العودة   ديوان الأشراف الأدارسة > ديوان الأشراف الأدارسة > مخطوطات وكتب أنساب الأشراف الأدارسة
 

مخطوطات وكتب أنساب الأشراف الأدارسة استعراض ودراسة جميع المخطوطات والكتب التي تتحدث عن أنساب الأشراف الأدارسة ومحاولة تحميلها من خلال رابط لجميع الأعضاء.

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع

  #21  
قديم 26-11-2009, 08:20 PM
الصورة الرمزية رائـد الدباغ
رائـد الدباغ رائـد الدباغ غير متواجد حالياً
كاتب متألق
 




Lightbulb مـُخْـتَـصَر الفَوَائِدُ الجَلِيّةُ في تَاريخ العَائلة السَنُوسِيَّة

بسم الله الرحمن الرحيم

مـُخْـتَـصَر (الفَوَائِدُ الجَلِيّةُ في تَاريخ العَائلة السَنُوسِيَّة)
لمؤلفها وجامعها: عبد المالك بن عبد القادر بن علي
1386 هجري - 1966 ميلادي


الجزء (1) من القسم الأول (مقدمة المُختَصِر)

بسم الله الرحمن الرحيم


الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات.. وأفضل الصلوات على نبي البركة والرحمات محمدٍ سيد البريات صاحب الشفاعة والكوثر المُنادى يوم المحشر "يا محمد ارفع رأسك.. وسل تُعط .. ساكب العبرات لهفاً على أمته" يا ربيِ أُمتي ... يا ربِي أُمتي" صلي اللهم وبارك عليه وعلى آل بيته الأطهار والصحب الكرام الأخيار وسلم تسليماً كثيرا.. ثم أما بعد.

لما رأيت أن شمس الحق لا يمكن أن يُحجبها غربال، وأن تاريخ الأمم والشعوب هو صفحة الخلود لمجد الآباء والأجداد ... قلبت في صفحات ماضينا القريب، فإذا به قد سطرته دماءُ زكية استرخصت أرواحها في سبيل رب البرية، وسيرة رجال أشاوس طلقوا الدنيا وطول الرقاد في سبيل حماية الوطن من كلِ عاد .. فأضحت سيرتهم نوراً وسراجاً منيرا للنشء والأحفاد.

هذا وقد شرح الله صدري لمطالعة سير الأبطال وتراجم الرجال فإذا بي أمام سيرة رجل عاش لربه طائعاً .. وعن حمى دينه ووطنه ذائداً .. وحسبك أن تأخذ سيرة الصالحين ممن عاصرهم .. بل عايشهم ورافقهم، فصاحب هذا الكتاب الذي بين يدي هو الشيخ (عبد المالك بن عبد القادر بن علي الدرسي) وقد نقل لنا صورة حية عن شخصية ذلك المجاهد البطل والذي لقبه في كتابه برئيس المجاهدين .. إنه السيد (أحمد الشريف السنوسي) حفيد مؤسس الحركة السنوسية في ليبيا المصلح المجدد الإمام (محمد بن علي السنوسي الحسني) ولقد بذل المؤلف جهداً لا نملك حياله إلا أن نقول: جزاه الله خيراً عن كل حرف سطره يراعه لينقل للجيل القادم أمجاد الأجداد وجهادهم الذي أوصل الوطن لنيل عزته واستقلاله.

ويجدر بي في هذا المقام أن أرجع فكرة نشر هذا السفر التاريخي القيم للأخ الأستاذ (هشام بن غلبون) والذي أهداني نسخة من الكتاب بهدف توثيقه في الشبكة العنكبوتية العالمية، والدّال على الخير كفاعله.

أهمية الكتاب

تكمن أهمية كتاب (الفَوَائِدُ الجَلِيّةُ في تَاريخ العَائلة السَنُوسِيَّة) في احتوائه على ترجمة لحياة مؤسس الحركة السنوسية الإمام (محمد بن علي السنوسي) والذي تعرضت سيرته للتهميش والتشويه والإهمال، وحسبنا أن نقف على شهادة واحد من أشهر علماء عصره وزمانه العالم الإمام (أحمد بن إدريس العرائشي). هذا في القسم الأول من الكتاب، أما الجزء الثاني فقد اشتمل على سيرة السيد (أحمد الشريف السنوسي) والذي حفلت حياته بمواقف البطولة والفداء على المستوى الليبي الوطني الذي لم يكن في منأى عن الولاء للخلافة الإسلامية في عاصمتها "أسلام بول – استانبول" ثم الواجب الذي أخذه على عاتقه تجاه أمته الإسلامية، فقد شد من عزيمة الجيوش العثمانية في حربها ضد القوات اليونانية المحتلة في الأناضول حتى كتب الله لها النصر .. وعاصر السيد احمد الشريف أكبر مصاب على يد القائد العسكري "مصطفى كمال أتاتورك" والذي قلب له ظهر المِجَّن معلناً سقوط الخلافة الإسلامية ورفع شعار العالمانية !! ثم ينتهي المُقام بالسيد الشريف بجوار جده المصطفى محمد بن عبد الله بالمدينة المنورة قائماً بالدعوة إلى الله ومؤدياً دور الإصلاح بين الزعامات السياسية المتنازعة في تلك الحقبة التي مرت بها الأمة العربية والإسلامية.

دوري في الكتاب

حاولت جهدي أن أقوم بإلإختصار غير المُخِل لمحتويات النسخة الأصلية للكتاب، وإعادة صياغة بعض عباراته، والتركيز على ما اختص من أحداث بالشأن الليبي قدر المستطاع.

وأخيراً .. إذا كان المؤلف (عبد المالك بن عبد القادر بن علي الدرسي) قد أتم الكتاب في حضرة النبي المصطفى العدنان في المدينة المنورة حيث حط الرحال مع شيخه الضرغام (أحمد الشريف السنوسي) نزيل طيبة ثُم البقيع ..فإني أبتهل إلى مولاي أن ييسر لي نُزلاً في الحياة قبل الممات بجوار صاحب الوجه الأنور سيدنا رسول الله وأن يرزقنا شفاعته يوم المحشر والورود على حوضه والكوثر. وغايتي في تصنيف هذا الكتاب إماطة اللثام عن كل ما اكتنف سيرة و شخصية مؤسس الحركة السنوسية من لبس أو إبهام... وأن أفي حق العالم المجاهد الجليل (أحمد الشريف السنوسي) وأنقل سيرة بطل جهلها الأكثرون .. وأراد طمس معالمها أناسٌ آخرون. (لقد كان في قصصهم عبرةٌ لأولي الألباب) والله من وراء القصد وهو يهدي السبيل.

 

 

التوقيع :


أمتي هل ما زلت متيقظة لما يدور حولك !!





[motr1]سأكون هنا بكل تفاصيلي



[/motr1]
رد مع اقتباس
 

  #22  
قديم 26-11-2009, 08:25 PM
الصورة الرمزية رائـد الدباغ
رائـد الدباغ رائـد الدباغ غير متواجد حالياً
كاتب متألق
 




Talking

مقدمة المؤلف

الحمد لله الذي أوجد الخلق من العدم. وجعلهم شعوباً وقبائل وأُمم. والصلاة على الشفيع الأعظم سيد العرب والعجم سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم.

وبعد. أتقدم إلى حضرات القراء الكرام بهذه العجالة المختصرة من تاريخ العائلة السنوسية الكريمة مجزأة إلى جزأين الأول منهما يشتمل على ترجمة حياة عميد العائلة ومؤسسها العظيم (السيد محمد بن علي السنوسي) من حين نشأته إلى وفاته وكل ما يتعلق برحلاته وتنقلاته وأعماله العظيمة الخالدة كما يشتمل على شيء يسير من تراجم حياة ابنيه الكريمين الإمامين العظيمين السيد (محمد المهدي السنوسي) وشقيقه السيد (محمد الشريف السنوسي). والجزء الثاني يتعلق بذكر حياة الرجل الصالح والبطل المكافح رئيس المجاهدين وقاهر الكفرة المعتدين والذَّاب عن الإسلام والوطن الفاني في حب الله والمجاهد في سبيل الله السيد (أحمد الشريف السنوسي). جمعتها وسميتها (الفوائد الجلية في تاريخ العائلة السنوسية) وذلك لما رأيت أن أكثر الناس يجهلون حقيقة هذه العائلة المباركة ومبادئها الثابتة ومقاصدها الحسنة ويخوضون فيها بأمور شتى ويتلقفون عنها أخباراً وروايات تُنسب إليها متضاربة وملفقة ينقلونها ويروونها صحيحة ومكذوبة ويجهلون أصل النشأة وبدايتها وما قام به مؤسسها العظيم وحفدته الكرام من الأعمال النافعة للدين والوطن والبشرية جمعاء ويؤولون أفعالهم و جهادهم وطريقهم كل على حسب ميوله لهم وعليهم فاحتسبت أجري عند الله وبادرت بتسويد ما يطلع عليه حضرة القارئ الكريم معتمداً في ذلك على الله ومتحرياً فيما جمعته ذكر الحقائق، وتاركاً ذكر ما لم يتحقق أو في ذكره ما يوجب اعتراض الخلق خصوصاً في هذا الزمن الذي تغيرت فيه المشارب و كثرت فيه الفتن وأصبح أكثر أهله لا يؤمنون برب ولا كتاب ولا يخافون من حساب أو عقاب. ليستزيد منه المحب الصادق ويستفيد منه الباحث الحاذق واستمد التوفيق والعون من الذي يقول للشيء كن فيكون.

المؤلف

(مبدأ اسم السنوسي)

أول من عُرف بهذا الاسم أحد الأئمة الهُداة الذين رفعوا لواء السُنة الغرّاء وحملوا مشعل العلم الشريف وأناروا طريقه لطلابه، الإمام السيد محمد بن يوسف السنوسي صاحب العقائد السنوسية في التوحيد، كان في زمانه حُجة ولعلمائه قُدوة ونال من الصلاح درجة عالية وشهد بفضله الخاص والعام، لذلك تبركاً باسمه سَمَّى بعض الناس أبناءهم باسمه وقد تربى هذا السيد الجليل ما بين قبيلة بني اسنوس وكلمة اسنوس مشتقة من اسم جبل أسنوس الذي يبعد عن بلدة تلمسان (بلدة بالجزائر) بمسافة يوم تقريباً وكان يسكن بهذا الجبل فخذ من قبيلة بربرية يُقال لها (كوميه) وأطلق على هذا الفخذ الساكن بالجبل اسم بني أسنوس .. ووُلِد السيد محمد بن يوسف بينهم وكبر واشتهر بالسنوسي نسبة إليهم وهو ليس منهم وفيما بعد درج الناس على التسمية باسمه وكان ممن سُميّ باسمه ابنٌ للجد الرابع للسيد محمد بن علي السنوسي سمّاه والده السيد عبد القادر بن السيد أحمد شهيده (محمد السنوسي) فكبر وتعلم و نال أيضاً من الصلاح والعلم والزهد والتقوى درجة رفيعة حتى كان إمام وقته و حافظ عصره وأُطلق عليه إمام المفسرين والمُحدثين في زمانه وهو أول من تسمى بالسنوسي في سلسلة آل خطاب الأشراف وتوفي هذا السيد الجليل في تلمسان ودُفن بها ولم يعقب خلفاً إلا أن أبناء إخوته بعده درجوا على تسمية أبنائهم باسمه حتى سُمي به السيد السنوسي جد السيد محمد بن علي السنوسي صاحب الترجمة.

(نسب السيد محمد بن علي السنوسي)

فهو محمد بن علي بن السيد السنوسي بن العربي الأطرش ابن محمد بن عبد القادر بن أحمد شهيده بن محمد شائب الذراع بن يوسف أبو ذهيبة ابن عبدالله بن خطّاب بن علي أبو العسل بن يحي بن راشد بن أحمد المُرابط بن منداس بن عبد القوي بن عبد الرحمن بن يوسف بن زيّان بن زين العابدين بن يوسف بن الحسن بن إدريس بن عبدالله بن أحمد بن محمد بن د عبد الله بن حمزة بن سعيد بن يعقوب بن داوود بن حمزة بن علي بن عمران بن إدريس الأزهر (الأصغر) أمير المسلمين وباني مدينة فاس بن الإمام إدريس الأكبر أول ملوك السادة الأدارسة بالمغرب بن عبدالله الكامل بن الحسن المُثنى بن الإمام الحسن السبط بن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه وكرم وجهه وفاطمة الزهراء بِضعة المصطفى سيدنا محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم وشرف و كرم وعظم.

(ولادة الإمام محمد بن علي السنوسي ونشأته)

كانت ولادته صبيحة يوم الاثنين 12 - ربيع الأول - 1202 هجري - الموافق – 21 ديسمبر – 1787 ميلادي. عند طلوع الفجر ولذلك سماه والده محمداً تيمناً باسم جده المصطفى صلى الله عليه وسلم وكانت ولادته بضاحية (مَيْثَا) الواقعة على ضفة وادي شِلْف بمنطقة الواسطة التابعة لبلدة مُستغانم الجزائرية مقر أجداده السادة آل خطّاب وكان من قضاء الله وقدره أن تُوفي والده وعمره سنتان فقط كما أعقبته والدته بقليل و تركاه صغيراً فتولت كفالته عمته المصونة السيدة فاطمة الزهراء بنت السنوسي بن العربي بوصية من والده أخيها علي... وكانت عمته هذه من أشهر السيدات في عصرها علماً وأدباً وزهداً وصلاحاً وتقوى... وكانت تتصدر للإفادة والتدريس والإرشاد حسبما يحله الشرع الشريف كما كان يقصدها طلاب العلم الشريف من بلدان بعيدة للأخذ عنها والاستفادة منها.. فكانت خير مرشدٍ له ومربٍ وعندها حفظ القرآن الكريم و شيئاً كثيراً من المتون في علوم شتى.

(شيوخه في القرآن)

أولهم زوج عمته محمد بن قعمش الصغير الظهراوي وابنه عبد القادر وكانا عالمين جليلين صالحين ويشاركهما في تحفيظه القرآن محمد بن الخلفة ثم توفيت عمته وزوجها وبنوها ومحمد بن الخلفة في طاعون عام 1209 هجري – 1794 ميلادي. وعمره لم يتجاوز السابعة فكفله محمد السنوسي بن عمه عبد القادر بن السنوسي وذلك بإذن عمه المذكور عبد القاهر شقيق والده علي السنوسي فتمم على ابن عمه هذا حفظ القرآن الكريم برواياته السبع مع ما يلزمه من علم رسم الخط للمصحف والضبط كما قرأ عليه الرسالات الآتية: مورد الظمآن، المصباح، العقيلية، الندى، الجزرية، الهدية المرضية في القراءة المكية، حرز الأماني للشاطبي، وغيرها مما هو من وظائف قارئ القرآن وظهرت عليه النجابة كما تنبأت له بذلك جدته لوالده السيدة فاطمة وكانت من الصالحات الكبار أيضاً ثم بعد أن أتم ما يلزمه من لوازم حفظ القرآن وإتقانه شرع له ابن عمه هذا في العلوم العربية أولاً ثم الدينية بالتدرج دون أن يرهقه أو يدخل عليه شيئاً من السآمة أو الملل مع حضه له على العمل بما يتعلمه والتمسك بالسنة المطهرة دونما تفريط أو مغالاة، وسلوك مسلك أجداده العظام والتأسي بهم في الحقير والجليل مع تحذيره له من كل ما يبعده عن الله و ترغيبه له في كل ما يقربه منه وكان يزوده بنبذ صالحة مفيدة عن سيرة أجداده الأئمة الأعلام وأعمالهم المجيدة ودرجاتهم الرفيعة وكيف نالوها حتى اشرأبت روحه الطاهرة إلى الأعمال الصالحة واطمأنت نفسه الكريمة إليها مع ترغيبه له على موالاة طلب العلم وحثه عليه و مساعدته له حتى نال منه قسطاً وافراً قَلّ مَنْ ناله في مثل سنه على ابن عمه هذا في مستغانم و اختار الله هذا السيد الجليل إلى جواره الكريم بعد أن هيأ ابن عمه تهيئة صالحة مُرضية و كان سنه قد بلغ السابعة عشر سنة 1219 هجري – 1804 ميلادي. فجلس بعد ابن عمه يتلقى العلم على شيوخه في مُستغانم.


ملاحظة هامة :

سوف أقوم بتجميع جميع الحلقات الأخرى الخاصة بالقسم الأول في الوورد لتحميلها فأمهلوني قليلا(:


تم تحميل الملف



 

 

التوقيع :


أمتي هل ما زلت متيقظة لما يدور حولك !!





[motr1]سأكون هنا بكل تفاصيلي



[/motr1]

التعديل الأخير تم بواسطة رائـد الدباغ ; 26-11-2009 الساعة 10:36 PM.
رد مع اقتباس
 

  #23  
قديم 26-11-2009, 08:46 PM
الصورة الرمزية يوسفي
يوسفي يوسفي غير متواجد حالياً
كاتب متألق
 





افتراضي

 

 

التوقيع :
رد مع اقتباس
 

  #24  
قديم 27-11-2009, 12:03 AM
الصورة الرمزية رائـد الدباغ
رائـد الدباغ رائـد الدباغ غير متواجد حالياً
كاتب متألق
 




Lightbulb مـُخْـتَـصَر الفَوَائِدُ الجَلِيّةُ في تَاريخ العَائلة السَنُوسِيَّة القسم الثاني

بسم الله الرحمن الرحيم

مـُخْـتَـصَر (الفَوَائِدُ الجَلِيّةُ في تَاريخ العَائلة السَنُوسِيَّة) - القسم الثاني (1)
لمؤلفها وجامعها: عبد المالك بن عبد القادر بن علي - 1386 هجري - 1966 ميلادي


مقدمة المُصنف

الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات، وأصلي وأسلم على من بعثه الله هادياً للخير ومحذراً من الضلالات حبيبنا محمد خاتم الرسل وصاحب المعجزات الذي آتاه الله جوامع الكَلِم، فكلٌ دونه عِيٍ البيان ومن فصاحته يقتبس بديع العبارات، صلى الإله عليه ما ازدانت بسيرته صحائفٌ واستنت أُمَتُه بحُسْنِ خُلُقه وقامت على شريعته الغراء حكومات ودويلات.

أما بعد ... فهاهو الجزء الثاني من هذا السفر التاريخي الليبي قد رأى النور في عالم الشبكة العالمية بعد أن كاد أن يطويه النسيان بين دفتي كتاب قد تم طبعه منذ أكثر من أربعة عقود مضت .. ولا ريب أن تاريخ الوطن الليبي قد تأثر مع بداية القرن العشرين بالغزو الإيطالي فهب الجميع للذود عن شرف الأُمة ولبس أسود البلد لأَمَة الحرب رافعين راية الجهاد خفاقة عالية ضد المحتل الغاشم الظالم. ومن أبرز هؤلاء المجاهدين القائد الفذ السيد (أحمد الشريف السنوسي) الذي توجَ جهاده بإعلان قيام الحكومة الإسلامية حيث كان شعارها "الجنة تحت ظلال السيوف".

وميزة هذا الجزء تتمثل في أن مؤلف الكتاب قد عاصر وصاحب السيد (أحمد الشريف السنوسي) وأخذ عنه مشافهة، ومن هنا كانت رواياته التاريخية عالية السند صحيحة المتن، وفي ذات الوقت جاءت مبرهنة على أن التاريخ لا يَكذِب أهله كما أن الرائد لا يَكذِب أهله.

وغاية أملي أن أكون بهذا الجهد قد أمطت اللثام وأزحت الغبار عن سيرة عالم عامل مجاهد ربى للأمة أسود الوغى .. فمن تلاميذه شيخ الشهداء (عمر المختار) وكفى به فرعٌ أصيل لأصل رفيع .. ذلك الشامة في جبين ليبيا والأمة الإسلامية وفخر عزتها سليل الأشراف الفاتحين (أحمد بن محمد الشريف بن محمد بن علي السنوسي الخطابي الحسَني).




أخر صورة لفقيد الإسلام سيادة السيد أحمد الشريف السنوسي

الإهداء

إلى حضرات السادة النُبلاء وخُلاصة دوحة الشُرفاء مَنْ في كنف الله تعالى ثم كنف والدهم رُبِيتُ ... وبنعمة الله تعالى ثم بنعمته نشأت وغُذَِيت . أُقَدم ما تيسر لي جمعه من سيرة والدهم العطرة وجهاده المُقدس تخليداً لذكراه وحفظاً لحقه وإشادة بمجهوداته رحمه الله ورضي عنه.

المؤلف

السيد – أحمد الشريف السنوسي (مقدمة المؤلف)

الحمد لله الذي جعل العلماء هداة الأمة وأزاح بشموس معارفهم ظُلم الجَهلِ المُدلَّهمة وقص علينا في كتابه العزيز من أخبار من تقدمنا من الأمم لنعتبر ونتدبر ونسلك السبيل الأقوم و نتذكر والصلاة والسلام على من رفع الله به عَلَمَ الإسلام وحلاَّهُ بمكارم الأخلاق وشرَّفه على سائر الأنام فجاهد في الله حق الجهاد و قاسى الشدائد في نشر كلمة لا إله إلاَّ الله بين العباد صلى الله عليه وعلى آله وصحابته الذين قاموا بعده بنشر دينه وخاضوا لُجّجَ الشدائد لبقاء عزته حتى عم دين الإسلام المعمورة وانتشر واعتلت كلمة لا إله إلا الله و الله أكبر.

وبعد ... فإني لما رأيت الحاجة ماسة إلى تدوين ما لا بد منه من سيرة البائع نفسه لله والمجاهد بماله و نفسه في سبيل الله حامل لواء الجهاد والحرية وبطل الحروب الليبية خادم الإسلام السيد (أحمد الشريف السنوسي) ورأيت غيري مِمَّن وجب عليهم حقه ورُبُوا في أسعد أيامه وفضله قد غفلوا أو تغافلوا عن أداء ما يوجب عليهم نحوه .. وإن كان التاريخ قد سجل له في النفوس ما هو جدير به .. إلا أن التسجيل للقراء على الصفحات الناصعة البيضاء أمر ضروري لا يختلف فيه إثنان لِمَا في ذلك من تقدير للرجال العاملين وإحياءً لذكراهم في كل مناسبة وذلك للإقتداء بسيرهم الحميدة وأعمالهم الخالدة المجيدة .. ثُم للعظة والذكرى وما في ذلك من قدوات في حياة الناس وما فيها من رجال عاملين قادهم إخلاصهم إلى رضوان ربهم وخدمة دينهم ووطنهم والإنسانية جمعاء. وللقيام بهذا الواجب الإنساني خامرتني فكرة إصدار ما أمكنني جمعه من سيرة بطلنا العظيم (أحمد الشريف) إلا أن هذه الفكرة بقيت تتردد في مُخَيِّلتي من حين لآخر مدة من الزمن فكنت ما بين إحجامٍ وإقدام لعِلمي بقصوري عن إدارك الكمال ... غير أن الرسالة التي في عنقي والأمانة التي أصبحت أحملها دفعتني للتشمير عن الساعد لإظهار ما تيسر لي في هذا الكتيب المختصر ليكون نبراساً يُهْتَدَى به في شجاعة وصبر وتضحية ذلك العملاق الأشم (والحق ما شهدت به الأعداء) إلى آخر لحظة من حياته الحافلة بجلائل الخيرات فهو جدير بأن يُقال عنه:

((هيهات لا يأت الزمان بمثله إن الزمان بمثله لبخيل))

ولعلَّني أكون قد قمت بعُشر معشار ما وجب عليَّ وعلى غيري من أفراد الشعب الليبي الكريم نحو بطل ليبيا وفخرها العظيم الذي جهله أكثر الناس أو تجاهلوا ما قام به من جهاد مضني وأعمال جليلة نسبوها لغيره !! وما السيد (عمر المختار) وغيره من قادة الجهاد الليبي إلا قطرة من بحره أو رمية من سهمه ... والله يقول وهو أصدق القائلين (ولا تَبْخَسُوا الناس أشياءهَم) ويقول الرسول الأعظم سيدنا محمد صلوات ربي وسلامه عليه (من لم يشكر الناس لم يشكر الله).

لِمَا تقدم ذكره توكلت على الله واعتمدت عليه ثم أقدمت على إنجاز ما فكرت فيه ... وها هو ذا بين يديك أيها القارئ الكريم ..فما وجدت من تقصير أو سوء تعبير فبكمالك أُكَمله .. وما ظهر لك من خطأٍ فأنا أهله و محله .. واستغفر الله منه، وهي بضاعة ولا شك مرضية لدى أرباب العقول السليمة والأفكار الصائبة والقلوب الحكيمة .. وإن رائدي له و حافزي عليه هو الإخلاص تقديراً لعمل العاملين وإشادة بذكرى القادة المُخلصين ... والله من وراء القصد وعليه المعول والمعتمد.




ترجمة حياة رئيس المجاهدين السيد أحمد الشريف السنوسي

نسبه: هو العالم العامل والسيد الكامل قدوة العاملين وبقية السلف الصالحين مُحْي سُنَّةَ الجهاد وخُلاصة عترة خير العِباد السيد ( أحمد بن محمد الشريف بن محمد بن علي السنوسي الخطابي الإدريسي الحَسَنِي).

ولادته: كانت ولادته المباركة عام 1290 هجري - 1873 ميلادي. في واحة الجغبوب، المركز الروحي الأول للحركة السنوسية، والواقعة جنوب شرق مدينة طبرق في آخر حدود ليبيا الشرقية المتاخمة للحدود المصرية وبالقرب من واحة سيوة المشهورة.

نشأته: تربى رحمه الله ونشأ في حجر والده السيد محمد الشريف السنوسي، وحينما ترعرع وبلغ السادسة من عمره دخل تحت كنف عمه السيد محمد المهدي ، حيث بدأ في تعلم القرآن وحفظه على يد أستاذه الأول الإمام ممد المهدي حتى حفظ جزءً كبيراً منه ، ثم أمر عمه أن يُتم حفظ القرآن على شيخ الجغبوب وإمامه في وقته وأحد تلاميذ جده السيد (محمد بن مصطفى المدني التِلْمِساني) فكان يعرض ما يكتبه على اللوح قراءة ً أمام عمه فإذا أجازه ذهب إلى أستاذه المدني ليحفظ على يديه، و هكذا حتى أتَّمَ حفظه وإتقانه وحتى قال له الإمام محمد المهدي: أنت ما أخذت القرآن إلا عني. ولذلك كان رحمه الله يفتخر ويعتز بهذه الميزة العظيمة التي لم يشاركه فيها غيره. كما كان إبَّان حفظه للقرآن يعرض يومياً ما يتلقاه على والده السيد محمد الشريف وعلى شيخه السيد أحمد بن عبد القادر الريفي رحمة الله عليهم أجمعين.

شيوخه: بعد إتقانه للقرآن حفظاً وتلاوة، بدأ يتلقى سائر العلوم على الشيخين الجليلين جده لأمه السيد (عمران بن بركة الفيتوري) والسيد (أحمد عبد القادر الريفي) ولم ينقطع عن طلب العلم على يد "الأب الروحي" شيخه محمد المهدي السنوسي حيث لازمه حتى عام 1312 هجري - 1894 ميلادي.

(رحلته مع عمه ووالده من الجغبوب إلى الكُفْرَةٍ)

رافق السيد أحمد الشريف والده و عمه إلى بلدة الكُفْرَةٍ جنوب برقة عام 1312 هجري – 1894 ميلادي. وفارق شيخه أحمد الريفي لبقائه خليفة في الجغبوب. أمَّا شيخه وجده لأمه (عمران بن بركة الفيتوري) فقد تُوفِيَ قبل الرحلة بسنتين رحمه الله تعالى.

ومنذ بلوغه الخامسة عشرة من عمره، كان السيد أحمد الشريف هو اليد اليمنى العاملة و الفاعلة في بيتي والده وعمه، فقد كان رسول عمه و المبلغ عنه أوامره لإخوانه وزواره، كما كان أيضاً الساعد الأيمن لأبيه في الجليل والصغير من الأمور خاصَّة عندما بدأت صحة والده في التدهور.

وعندما تهيأ السيد أحمد الشريف للرحلة من الجغبوب إلى الكُفرة، كان قد بلغ من العمر إثنين وعشرين عاماً، وكان يحمل على عاتقه متاعب ومشاق هذه الرحلة الجامعة لما ينوف عن ألفين وستمائة ً (2600) شخصا ما بين كبار وصغار وذكور وإناث، وما تتطلبه هذه الجموع العظيمة من أسباب الراحة والإدارة ولوازم الإعاشة والسكن إلى غير ذلك من الأمور التي يعجز عنها عظام القادة العسكريين ، فكان يتلقى الأوامر من عمه ووالده ويقوم هو بدوره بإبلاغها إلى حضرات الإخوان المختصين وتوزيع الأعمال كل حسب إختصاصه. ولقد دامت هذه الرحلة قرابة ثلاثة أشهر قُطعت خلالها أكثر من ألفٍو ثلاثمائة (1300) كيلوا متراً في صحراء قاحلة لا ماء فيها ولا مأوى إلا ما كان على ظهور الإبل البالغ عددها ثلاثة آلاف جملاً.

وهكذا نشأ السيد أحمد الشريف السنوسي وتربى على تحمل المشاق والمسئوليات العظام، ولم يعرف الركون للراحة يوماً ما طيلة حياته الحافلة والمليئة بالمخاطر والأمور التي تشيب لها نواصي الرواحل من الرجال.

فبعد أن تمت الرحلة ووصلت الكُفرة واستقرت أياماً قلائل، اشتد الألم بوالده الذي ترك أهله وأولاده في الجغبوب ورافق شقيقه السيد محمد المهدي والذي كان يرى فيه القدوة والمُربي والشيخ والوالد لا كشقيق فقط، والسيد محمد الشريف هو ذاك العالم العامل والسيد الكامل قدوة الصالحين وإمام العلماء العاملين إذ كان رحمه الله بحراً زاخراً بعلومه ومورداً عذبا سائغاً لمن أتاه راغبا ًً في النهل من سلسبيل علومه ومعارفه، قضى حياته السعيدة في طلب العلم ونشره واقتدى بسيرة أجداده وسلفه فكان كعبة طلاب العلم، ولم يمنعه هذا كله من أن يكون لشقيقه كالإبن البار الرحيم.

 

 

التوقيع :


أمتي هل ما زلت متيقظة لما يدور حولك !!





[motr1]سأكون هنا بكل تفاصيلي



[/motr1]
رد مع اقتباس
 

  #25  
قديم 27-11-2009, 12:08 AM
الصورة الرمزية رائـد الدباغ
رائـد الدباغ رائـد الدباغ غير متواجد حالياً
كاتب متألق
 




افتراضي

مـُخْـتَـصَر (الفَوَائِدُ الجَلِيّةُ في تَاريخ العَائلة السَنُوسِيَّة) - القسم الثاني (2)

(ترجمة حياة رئيس المجاهدين السيد أحمد الشريف السنوسي)



(عودة والده السيد محمد الشريف إلى الجغبوب و وفاته بها)

استأذن السيد محمد الشريف من أخيه و شقيقه محمد المهدي في العودة إلى الجغبوب فأذن له بعد تردد كثيرٍ لما في ذلك من فراق أخوين حبيبين قد تربيا وعاشا مدة نصف قرنٍ كامل لم يذوقا طعم الفراق بينهما والبعد عن بعضهما ولو يوماً واحداً. لكن المقادير إذا حان أوانها فإنها تجري بأمر الله بحسب قضائه و قدره سبحانه.

عزم السيد محمد الشريف أمره للعودة ورتب لوازم رحلة عودته ، فكان ليوم خروجه من الكفرة لوعة قاسية حيث غادر الكُفرة في اليوم الثالث عشر من شهر صفر – 1313 هجري – 5 – أغسطس – 1895 ميلادي. وفي رفقته إبنه البار صاحب الترجمة السيد (أحمد الشريف ) مدة ثلاثة أيام، وقد اشتدت وطأة الآلام بالسيد محمد الشريف إلى درجة أن ابنه وعموم الإخوان الذين كانوا مرافقين لسيادته قرروا العودة به إلى (الكُفْرة) لشدة ما رأوا من تدهورٍ لحالته الصحية، غير أنه رحمه الله لم يركن إلى هذا القرار واعتزم موالاة السفر توكلاً واعتماداً على الله تعالى.

ولعلمه بحاجة شقيقه السيد محمد المهدي إلى ابنه البار المرافق له السيد (أحمد الشريف) أمره بالعودة لخدمة عمه (محمد المهدي) وشد أزره مؤثراً أخيه على نفسه، فما كان من السيد أحمد الشريف إلا أن لبَّى رغبة واله بإمتثال أمره وتقدم لوداعه الأخير باكيَ العين حزين القلب جريح الفؤاد.

عاد إلى عمه وقام بما كان يقوم به والده من إدارة كافة الأعمال الرحلة ومتعلقاتها وبقي قرابة عام على تلك الحالة حتى أول عام 1314 هجري – يونيو 1896 – ميلادي. حيث حضر إخوانه ووالدتهم بعد وفاة والده رحمه الله في الجغبوب في 27 – رمضان – 1313 هجري – 12 – مارس – 1896 ميلادي. وكان يرأس القادمين شيخه السيد (أحمد الريفي)، وبعد وصول هذا الوفد للكفرة خفَّت المسئولية عن السيد أحمد الشريف نوعاً ما.

(زيارته لوالده و جده في الجغبوب)

كان تأثره لوفاة والده عظيماً جداً، ولذلك التمس من عمه الإمام (محمد المهدي) الإذن له بزيارة والده وجده السيد محمد بن علي السنوسيي، فأذن له وتوجه إلى الجغبوب وبعد تمام الزيارة قفل راجعاً، وبعد عودته شرع ثانياً في تلقي العلوم على شيخه السيد أحمد الريفي.

(رحلته مع عمه الإمام محمد المهدي إلى قرو بالسودان)

غير أن المدة لم تطل للإمام السيد محمد المهدي في الكُفرة ولم يقم بها سوى أربعة أعوام ونصف بداية عام 1313 هجري – 1895 ميلادي. وفي النصف الأخير من عام 1317 هجري – 1900 ميلادي. رحل الإمام محمد المهدي عن بلدة الكُفرة بأتباعه و عوائله جميعاً إلى جهة الجنوب حيث دامت الرحلة مدة شهرين تقريباً حتى وصل الركب بلدة (قَرْو) في منطقة (برقو) إحدى مقاطعات تشاد (1) التابعة للسودان الفرنسي، وفي (قرو) توجد زاوية للسادة السنوسية كما توجد في السودان الفرنسي عدة زوايا في الأماكن التالية: وادي كلك – أرضا - علالي – وجنقة الكبرى – وجنقة الصغرى – ون. وغيرها، وبعد وصول السيد المهدي إلى (قرو) استقر بها و انتشرت دعاته في مختلف مدن السودان .. انتشرت تعاليم الدين الإسلامي حيث كانت الوثنية ضاربة أطنابها في عموم أنحاء السودان إلاَّ ما قل، ولذلك كانت فرنسا مرتاحة لحالة السودان؛ لكن لما قدم الإمام السيد المهدي وبدأ في الدعوة إلى الله وهبَّ السودانيون لإمتثال دعوته واعتناق الديانة الإسلامية فزعت هناك فرنسا وجندت جيوشها الجرارة وبدأت تتتبع السنوسيين بإعلان الحرب عليهم في تلكم الجهات، فقابلهم الإمام المهدي بالمثل ونشبت الحرب واشتد أوارها بين الفريقين، ووقف السودانيون إلى جانب السنوسيين وكان بدء القتال سنة 1319 هجري – بالمكان المُسمى (علالى) حيث توجهت إليها من (فرلمي) الحملة الفرنسية المكونة من المشاة والهجانة والتي كان ينوف تعدادها عن الثلاثة آلاف مقاتل مزودين بالسلاح والمعدات الحديثة .. فدافع الإخوان السنوسيون في (علالي) دفاع الأبطال وصدوا هذه الحملة تاركة وراءها أشلاء الموتى وجثثهم. ثم عاود الفرنسيون الكرة بعد الفرة وعادت قواتهم ثانية إلى (علالي) ودارت رحى الحرب وأسفرت المعركة أيضاً عن هزيمة الفرنسيين .. واستشهد في المعركتين من أبتاع السنوسيين ما يزيد عن المائتين شهيداً .. ومن الفرنسيين ما ينوف عن الخمسمائة قتيل بينهم خمسة وعشرين (25 ضابطاً) برتبٍ مختلفة؛ وعادت الحملة الفرنسية كرات كثيرة وعمت الحرب أنحاء السودان الفرنسي وتوالت النجدات إلى المجاهدين من برقة، وفي هذه الأثناء مرض الإمام المهدي حيث أصابه ألمٌ يشبه الحُمى فكان يخف أحياناً ويشتد أحياناً مع ملازمة الإسهال الشديد لسيادته ... وهكذا دامت حالته ما يقرب العشرين يوماً ثم ما قدره الله له وأراده والأمر بيد الله يفعل في ملكه ما يشاء ويحكم ما يريد ولا راد لقضائه ولا معقب لحكمه، فسبحانه من إله عظيم قادر رحيم يحي ويميت وهو حي دائمٌ أبدا لا يموت بيده الخير وإليه المصير وهو على كل شيء قدير.

(قيام السيد أحمد الشريف بالأمر بعد عمه)

نعود إلى الوراء قليلاً لنعرف منطلقات الدعوة السنوسية من أول لحظة ومن أول يوم. لقد قام السيد محمد بن علي السنوسي بالدعوة إلى الله والدلالة عليه والحض على العمل بكتاب الله والتمسك بما صح من سنة رسوله السمحة دون غلوٍ أو تفريط وذلك بتحري أقواله وأفعاله الله صلى الله عليه وسلم من خلال ما أثبتته الروايات الصحيحة سواء كان ذلك عند السادة المالكية أو الشافعية أو الحنابلة أو الأحناف، هذا مع كون مذهبه مالكي. وكان ابن السنوسي يقول دائما: "مذهبنا مالكي ونعمل بالحديث" وكان خلاف المالكية يتعوذ ويجهر بالبسملة مع الفاتحة والسورة، ويُؤَّمِن ويرفع يديه عند الركوع والرفع منه، ويرفع يديه كذلك أثناء دعاء القنوت ويُسلم على الجهتين بعد التشهد الأخير؛ يفعل ذلك كله لثبوت فعله - صلى الله عليه وسلم - لها. كان ذلك دأب الإمام السنوسي الكبير وتصدر للفتوى وأوقف نفسه لله تعالى آمراً بالمعروف ناهياً عن المنكر نافعاً للعباد مرشداً لهم إلى الطريق المستقيم حاضاً على الأعمال المرضية لرب العباد والنافعة لهم ... فسخر الله له القلوب ببركة حُسن نيته وإخلاصه في عمله..و تعلق به مريدو الخير ومحبوه، ولمس فيه الخاصة والعامة النفع بالله تعالى فلزموا غرزه واقتدوا بأفعاله وصاروا رهناً لإشارته وبادروا بتنفيذ أوامره المفيدة والمحددة فيما يختص بنفعهم في شؤون الدين والدنيا؛ وكان ذلك كله بتوفيق من المولى سبحانه وعونه (وما تشاءون إلا أن يشاء الله) وكان رحمه الله ممن نور الله بصائرهم وفتح عليهم ... وكان يُكثر من ذكر تسلط الأعداء وكثرة الأهواء، ومما كان يحذر منه استيلاء حكومة (النابلطان) بلغته أي الطليان على طرابلس الغرب وبرقة وفزان والجبل الأخضر.. ويذكر بعض القبائل قائلاً: إن آل فلان يصدقون و آل فلان يوالون العدو إلى غير ذلك من الإلهامات التي ظهرت عياناً كظهور الشمس في رابعة النهار بعد مرور ما يزيد عن خمسين سنة من ذكره لها وقبل وقوعها؛ ومن هنا تشبعت نفوس الليبيين بروح المقاومة والعداء للإيطاليين قبل معرفتهم واستعدوا لمواجهة تلك الوقائع، وكان السيد محمد بن علي السنوسي يذكر في إشاراته حصول النصر والفرج بعد تلك الشدة ويومئذً (يفرح المؤمنون بنصر الله) والحقيقة التي لا ينكرها السنوسيون وأتباعهم أن الجهاد ومقاومة السنوسيين للطليان مدة تزيد عن ربع قرن كان سببها الحقيقي تلكم الروح التي أذكاها السيد محمد بن علي السنوسي في نفوسهم والأمور التي أخبر بها والفرّج الذي بشر به. لذلك ومما تقدم يتضح للقارئ الكريم أن الحركة السنوسية لم تقم بحد السيف ولم تكسب القلوب بالدرهم والدينار أو بالحيلة.. وإنما قامت على الدعوة لله وحده والنصح لعباده والسعي إلى السعادة والإنقاذ من الجهالة والإنحراف... فكانوا يبنون المساجد ويوفرون المعلمين لأبناء البلد ويسعون للألفة بين الناس ونبذ الضغائن والشقاق.. يعلمون المواطنين أمور دينهم التي يتعبدون بها الله على بصيرة ولا يسألونهم على ذلك أجراً .. وبذلك عم َ النفع وحصلت الفائدة واجتمعت الكلمة وتآلفت القلوب. دام على ذلك الإمام محمد بن علي السنوسي مدة حياته وتابعه علماء جهابذة تخرجوا من مدرسته وتشبعوا بروحه وسلكوا طريقه وبايعوه على الإستماتة في سبيل مواصلة دعوته؛ فلما تُوفي اجتمع هؤلاء الجهابذة الأعلام وقرروا الالتفاف حول السيدين الصغيرين فشبا على الكمال والإستقامة وسلكا مسلك والدهما وطريقه ... ولما قدر الله وفاة السيد محمد الشريف ثم بعده بثمان سنوات لحقه شقيقه السيد محمد المهدي، أصبح السيد (أحمد الشريف) الشخص الوحيد من العائلة السنوسية لوراثة مسؤولية عمه وذلك لأنه تشرف بخدمته وملازمته مدة تزيد عن العشرين عاماً تشبع خلالها بمبادئه السامية وتخلق بأخلاقه العالية واطلع على بواطن أمره وظواهره حتى أصبح نسخة منه إذ أجازه عمه بكل ما يصح له وعنه حسب القانون المُتبع عند الشيوخ فقام بالأمر أتم قيام و سير الأعمال على حسب ما يُرام، سلك مسك واله وعنه فلم يستبد بسلطته ورأيه بل اتخذ شيخه وشيخ واله وعنه السيد (أحمد الريفي) قدوته ومرجعه في كل جليل وحقير وملَّكه زمام أمره فلا يصدر إلا عن رأيه ولا يعمل إلا بمشورته وموافقته مع حُنوه وعطفه على إخوانه وبني عمه وتفق أحوال الكبير و الصغير .. أما فيما يخص الشأن الخارجي وخاصة الحرب والجهاد ضد فرنسا فإنه لم يحد عن خطة عمه التي رسمها لهم، بل زاد بهمته وعزيمته فكان يرسل الإمدادات الواحدة تلو الأخرى و كلما بان خللٌ في ناحية بادر إلى تداركه وسده .. وكما تقد كانت أموره كلها لا تصدر إلا عن مشورة شيخه (أحمد الريفي) وبأمره، وهكذا دامت الحالة زيادة عن العام في (قرو) بعد وفاة السيد المهدي.

 

 

التوقيع :


أمتي هل ما زلت متيقظة لما يدور حولك !!





[motr1]سأكون هنا بكل تفاصيلي



[/motr1]
رد مع اقتباس
 

  #26  
قديم 27-11-2009, 12:13 AM
الصورة الرمزية رائـد الدباغ
رائـد الدباغ رائـد الدباغ غير متواجد حالياً
كاتب متألق
 




افتراضي

مـُخْـتَـصَر (الفَوَائِدُ الجَلِيّةُ في تَاريخ العَائلة السَنُوسِيَّة) - القسم الثاني (3)



ترجمة حياة رئيس المجاهدين السيد أحمد الشريف السنوسي

(( رجوع السيد أحمد الشريف إلى الكفرة ))

بعد التشاور مع الشيخ (أحمد الريفي) وإخوانه السادة السنوسية والإخوان، قرر السيد أحمد الشريف العودة برفقة العائلات إلى (الكُفْرَة) نظراً لتصاعد وتيرة الحرب بين الليبيين والفرنسيين، وقد أختار السيد أحمد الشريف الشيخ (محمد السني) أحد كبار الإخوان السنوسيين شيخاً على زاوية (قرو) بتشاد ليكون نائباً عنه في إدارة أمور الجهاد؛ وقد ظل السيد (أحمد الريفي) فترة بسيطة بعد ارتحال العائلات قم لحقهم حاملاً معه تابوت الإمام (محمد المهدي السنوسي) وكذلك تابوت ابنه (محمد الريفي) والذي توفي بمنطقة (قرو) أيضا.. وكان وصوله الكفرة عام 1321 هجري - 1903 ميلادي. وبعد وصوله بالتابوتين أمر بدفن ابنه (محمد أحمد الريفي) في مقابر المسلمين؛ أما جثمان الإمام (محمد المهدي) فقد اختاروا له ركناً في المسجد ليكون مثواه الأخير وعملت له مقصورة مخصوصة ورتبوا له أميناً وقيماً خاصاً.

أما السيد أحمد الشريف فقد استأنف نشاطه ليل نهار وأخذ في إرسال الإمدادات والمؤن والأسلحة إلى المجاهدين بتشاد طيلة ثمانية أعوام حتى آخر عام 1329 هجري – 1911 ميلادي.

(وفاة السيد أحمد عبد القادر الريفي)

لقد كان السيد (أحمد عبد القادر الريفي) هو الإمام والمستشار الخاص للسيد أحمد الشريف السنوسي ومرجعه في كل صغيرة و كبيرة ؛ حتى كان شهر رمضان من هذه السنة حيث اختار المولى - سبحانه وتعالى – الشيخ (أحمد الريفي) إلى جواره، ففقد السيد احمد الشريف والسادة السنوسيون وإخوانهم و عموم الأتباع و أهل الوطن تلك الشخصية الفذة المحبوبة النزيهة المباركة مرجع الكل وبقية الإخوان السنوسيين الذين كرسوا حياتهم و أوقفوها على خدمة الحركة السنوسية، والسيد أحمد الريفي هو ذاك الشخص الوحيد الذي خدم الحركة السنوسية في أدوارها الثلاثة أي مدة مؤسس الدعوة السنوسية الإمام العظيم شيخه السيد (محمد بن علي السنوسي). ثم الدور الثاني وهو مدة الإمام السيد (محمد المهدي) و شقيقه السيد (محمد الشريف). ثم الدور الثالث وهو دور قيام السيد (أحمد الشريف) وتفره بالزعامة، وقد قضى السيد أحمد الريفي فترة زمنية تزيد على ستة وستين عاماً في المشاركة في إدارة دفة الأعمال إي منذ تاريخ انتسابه و التحاقه بالإمام محمد بن علي السنوسي عام 1263 هجري - إلى وفاته يوم 9 – رمضان – 1329 هجري – سبتمبر 1911 ميلادي. رحمه الله ورضي عنه وأثابه على جليل أعماله و نفعه للمسلمين خير الجزاء وانزله أعلى درجات الجنان بجوار سيد ولد عدنان آمين. ولقد كانت وفاته صدمة ونكبة وخاصة على الخليفة السيد أحمد الشريف لأنه كان ملجأه عند المعضلات ، كما كان أباً و مرجعاً لعموم أفراد العائلة السنوسية ولعموم الإخوان السنوسيين وأتباعهم، وكان الجميع لا يخالفون له أمراً ولا يعارضون له رأياً إذ كانوا ينظرون إليه بعين التجِلَة والإكبار، وكان بحق إماماً كاملاً في مختلف العلوم العقلية والنقلية وحجة زمانه.. ولقد اشتهر بين الجميع بعلو القدر والمكانة وكرم الأخلاق وسعة الإطلاع ورحابة الصدر ولين الطبع مع صلابة في الحق، وبإختصار كان رحمة شاملة و نعمة عامة تغشاه الله برحمته الواسعة.

((اعتداء إيطاليا على ليبيا))

عقب وفاة السيد السيد أحمد الريفي مباشرة اعتدت إيطاليا الآثمة على ليبيا ولذلك فزع أهل برقة والإخوان السنوسيون إلى السادة السنوسية بواحة (الكُفرة) ليقفوا على رأيهم ويمتثلوا أمرهم بالمقاومة أو عمدها، فجمع الخليفة السيد (أحمد الشريف) جميع السادة السنوسية وعرض عليهم الأمر مستشيراً في المقاومة أو عدمها فكان الرأي بالإجماع هو "عدم المقاومة" لأنهم كانوا متعبين وخرجوا مرهقين من حربهم مع قوات فرنسا، وليس بأيديهم عدة حربٍ يقاومون بها، وقالوا "هذه دولة أوروبية قوية بمعداتها العظيمة وجيوشها الجرارة، وما دام أن تركيا بعظمتها قد عجزت عن مقاومتها و الوقوف في وجهها فأنى لنا الصمود والمواجهة "!

نعم إن ما ذكره السادة السنوسيون هو عين الحقيقة والواقع لأنهم كانوا مرهقين من حرب فرنسا في السودان ومتعبين من الرحلات و التنقلات في الصحارى القاحلة مع خلو أيديهم من مستلزمات الحرب؛ غير أن السيد (أحمد الشريف) القوي الإيمان بالله لم يُرَق له هذا الرأي فاشتط غضباً وقال كلمته المشهورة (والله نحاربهم ولو لوحدي بعصاتي هذه) فنزل الجميع عند رأيه الصائب.

أسدٌ دم الأسد الهزبر خضابه موتُ فريص الموت منع ترًّعدُ

(( عزم القائد أحمد الشريف على الجهاد ))

انفض المجلس وقد خرج منه السيد أحمد الشريف معلناً عزمه على الجهاد و مقاومة العدو المعتدي مهما كلفه الثمن وكيفما تكون العاقبة مادام أن الواجب يحتم عليه الذب عن الدين الحنيف أولاً ثم عن الوطن ثانياً ثم ثالثاً عن النفس والعرض والمال. فأصدر أوامره الشديدة إلى عموم شيوخ الزوايا السنوسية وحثهم على القيام بالجهاد والوقوف في وجه العدو الصائل بأي وسيلة كانت وبأنه سوف يلتحق بهم شخصياً و حذَّر و تبرأ من كل من يتخلف عن داعي الجهاد و من كل من يمالئ العدو أو يركن إليه. ومن الصدف أن المجاهد (عمر المختار) شيخ زاوية القُصور بالجبل الأخضر وبطل الجهاد فيما بعد كان حاضراً بالكُفرة مع بعض الإخوان فتسلم بعض هذه الأوامر وعاد بها مُسرعاً إلى برقة والجبل الأخضر ومن هناك تم توزيعها وبعد ذلك تشكلت المعسكرات في مناطق برقة و الجبل الأخضر. وعلى إثر ذلك قام الإخوان السنوسيون بتزعم حركة الجهاد في مناطق بنغازي و الجبل الأخضر وطبرق ودرنة وهم كثيرون ونذكر منهم:

معسكرات برقة و الحبل الأخضر:

السيد أحمد العياري، الشيخ عبد الله الأشهب، الشيخ محمد عبد المولى، السيد الحسن الغماري، الشيخ عمران السكوري، السيد التواتي الكليلي، الشيخ محمد علي المحجوب، السيد محمد الزروالي، السيد محمد علي الغماري، الشيخ محمد بو نجوى، الشيخ عمر المختار.

معسكرات درنة:

الشيخ محمد الدردفي، الشيخ محمد حسين الحلافي، الشيخ صالح بن إسماعيل، السيد محمد العربي، السيد عبد القادر فركاش، الشيخ عبد الله يوسف، السيد العلمي الغماري، السيد محمد الغزالي، الشيخ الحبيب بن جلوا، الشيخ المرتضى فركاش، السيد محمد العيساوي، السيد السنوسي الغماري، الشيخ جاد الله الجبالي، الشيخ محمد بو فارس، الشيخ محمد بن عمور، السيد عبد الله سعد فركاش.

معسكرات طبرق:

السيد محمد الشارف، السيد محمد بن عبد الله، السيد المرتضى الغرياني، السيد صالح الشريف وآخرون.

بدأت المعارك ودارت رحى الحرب وثارت حفائظ و حمية القبائل العربية الأبية وتعاقدوا وتعاهدوا على الإستماتة في سبيل الدفاع عن وطنهم الغالي متناسين كل ما كان بينهم من التشاحن والتباغض وإراقة الدماء. ولما شاعت أخبار المقاومة والجهاد ودفاع عموم أهل ليبيا عن حمى دينهم ووطنهم؛ بادرت الحكومة العثمانية بإرسال بعض رجالها المحنكين لتقوية روح المقاومة والدفاع وتدريب المجاهدين و تعليمهم كيفية استعمال الأسلحة الحديثة ومعداتها.

كما بادرت الحكومة العثمانية وبعض المدن الإسلامية والشخصيات العربية بإرسال بعض المساعدات المادية والأدوات الطبية، وكان أبرز شخصية بعثت بها الحكومة العثمانية للقيام بدور المساندة والدعم هو ذاك البطل المقدام (أنور باشا) يصحبه جملة من الضباط من بينهم (مصطفى كمال) المعروف بأتاتورك فيما بعد وعزيز علي المصري وأدهم باشا الحلبي وآخرين.. وعند وصولهم إلى أدوار المجاهدين (معسكرات الجهاد) وجدوها على أتم الاستعداد، و بعد استشارة السيد (حمد الشريف) وأخذ رأيه تمت الموافقة على أن يكون (أنور باشا) هو القائد العام ومركزه في جبهة مدينة (درنة) ويساعده في ذلك (مصطفى كمال) وأن يتولى (عزيز علي المصري) قيادة منطقة بنغازي وبرقة؛ أما منطقة (طبرق) فقد أوكلت إلى (أدهم باشا الحلبي). وبذلك رُتِبَت المعسكرات ترتيباً إدارياً وعسكرياً تحت إشراف قادة المناطق ومجالس من حضرات الإخوان السنوسيين وشيوخ العرب؛ واشتدت حركة الجهاد واستمرت المقاومة على الصفة المتقدمة، وبدأ المجاهدون من القبائل العربية الحرة يحضرون أسلحتهم وخيولهم وأرزاقهم ومضاربهم وخدمهم من عندهم "أي أن كل قبيلة تنتدب من بين أفرادها من يأتون إلى ساحة الجهاد ويزودونهم بما يلزم من أسلحة ومؤنٍ وعتاد" وبعد مرور ستة أشهر يستبدل هؤلاء بآخرين، وهكذا دامت حركة الجهاد في ليبيا طيلة الحروب الإيطالية التي استمرت أكثر من ربع قرن على هذه الكيفية التي لم يسبقهم إليها أحد. وأغرب من ذلك كله أن ليبيا كانت في معزلً عن العالم الخارجي بحيث أن إيطاليا الغاشمة الظالمة كانت قد سدت جميع طرق المواصلات من وإلى أرض الوطن ، فلا يُسمع لنا صوت ويقف العالم على حقيقة ما يجري على أرض الوطن إلا من خلال إيطاليا التي تذيع أخبارها على حسب ما تريد و كيفما تريد! ولذلك لم تتلق ليبيا أي عطفٍ أو نجدةٍ من بعد السنة الأولى للغزو عدا الصحافة العربية المصرية وبعض الكتاب المصريين الذين كثيراً ما استصرخوا العالم الإسلامي عامة والمصري خاصة، لكن مع الأسف دون جدوى حيث لم يسمع لهم أحد لأن حكومة مصر حينذاك والحاكم المصري (عباس حلمي باشا الثاني) كانوا يعاونون إيطاليا ويجاملونها على حساب الشعب الليبي وكانوا يقولون (الدولة المصرية محايدة) وكانت إيطاليا تنتهك الحرمات الدينية المقدسة وتعبث بالنفوس البريئة التقية وتعتدي على الأعراض الكريمة المصونة العفيفة يستوي عندها في ذلك المحارب والعالم وتفننت فيه.. كل ذلك جرى من إيطاليا دون إنكار عليها من أحدٍ سواء في ذلك المسلمون والدول المعظمة النصرانية الذين يَدَّعون المدنية و يقولون بالحرية واحترام حقوق الإنسان وحرية المقدسات.. وكل هذه الإدعاءات هراء؛ وهذا بعكس الوقت الحاضر، فما من صغيرة أو كبيرة تقع في بلد من البلدان إلا تُشاع وتذاع وتتوالى من أجلها الإجتماعات والإحتجاجات. ومن هنا يتبين لنا أن ما قاسته ليبيا لم يقاسه أحدٌ و لقد قامت بجهادٍ لم يسبقها إليه أحدٌ عدا القرون الأولى من صدر الإسلام ....؟

 

 

التوقيع :


أمتي هل ما زلت متيقظة لما يدور حولك !!





[motr1]سأكون هنا بكل تفاصيلي



[/motr1]
رد مع اقتباس
 

  #27  
قديم 27-11-2009, 01:28 AM
الصافي الريفي الصافي الريفي غير متواجد حالياً
كاتب نشيط
 




افتراضي مـُخْـتَـصَر الفَوَائِدُ الجَلِيّةُ في تَاريخ العَائلة السَنُوسِيَّة القسم الأول الرد

بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه اجمعين
استاذنا السيد رائد بارك الله فيك وجزاك خيرا على هذا المجهود الطيب

 

 

التوقيع :
(اللهم صلى على سيدنا محمد النبى الامى وعلى آله وصحبه وسلم فى كل لمحة ونفس عددما وسعه علم الله)
رد مع اقتباس
 

  #28  
قديم 27-11-2009, 02:00 AM
الصورة الرمزية طيوف
طيوف طيوف غير متواجد حالياً
كاتب متألق
 




افتراضي

[ALIGN=CENTER][TABLE1="width:95%;"][CELL="filter:;"][ALIGN=center]جزاك الله خير[/ALIGN][/CELL][/TABLE1][/ALIGN]

 

 

رد مع اقتباس
 
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
تستطيع إضافة مواضيع جديدة
تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 12:11 AM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir