العودة   ديوان الأشراف الأدارسة > ديوان الأشراف الأدارسة > تاريخ وجغرافيا الأشراف الأدارسة
 

تاريخ وجغرافيا الأشراف الأدارسة التطرق لتاريخ وجغرافية دولة الأدارسة ودراسته وتحليله من خلال الكتب والمراجع.

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع

  #11  
قديم 18-01-2009, 09:33 PM
الشريف يوسنيزم الرحالي
زائر
 
افتراضي

[align=center]باسمك اللهم
الحمد لله وحده و الصلاة و السلام على محمد و آل محمد

و بعد: شكرا سيدي الشريف الموجي على الملاحظة الطيبة، و قبل الشروع في الحوار أحب أن اصحح بعض التصورات الخاطئة و التي كونتها عني من خلال ردي الأول، أخي الكريم أنا شخصيا ليست لي أية حمولة مضادة للتشيع، و موقفي هذا نابع من الفكرة المستخلصة من حديثه صلى الله عليه و سلم في الحسن " ابني هذا سيد و سيصلح الله به بين فئتين عظيمتين من المسلمين " فهاهو صلى الله عليه و سلم لم يخرج أية فئة من الإسلام و أنا على خطاه ، و ما طرحته في مداخلتي ليس بالضرورة يعبر عن رفضي لفكرة شيعية الإمام إدريس و لكني طرحت وجهة نظر مضادة، لها ما يعضدها و لها أيضا مناصروها، و هي الأمور التي لا يجب إغفالها. و أتفق معك حول اننا معشر المغاربة لا نلتفت كثيرا إلى تفاصيل حياة الإمام إدريس بالمشرق و نكتفي بما ورد إلينا من أخباره بعد وصوله أرض المغرب، و إن كنت قفزت على فكرة تحالف الزيدية و المعتزلة فما كان ذلك إلا حصرا للموضوع حتى لا يتشعب النقاش كثيرا و يصير ذا شجون و اتفق معك حول فكرة حصول انسجام بين المدرستين، و الغرض الأصلي هو مناقشة وجوب دراسة الخلفية التاريخية او المحرك الإديولوجي لكل جد على حدة أو على الأقل الآباء الكبار و المشهورين او عدم وجوبه بكيفية الفرض و اقتصاره على كيفية الإستحباب، و إن كانت القاعدة تقضي بسريان الأمر عند تناوله على الكل و لا يجب استثناء البعض، و حتى لو فعلنا، فما هي النتيجة التي سنخلص إليها على اعتبار أنه يتوفر لنا اليوم من الظروف ما لم يكن متوفرا لآبائنا و هنا اتكلم بعيدا عن النفحة الولائية أو العناية الإلهية أو العصمة ، كمثال حتى لو خلصت إلى فكرة أن الإمام إدريس أو جدي سليمان كانا زيديين فهل يعني هذا بالضرورة انه على أن اكون اليوم زيديا ؟؟؟؟؟ مع الوضع في الحسبان أن المنطق يقضي بذلك على اعتبار انهم مراجع و إن غامرنا و صرحنا بانتمائهم لمذهب معين فهذا يرفع من شأن المذهب و يزكي صلاحيته على حساب الباقي.
و تعال نتأمل قولك ردا على فكرتي القائلة بتناول الدراسات على الهامش فقلت " و أتساءل هل يكفى للمرء ان يعلم ان فلان ابوه وان نسبه قد شرفة فهل تريد ان تقول ان النسب وحده هو الذى شرفنا بالنتساب للحسن او للحسين او هذا او ذاك ؟ لا و الله أن الشرف الذى وضعوه على رؤسنا لهو جهادهم الحقيقى لأعلاء كلمة الحق و فى سبيل سنة الرسول واعلاء كتابه فوق الجائرين و الظلمة ام لماذا هاجر ادريس للمغرب؟ "
