد سواء .