بسم الله الرحمن الرحيم
مـُخْـتَـصَر (الفَوَائِدُ الجَلِيّةُ في تَاريخ العَائلة السَنُوسِيَّة)
لمؤلفها وجامعها: عبد المالك بن عبد القادر بن علي
1386 هجري - 1966 ميلادي
الجزء (1) من القسم الأول (مقدمة المُختَصِر)
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات.. وأفضل الصلوات على نبي البركة والرحمات محمدٍ سيد البريات صاحب الشفاعة والكوثر المُنادى يوم المحشر "يا محمد ارفع رأسك.. وسل تُعط .. ساكب العبرات لهفاً على أمته" يا ربيِ أُمتي ... يا ربِي أُمتي" صلي اللهم وبارك عليه وعلى آل بيته الأطهار والصحب الكرام الأخيار وسلم تسليماً كثيرا.. ثم أما بعد.
لما رأيت أن شمس الحق لا يمكن أن يُحجبها غربال، وأن تاريخ الأمم والشعوب هو صفحة الخلود لمجد الآباء والأجداد ... قلبت في صفحات ماضينا القريب، فإذا به قد سطرته دماءُ زكية استرخصت أرواحها في سبيل رب البرية، وسيرة رجال أشاوس طلقوا الدنيا وطول الرقاد في سبيل حماية الوطن من كلِ عاد .. فأضحت سيرتهم نوراً وسراجاً منيرا للنشء والأحفاد.
هذا وقد شرح الله صدري لمطالعة سير الأبطال وتراجم الرجال فإذا بي أمام سيرة رجل عاش لربه طائعاً .. وعن حمى دينه ووطنه ذائداً .. وحسبك أن تأخذ سيرة الصالحين ممن عاصرهم .. بل عايشهم ورافقهم، فصاحب هذا الكتاب الذي بين يدي هو الشيخ (عبد المالك بن عبد القادر بن علي الدرسي) وقد نقل لنا صورة حية عن شخصية ذلك المجاهد البطل والذي لقبه في كتابه برئيس المجاهدين .. إنه السيد (أحمد الشريف السنوسي) حفيد مؤسس الحركة السنوسية في ليبيا المصلح المجدد الإمام (محمد بن علي السنوسي الحسني) ولقد بذل المؤلف جهداً لا نملك حياله إلا أن نقول: جزاه الله خيراً عن كل حرف سطره يراعه لينقل للجيل القادم أمجاد الأجداد وجهادهم الذي أوصل الوطن لنيل عزته واستقلاله.
ويجدر بي في هذا المقام أن أرجع فكرة نشر هذا السفر التاريخي القيم للأخ الأستاذ (هشام بن غلبون) والذي أهداني نسخة من الكتاب بهدف توثيقه في الشبكة العنكبوتية العالمية، والدّال على الخير كفاعله.
أهمية الكتاب
تكمن أهمية كتاب (الفَوَائِدُ الجَلِيّةُ في تَاريخ العَائلة السَنُوسِيَّة) في احتوائه على ترجمة لحياة مؤسس الحركة السنوسية الإمام (محمد بن علي السنوسي) والذي تعرضت سيرته للتهميش والتشويه والإهمال، وحسبنا أن نقف على شهادة واحد من أشهر علماء عصره وزمانه العالم الإمام (أحمد بن إدريس العرائشي). هذا في القسم الأول من الكتاب، أما الجزء الثاني فقد اشتمل على سيرة السيد (أحمد الشريف السنوسي) والذي حفلت حياته بمواقف البطولة والفداء على المستوى الليبي الوطني الذي لم يكن في منأى عن الولاء للخلافة الإسلامية في عاصمتها "أسلام بول – استانبول" ثم الواجب الذي أخذه على عاتقه تجاه أمته الإسلامية، فقد شد من عزيمة الجيوش العثمانية في حربها ضد القوات اليونانية المحتلة في الأناضول حتى كتب الله لها النصر .. وعاصر السيد احمد الشريف أكبر مصاب على يد القائد العسكري "مصطفى كمال أتاتورك" والذي قلب له ظهر المِجَّن معلناً سقوط الخلافة الإسلامية ورفع شعار العالمانية !! ثم ينتهي المُقام بالسيد الشريف بجوار جده المصطفى محمد بن عبد الله بالمدينة المنورة قائماً بالدعوة إلى الله ومؤدياً دور الإصلاح بين الزعامات السياسية المتنازعة في تلك الحقبة التي مرت بها الأمة العربية والإسلامية.
دوري في الكتاب
حاولت جهدي أن أقوم بإلإختصار غير المُخِل لمحتويات النسخة الأصلية للكتاب، وإعادة صياغة بعض عباراته، والتركيز على ما اختص من أحداث بالشأن الليبي قدر المستطاع.
وأخيراً .. إذا كان المؤلف (عبد المالك بن عبد القادر بن علي الدرسي) قد أتم الكتاب في حضرة النبي المصطفى العدنان في المدينة المنورة حيث حط الرحال مع شيخه الضرغام (أحمد الشريف السنوسي) نزيل طيبة ثُم البقيع ..فإني أبتهل إلى مولاي أن ييسر لي نُزلاً في الحياة قبل الممات بجوار صاحب الوجه الأنور سيدنا رسول الله وأن يرزقنا شفاعته يوم المحشر والورود على حوضه والكوثر. وغايتي في تصنيف هذا الكتاب إماطة اللثام عن كل ما اكتنف سيرة و شخصية مؤسس الحركة السنوسية من لبس أو إبهام... وأن أفي حق العالم المجاهد الجليل (أحمد الشريف السنوسي) وأنقل سيرة بطل جهلها الأكثرون .. وأراد طمس معالمها أناسٌ آخرون. (لقد كان في قصصهم عبرةٌ لأولي الألباب) والله من وراء القصد وهو يهدي السبيل.