أتفق معك أخي الكريم في كل كلمة قلتها هنا، فأنسابنا هي تكليف أكثر منها تشريف، و انتماؤنا لآل البيت يضاعف المسؤولية الملقاة على عاتقنا، و لكن دعنا نذكر تراث آبائنا و آثارهم الخالدة على أساس أن مؤسسيها سواء كان الإمام علي أو الحسن أو الحسين او الأئمة الإثنا عشر او إدريس او سليمان او محمد النفس الزكية و ما أكثرهم عن العد ماشاء الله، قلت دعنا نذكر هؤلاء المؤسسين على أساس أنهم مسلمين خدموا الدين و لم يخدموا المذهب، فحين يقول أي كان أن الإمام علي كان شيعيا زيديا او إماميا ( مع العلم انه سابق للتفريعات) فهذا يعني أنه مصداقا لقيمة علي و صدقه فمذهبه هو الحق، و نفس الشيء إن قال أي كان بأن إدريس أو سليمان كانا زيديين او إماميين أو سنيين او أباضيين، و لكن إذا علمنا انهم كانوا مسلمين و خدموا الدين فنحن بهذا أيضا نخدم الدين، و بالتالي فذكر المآثر و التراث بعيدا عن التمذهب او البحث في المحركات الإيديولجية يبقى نفعه أكثر و أعم.
أما بخصوص تسلسل الأحداث أرى أن صاحب الحقائق حاول التركيز كثيرا على كتاب ابن الخطيب في حين توجد كتب أخرى ذكرت تسلسلا للأحداث على غير المذكور لدى ابن الخطيب و بالتالي يبقى الإستنباط و ضرب الحقائق ببعضها هو الملاذ لا الركون إلى مؤلف او حتى مؤلفات تعضد وجهة نظرنا للأمور و القول بأنها الحكم الفصل، و أنا طرحت تساؤلات أعتقد أنها مشروعة.
و أحب أن الفت انتباهك إلى ان بعض المشارقة يتحدثون عن قبائل المغرب بما سمعوه و ليس عن مشاهدة و معايشة و كمثال ، فلو بحثت عن مكان دفن الإمام إدريس الأكبر لوجدت في بعض المصادر انه دفن بطنجة على ساحل البحر، و شتان بين زرهون و طنجة أما قول البلخي " و لقد اتخذ المعتزله الأوائل افريقيا مقرا لهم خاصة قبيلة زناتة و اوروبه ولما كانت زناته تضرب فى كل نواحى المغرب من برقة الى طنجة " فالعالم بديار البربر سيقول منذ الوهلة الأولى بأن ديار زناتة لم تكن تصل إلى طنجة بل كانت حدودها الغربية تنتهي عند تلمسان ليبدا نفوذ أوربة البرنسية و بعدها نفوذ مكناسة البترية، و أعتقد أن كلمة أفريقيا تعني حصرا تونس الحالية و لكن بحدود مغايرة، فلماذا نسحبها على مجمل المغرب، و كخلاصة لماذا تجاوز الإمام إدريس تلمسان و فيها محمد بن خزر بن صولات أمير زناتة و تجاوز حتى ملك أوربة إلى طنجة فراسل الأخير و لم يراسل الأول حتى وقف على ابواب مدينته فاتحا؟؟؟؟ و ما اظنه سلم الأمر للإمام إلا لعلمه بأن شوكة أوربة أقوى، ثم لماذا لم يتلقاه أي منهما؟ و بخصوص فكرة قيام الدولة الفجائي الذي لم تستسغه بناءا على ما في كتاب الحقائق، اضرب لك مثالا من واقعنا المغربي، هو قيام الدولة المرابطية، فاعتبر أن عبد الله بن ياسين هو الإمام إدريس، و أوربة هي لمتونة، و ستصل إلى النتيجة على اعتبار أن عبد الله بن ياسين، لم يسبقه تمهيد و لا تحالف مدارس إلى لمتونة بل وفد إليها كمعلم ديني و انتهى به الأمر إلى أن يكون مؤسس أول دولة توحد المغرب الإسلامي فلماذا لا يكون الإمام إدريس كذلك؟؟؟؟؟؟
[/align]

 

 


التعديل الأخير تم بواسطة الشريف يوسنيزم الرحالي ; 19-01-2009 الساعة 02:40 PM.
رد مع اقتباس
 

  #12  
قديم 19-01-2009, 01:48 AM
الشريف الموجى الأدريسى الشريف الموجى الأدريسى غير متواجد حالياً
كاتب نشيط
 





افتراضي

[type=369628]الأخ الشريف ابن العم العزيز يوسينزم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
سعدت مجددا بردكم السريع وكنت اعلم من البداية انه سيربطنا الكثير من الفكر. فالحتمية التاريخية و الإرهاصات النبوية عن ال بيته كانت واضحة وضوح الشمس. وانه لجيل يسلم الى جيل آخر وكنت أحس من البداية انه مازال هنا الكثير ولعلني ولحيى للأدارسة كنت أتخيل انى الأدريسى الوحيد فى مصر ولم أكن أتوقع مثل هذا المنتدى الذي وقعت عليه بالصدفة ومنذ ان وقعت علية وإنا ارتمى بين جنباتة يوميا الى ان تسمحوا لى بان أبدع فيه.
اخى الفاضل :-اتفق معك فى أننا لا نعرف الكثير عن المغرب كما إنكم لا تعرفون الكثير عن المشرق والحل لهذه الإشكالية ليس الا أن يمد كلانا الى الأخر يده فأنت فاجأتنى بمعلومات جديدة عن المغرب ولكن هذا شىء طبيعى فهى تحت يديك. ولقد كنت ومازلت وساظل اعشق المغرب وكيف لا و هى ملاذ الأجداد وكيف كان حال الأدارسة و ال البيت عموما بدون الدولة الادريسية . من مشردين الى ملوك . لله در البربر واهل المغرب فوالله لقد صدقو الله ورسولة.مالم يفعل العرب واتسائل لماذا انصافنا يكون دائما من غير العرب ومع ذالك والله انى افخر بعروبتي فكيف لا وان ابن من قال ان أعربكم.
اخى الفاضل انا لم اطلب من احد ان يكون زيديا فانا لست بزيدى. و إن كنت طالب لطلبت من نفسي اولا ولماذا اكون زيدى وانا من نسل منصور الباز الأشهب العراقى البطائحى من ذرية اللإمامية عن طريق امى ولما لا اكون صوفيا صرفا كأبائى الأقربين و لجدى احمد بن علوان اليمانى القرشلى او لجد اجدادى سيدى المرسى ابو العباس احد اهم المتصوفين فى التاريخ من نسل الأنصاري سعد بن عبادة او لجدي الرفاعى و غيرهم ممن أتعرف عليهم بالنسب يوميا وانتسب لهم نسب جسدي .
نعم ان اجدادى وأبائى هم كل هذا. فهل لى من خيرة؟ اولك من خيرة؟ او لأحد من القارئين من خيرة ؟ لا و لكنى افتح عينى وقلبى للجميع فأكون ابن كل هؤلاء.
اخى الفاضل اننى رجل شديد الولاء لهذه الأمة وهو مذهبى ولوكان الكل مثلى لما كان ما كان. ولقد قرات كثيرا عن الفتن الطائفية بين السنة و الشيعة و بين السنة و الخوارج وبين السنة انفسهم شافعية و حنفية و مالكية و حنبلية و عندى نصوص عظيمة ان شئت اطلعت المنتدى عليها وفى النهايه توصلت ومن مختلف هذة الأراء الى ضرورة المقاربة بين الجميع فى بوتق واحد وانه لابد من وجود مشتركات كثيرة علينا العمل عليها. و الحقيقة ان جدنا ادريس كان واخوته اصحاب مشروع تقاربي بين الأمة هم والأمام زيد فانة لم يجتمع الجميع على احد كمثلهم لولا لعب السياسة و اطماع المغرضين ورفاق الطريق لتحقق الحلم ولكن بنو العباس ابوا الا يكون للأمة غير القياصرة و الأكاسرة مثلهم كبنى امية. وانا ارى ان من واجبنا اليوم ان نقرب بين الجميع و نفتح الدعوة للكل هذة كانت رسالة الأباء و الجداد ولهذا قتلوا و هجروا وشردوا .
اخى الفاضل اننا ابناء الزعامة كان أبائنا زعماء أبناء زعماء ابناء انبياء لولا ذلك ما اقر المغرب لهم بالرئاسة.وعلينا اليوم ان نتعلم منهم كيف نكون .
اخى الحبيب:- انا انظر الى الشيعة الزيدية والأمامية والأسماعيلية و السنة والخزارج و المعتزلة على انهم حلقات نتاج حركات اجتماعية وتاريخية اثرت فى الناس وكان لها ظروفها ومجرياتها المؤثرة احيابا على ايدوليجيتها ولا ارى لمن يريد ان ينظر لها من الأعلى ان يرفض بعضها او يقبل كلها فمالايعرف كله لايترك كله.وارى انها نتاج اسلامى خالص سيدور حول الفكرة الأساسية فى النهاية و الابداع لمن يستطيع ان يحوى الكل.
أما عن الكتاب الذى اثار هذا الجدل فقد تستطيع ان تثبت بمغربيتك الأصيلة عكس فكرة الكاتب و لك كل الأحترام ولوجهت نظرك . وانه من دواعى استيائى ان ننظرالى هذا الكتاب على انه وجه النظر الصحيحة بل نعتبره نظرية تثبت صحتها من عدمها الأيام ولتناولنا لكل الأراء سيعكس بالتأكيد اثراء فكرى لاجدل عقيم مفرق فلا تخاف يا اخى وان قوبنا المخلصة وعقولنا المتفتحة سترشدنا للصواب والثراء لا مراء فى ذلك. و انى على استعداد ان انقل لكم مكتبة كاملة على الموقع ولنتناقش ونختلف فنرى جميعا الحقيقة وأتوقع منكم نفس التصرف.
وسوف انقل الكتاب عما قريب للمنتدى. وسعيد جدا لردودكم و اتمنى من الجميع ان يردوا ويتناقشوا لكى يحدث هذا اللإثراء. و إلا لن يحدث. وسلامى للجميع .
[/type]

 

 

رد مع اقتباس
 

  #13  
قديم 12-02-2009, 10:37 AM
الإدريسي الإدريسي غير متواجد حالياً
كاتب متألق
 




افتراضي

حوار جميل وهاديء واستمتعت به وانا أقرأه وقلت ماشاء الله هنالك ثروة علمية تاريخية بيننا.... وأرجو ان لايشط القلم ونصبح كباقي المنتديات الجدلية العقدية..!! والحمدلله في هذا الحوار أراها بعيدة كل البعد فأهلا وسهلا بك أيها الشريف الموجي أفدتني وأثرت قضايا كثيرة في داخلي.. وهنيئا لنا بالشريف يوسينزم وبارك الله فيكم

 

 

رد مع اقتباس
 

  #14  
قديم 12-02-2009, 02:10 PM
محمد البوخاري
زائر
 
افتراضي

الدولة الادريسية كانت مالكية المذهب وسنية والدلائل عديدة ربما كانت معتزلية العقيدة لان ترحيب عبد الحميد الاوربي المعتزلي بادريس يعزى الى تلاقي افكار
لكن لا يمكن ان نسبق السياق التاريخي
من دفع باوربة كقبيلة الى ذلك المكان والبلد الاصلي مختلف كما هو متفق عليه
وما كان مذب اوروبة التي شاركت في الفتح الاسلامي لتلك البلدان
ان اعتراف اوروبة بادريس كان ولاءا لاهل البيت ولا يعني ذلك انه كان تشيعا
اي ان ابن الرسول كلمة لها صداها حتى عند السنة والى اليوم.
حتى اعود للموضوع بشكل ادق وبذكر المراجع اشكر الاخوة على النقاش الجاد وضرورة التوحد ما دامت تجمعنا صلاة وقبلة واحدة

 

 

رد مع اقتباس
 

  #15  
قديم 12-02-2009, 06:16 PM
المرابط المرابط غير متواجد حالياً
عضو
 




افتراضي دولة الأدارسة بالمغرب بين الوهم الشيعي والحقيقة السني

اخي محمد البخاري سلام الله عليك،
في الاسفل مقالة نشرة بإحد الصحف المغربية، وأردت ان نستفيد معا مما جاء فيها إثراء للموضوع الذي طرحتموه. وأزيد ان دولة العبيديين (وعرفت من بعد بدولة الفاطميين) كانت ليس فقط السبب في انهاء الدولة السليمانية في المغرب الاوسط (الجزائر حاليا) بل تعدتها الى تقتيلهم وتشرديهم لحد اننا لا نكاد نجد ذكر لهم في كتب التاريخ . والحمد لله ان اليعقوبي وابن الحوقل وبعض كتب الانساب تركوا لنا بعض اخبارهم.
قراءة طيبة والسلام عليكم
المرابط التلمساني



دولة الأدارسة بالمغرب بين الوهم الشيعي والحقيقة السنية
الكاتب: قاسم العلوش

هل كانت بلاد المغرب في عهد دولة الأدارسة، دولة شيعية على غرار الدول الشيعية الاثنا عشرية المعروفة تاريخيا، أم أنها كانت نموذجا للدولة السنية التي تحكمها أسر تنتمي لآل البيت عليهم السلام ؟.للجواب على هذا السؤال سنعرض لنقطتين اثنتين وهما :
أن سيرة الأدارسة كانت تقوم على نصرة السنة عقيدة، ومنهاجا، وفقها، بالشكل التي كانت منتشرة به ببلاد المغرب الأقصى منذ الفتح الإسلامي الأول، وبالتالي اختلاف هويتها الفكرية والفلسفية عن نموذج الدول الشيعية المعروف تاريخيا. أن قيام دولة الأدارسة كان في وقت لا تزال فيه عقيدة الشيعة الإمامية الاثنا عشرية في طور النشوء والتبلور. تاريخيا، يوجد أكثر من دليل دولة الأدارسة بالمغرب، كانت سنية تجمع بين حب آل البيت الأطهار والصحب الكرام دون التفريق بينهم، وأنها كانت على مذهب الإمام مالك والعمل بما في كتابه الموطأ من الفقه والسنن، وعلى هذا الأساس التف حوله المغاربة، ولم يكن هناك شيئا اسمه التشيع الاثناعشري، والدليل والبرهان على هذا ما يلي:
اختلاف هوية الدولة الإدريسية السنية عن هوية الدولة الشيعية الإمامية:
تحفظ لنا الروايات التاريخية نصا يعد، بمثابة الدستور المؤسس لنظام الحكم الذي ستكون عليه دولة آل البيت الأدارسة بالمغرب، والموضح لهويتها الفكرية والفسلفية، ونظرا لطوله سأقتصر على ذكر موضعين منه يفيان بالغرض المطلوب. قال المولى إدريس الأكبر بعد حمد الله والثناء عليه بما هو أهله والصلاة على نبيه وآله الأطهار: (... أما بعد: فإني أدعوكم إلى كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وآله، والى العدل في الرعية والقسم بالسوية ورفع المظالم والأخذ بيد المظلوم وإحياء السنة وإماتة البدع وإنفاذ حكم الكتاب على القريب والبعيد)... يتبين لنا من خلال هذا النص ما يلي:
أ- أن الدولة الإدريسية قامت على أساس الكتاب والسنة، مع ما يعني ذلك القبول بمجموع الانتاج الفقهي والشروحات العملية للكتاب والسنة الصادرة عن الخلفاء الراشدين وعلماء الصحابة وأئمة آل البيت معا، وليس على أساس نظرية الإمامة والعترة، التي تحصر فهم الدين فقط في أقوال وأفعال الأئمة من آل البيت وحدهم دون غيرهم من الخلفاء الراشدين وعلماء الصحابة على اعتبار أن هؤلاء قد كفروا وارتدوا بعد موت النبي صلى الله عليه وآله وسلم بزعمهم. فالأساس الأول، يشرع لثقافة التعددية العلمية الناتجة عن توزع علم النبوة بين تلامذة النبي صلى الله عليه وآله وسلم من صحابة وآل البيت، ويوضح لنا هذا الأمر، أخذ الأدارسة بالعمل بالسنة واتخاذ موطأ مالك رحمه الله مصدرا لذلك. أما نظرية الإمامة والعترة، بحسب المفهوم الشيعي الإمامي، وهي ركنه الأساس، فتقود إلى الأحادية العلمية، وقبر التعددية، على اعتبار أن آل البيت وحدهم من ورثوا علم النبوة دون غيرهم بزعمهم، الأمر الذي فتح باب الكذب على آل البيت من قبل من يدعي حبهم ونصرتهم، وهو ما حصل فعلا. ولا يخفى فساد هذا الأساس لانعدام ما يدعمه من قول الله ورسوله، إذا ما ضربنا عرض الحائط أكاذيب وافتراءات رواة الشيعة في هذا الباب.

ب- أن الدولة الإدريسية قامت على أساس نظرية الحاكم الفعلي الواقعي، الذي يباشر مهام الحكم الدولة غير المعصوم، في حين تقوم الدولة الشيعية الإمامية على أساس نظرية الإمام المعصوم، ومبدأ المهدوية المرتبط بالغيبة. فمبدأ الإمام المعصوم يضفي على الحاكم صفة القداسة إن لم نقل صفة الإلوهية، بينما مبدأ المهدوية المرتبط بالغيبة يجعل الحكم بيد نواب الإمام الذين يحكمون باسمه. وإذا علمنا ان الإمام الثاني عشر المفترض، قد دخل في غيبة صغرى ثم بعدها في غيبة كبرى، مما يعني انعزاله عن ممارسة الحكم والتسيير المباشر للدولة، عرفنا ما يترتب عن ذلك من فتح الباب على مصراعيه أمام الأفاقين والانتهازين والمحتالين بدعوى أنهم يحكمون الرعية نيابة عن الإمام الغائب، وأنهم مجرد مبشرين بقرب ظهوره الميمون ليقيم العدل والقسط في الرعية، مع ما يترب عن ذلك من فساد الدين والملة، وقطعا كل هذا لم يكن من خصائص الدولة الإدريسية. في نفس النص السابق نجد كلاما للمولى إدريس، يربط الدولة الإدريسية بما ترك عليه محمد بن عبد الله صلى الله عليه وآله وسلم صحابته الكرام، وهو نص يبين عقيدته الجلية في حق الصحابة الكرام حيث وصفهم بجند النبي وحزبه فقال: ( ...ولا يؤَيّسنّكم من علو الحق واضطهاده قلةُ أنصاره. فإن فيما بدا من وحدة النبي صلى الله عليه وسلم، والأنبياءِ الداعين إلى الله قبله، وتكثيره إياهم بعد القلة، وإعزازهم بعد الذلة، دليلا بيّناً، وبرهانا واضحا، قال الله عز وجل: « ولقد نصركم الله ببدر وأنتم أذلة ». وقال تعالى : « ولينصرنّ الله من ينصره إن الله لقوي عزيز »، فنصَر الله نبيَّه وكثَّر جنده، وأظهر حزبه، وأنجز وعده، جزاءً من الله سبحانه، وتوابا لفضله وصبره، وإيثارِه طاعةَ ربه، ورأفته بعباده ورحمته، وحسن قيامه بالعدل والقسط في تربيتهم، ومجاهدة أعدائهم وزهده فيهم، ورغبته فيما يريده الله، ومواساته أصحابَه، وسعة أخلاقه، كما أدّبه الله ، وأمر العباد باتّباعه، وسلوك سبيله، والاقتداء لهدايته، واقتفاء أثره، فإذا فعلوا ذلك أنجز لهم ما وعدهم. كما قال عز وجل « إن تنصروا الله ينصرْكم ويثبت أقدامكم ...«.من كل ما سبق يتبين لنا هوية دولة الأدارسة وكيف أنها كانت على ما كان عليه أهل السنة والجماعة في مشارق الأرض ومغاربها عبر التاريخ، تنفي عن نفسها ما يريد الشيعة الإمامية المعاصرين، التدليس به على المغاربة، من أنها كانت موافقة لما عليه الدولة الشيعية الرافضية عبر العصور. في هذا الإطار يقول الموقع الرسمي لوزارة الأوقاف والشؤون المغربية في حديثه عن دولة الأدارسة بالمغرب: " إذا كان الشائع في بعض الدراسات التاريخية أن تعد الدولة الإدريسية دولة شيعية، على أساس أن مؤسسيها وأئمتها كانوا من أهل البيت، فمن الثابت تاريخيا أن الأدارسة كانوا أهل سنة وجماعة. حيث تروي الكتب التاريخية روايات عن الإمام إدريس الأكبر تصب في هذا الاتجاه، فيروى عنه أنه قال مشيرا إلى مالك نحن أحق باتباع مذهبه وقراءة كتابه، يعني الموطأ، وأمر بذلك في جميع معاقله . ولم يعرف الأدارسة في بلادهم غير المذهب المالكي، خصوصا إذا أخذنا بعين الاعتبار مختلف الروايات التي تؤكد أن المذهب المالكي قد دخل المغرب في هذا العهد، وقبله كان دخول كتاب الموطأ.
لذلك لا يجد الباحث بدّاً من القول بأن نصرة مذهب السنة والجماعة كانت من الأسباب الحقيقية لقيام الإمامة الإدريسية ودوافع وجودها... " ويزيد هذا الأمر وضوحا إذا عرفنا أن بلاد المغرب بعد الفتح الإسلامي لم تعرف معتقدا تدين الله به سوى معتقد أهل السنة والجماعة الذي وصلها عن طريق جيل الفاتحين الأوائل على عهد الدولة الأموية، وإن كان قد طرأ عليها بعض مسحة من اعتزال بعد ذلك، وانا هنا أتحدث عن البيئة التي كانت سائدة وقت قيام دولة الإدارسة، فإن ذلك لا يغير من واقع الأمر شيئا، وعليه لو كان رأى أهل المغرب، البربر والعرب الوافدين مع الفتح الإسلامي، أن المولى إدريس الأكبر على معتقد أومرجعية يخالف ما هم عليه لما استقبلوه بتلك الحفاوة البالغة ، ولما آووه ونصروه وارتضوه أميرا عليهم.
في المقابل نسجل أمرا بالغ الأهمية، وهو أن المغاربة رفضوا التواجد الشيعي الاثناعشرية المتجسد، خلال نهاية القرن الثالث الهجري وبداية القرن الرابع، في الدولة العبيدية الصاعدة بالمغرب الأوسط . بلاد الجزائر وتونس، حينما فكرت في التوسع غربا باتجاه المغرب مما جعلهم يصطدمون مع أواخر ملوك وأمراء الأدارسة، فكانت بينهم جولات وصولات حين حاولوا نشر معتقدهم المختلف بالقوة، إضافة إلى سعيهم منع المغاربة من العمل بمقتضى المذهب المالكي في الفقه كما نصت على ذلك الروايات التاريخية. وهنا نسأل، لماذا كان ذلك الصدام بين العبيدين والأدارسة لو كان الأمر يتعلق بدولتين على نفس المعتقد والأطروحة؟. يجيبنا ابن خلدون في الجزء الثاني من تاريخه عن حقيقة الدولة العبيدية الاثنا عشرية، وبين اختلافها عن دولة الأدارسة السنية فيقول: (أصل هؤلاء العبيديين من الشيعة الإمامية وقد تقدم لنا حكاية مذهبهم والبراءة من الشيخين ومن سائر الصحابة لعدولهم عن بيعة علي إلى غيره مع وصية النبي صلى الله عليه وسلم له بالإمامة بزعمهم وبهذا امتازوا عن سائر الشيعة). كما تحدث ابن خلدون، رحمه الله، عن هجومات جيش العبيدين على بلاد المغرب، لإنهاء تواجد الأدارسة القضاء على ملكهم، فقال : (ثـم عـاود[ أي: حاكم العبيدين الملقب بالمهدي] غـزو المغرب سنة تسع[ وثلاثمائة] فدوخه ومهد جوانبه وأغراه قريبه عامل المغرب موسى بن أبي العافية بيحيى بن إدريس صاحب فاس فتقبض عليه وضم فاس إلى أعمال موسى ومحا دعوة الإدريسية من المغرب( قيام الدولة الإدريسية في وقت لم تكن فيه عقيدة الشيعة الإمامية قد تبلورت بعد:
إن الفترة التي قدم فيها المولى إدريس الأول إلى بلاد المغرب، كان المعتقد الشيعي الإمامي لا يزال في طور النشأة والتبلور، حيث لم تكن عقيدة الائمة الاثناعشر قد استقرت بعد، فهي لم تصل إلى شكلها الحالي إلا بعد انتهاء سلسلة الأئمة الفعليين، بوفاة الإمام الحادي عشر الحسن العسكري، وفق التسلسل المعروف عند القوم، هذا الإمام، المجمع عليه بين المحقيقن من آهل التواريخ والسير، انه كان عقيما، حيث مات ولم يخلف ولدا بعده. وعليه ادعى واضعوا ومنظروا التشيع الاثناعشري وقتها، أن الإمام الثاني عشر قد اختفى بعد وفات أبيه وهو ابن خمس سنوات، خوفا على نفسه من خلفاء بين العباس في سرداب سامراء سنة 265 للهجرة.
إن المولى إدريس الأول هو من نسل الحسن بن علي السبط عليهم السلام الأمر الذي يجعله آليا خارج دائرة اهتمام الشيعة الاثناعشرية، الذين جعلوا الإمامة محصورة في نسل الحسين بن علي الشهيد دون نسل الحسن عليهم السلام، ومن ذلك النسل ينحدر الإمام الثاني عشر الغائب المزعوم عندهم، وهذا ما قد يفسر لنا محاربة الدولة العبيدية لوجود الدولة الإدريسية بالمغرب الأقصى، عوضا عن الالتفاف حولها ومناصرتها والقيام بدعوتها.
إننا هنا نتحدث عن سنة 172 هجرية تاريخ قدوم المولى إدريس للمغرب، بينما النضوج التام لعقيدة الشيعة الامامية لم يبدأ إلا بعد سنة 260 أو 265 تاريخ الاختفاء المزعوم للإمام المعدوم، على اختلاف بين الروايات الشيعة في هذا الأمر، في حين دولة العبيدين لم تظهر إلا سنة 296 للهجرة. كون دولة الأدارسة تنتسب لآل البيت، فهذا ليس بحجة للشيعة الاثناعشرية اليوم، بل هو ضدهم، لما رأينا من اختلاف بين الأدارسة والشيعة الإمامية في الأسس الفكرية والهوية الفلسفية لكل منهما، وهو أمر ينسحب على كل أئمة آل البيت الكرام الذين سجل لنا التاريخ أنهم بريئون مما ينسب لهم من طرف الشيعة الامامية الاثناعشرية من الكذب والبهتان

 

 

رد مع اقتباس
 

  #16  
قديم 23-02-2009, 07:33 PM
الصورة الرمزية أبو الجود
أبو الجود أبو الجود غير متواجد حالياً
كاتب
 





افتراضي

بسم الله الرحمن الرحيم
إخوتي الأشراف إنه مما لاشك أنه لم تكن للشيعة موطأ قدم في المغرب العربي سوى دولة الفاطميين و المعلوم أنها لم تعمر كثيرا بحمد الله و إن كان هناك بعض الشكوك في دولة الرستميين ،أما أن يطال الشك إلى دولة الأدارسة فهذا ما لم يرد على لسان أي مؤرخ أو باحث ،اللهم إن كان هناك بعض المضللين الذين يحاولون ربطة الأدارسة بالشيعة للزيادة في مصداقيتهم .وإخواني أحذر ثم أحذر من التساهل و التسامح في الحديث حول سنية أو شيعية عقيدة الأدارسة لأن العقيدة أولى النسب و لا شرف بغير عقيدة أهل السنة .
و كما قال أخونا البوخاري هذا المنبر للحديث عن الأنساب فمن كان له فائدة فليدلي بها و إلا فليصمت

 

 

التوقيع :
[flash=بسم الله الرحمن الرحيم]WIDTH=400 HEIGHT=350[/flash]
رد مع اقتباس
 

  #17  
قديم 23-02-2009, 08:39 PM
الإدريسي الإدريسي غير متواجد حالياً
كاتب متألق
 




افتراضي

عند عرض ان الأدارسة كانت دولة شيعية نقصد بها التشيع لآل البيت من حيث المحبة والنصرة والرضا بهم كولاة امر وخلفاء في وقت كان مناصبة العداء(النصب) مرفوع علمه في تلك الحقبة الزمنية وما موقعة فخ إلا شرح للكره والبغض والظلم لآل البيت.... ولانقصد بتشيع دولة الأدارسة من حيث انها مذهب جعفري إثنا عشري أو أي مذهب شيعي موجود الآن... وما ورائها من تبعات إنما نقصد التشيع من حيث الرضا والإنتماء بآل البيت كحكام وسلاطين على الخلافة الإسلامية فقط لاغير وانا لست مع من انكر تشيع الدولة الإدريسية لأنه لم يفهم مفهوم التشيع الذي نقصده هنا وانا ضد من يعتقد أننا نقصد تشيع عقدي فقهي مثل ماهو موجود على الساحة الان....!أرجو أن نكون على وضوح تام عند ذكر ان دولة الأدارسة دولة شيعيه من حيث الإنتماء ورفع الظلم الذي وقع على آل البيت والدخول تحت دائرة ولايتهم ونصرتهم في تلك الحقبة الزمنية .
أرجو ان اكون قد اوضحت حتى لايقع اللبس وهذا ما وجدته قد وقع فيه كثير من الكتاب هنا في هذا الموضوع وفي غيره من بعض المواقع التي سبق وناقشت هذا الموضوع ولله الأمر من قبل ومن بعد

 

 

رد مع اقتباس
 

  #18  
قديم 11-08-2009, 09:22 AM
الصورة الرمزية ريحانة
ريحانة ريحانة غير متواجد حالياً
كاتب متألق
 




افتراضي

[grade="00008B FF6347 008000 4B0082"]ما شاء الله معلومات ثرية من الاشراف

تحياتى
ومودتى[/grade]

 

 

التوقيع :
رد مع اقتباس
 
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 09:57 PM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir