لقد علمني ولدي الرضيع أشياء كثيرة ما تعلمتها في بطون الكتب و لا حلمت في يوم من الأيام أن أتعلمها ، كما علمتني النملة الصغيرة و كذا الهدهد في القرآن حينما كانا من الآمرين بالمعروف و الناهين عن المنكر أشياء كثيرة ، و هكذا يعلمك الله ما لم تكن تعلم بالإشارة فإن لم تفهم فبالعبارة فإن لم تفهم فبصفع قوي بكفٍّ يوقظك من نومة الغي و الخسارة ، هذا إذا أحبك ، فالمقام الأول يشهد له قوله تعالى : ( و ظن داود أنما فتناه ) و هذا هو النظر الثاقب من أصحاب القلوب الحية من الرسل و الأنبياء و الأولياء ، و يشهد للمقام الثاني جميع التوبيخات و المعاتبات و التقريعات الموجهة من الله تعالى إلى عباده سواء في القرآن أو في سائر الكتب السماوية أو في الرؤيا ، و يشهد للمقام الثالث كل عقاب أنزله الله بعباده المؤمنين ليوقظهم من نومتهم و سباتهم .
لقد أيقنت في يوم من الأيام حينما زلزل الله الأرض تحت قدمي قليلا أني لست على شيء و أني لست بشيء ، و نِعْمَ الزلزال الذي أيقظني من نومة و سبات عميق ، و إن كنت محسوبا من أهل ذلك الطريق .