[11]
وثائق تاريخية مغربية
_ قائد أرحى : قائد الكتيبة المكونة من 50 فارسا أو جنديا.
_[12]الطالب أحمد الداودي: كان في هذه الفترة عاملا للسلطان على مدينة وجدة ابتداء من شهر سبتمبر 1859 م إلى غاية 14 فبراير 1868م م حيث توفي ، والراجح أنه توفي مسموما ودفن بالزاوية الدرقاوية الموجودة بزقاق أولاد عيسى بوجدة ( ينظر كتاب L. Voinot : Oujda et l’Amalat p:410 ، وكذلك كتاب "تاريخ وجدة وأنكَاد في دوحة الأمجاد د. مولاي عبد الحميد الإسماعيلي : 2 /164 ) وتوضح أيضا رسالتان سلطانيتان، الأولى بتاريخ 24 ذي الحجة عام 1277 هـ/37 1861 م أنه كان لهذا العامل نزاع في عقار بينه وبين مجموعة من أعيان بني يزناسن في الأراضي الكائنة بسيدي موسى بن عبد العالي بأحواز وجدة . والثانية بتاريخ 15 ربيع الثاني 1278 هـ/20-10-1861م في الموضوع ذاته . ومن خلال هذا النزاع نفهم أنه من وجدة أو من أحوازها (نص الرسالتين منشور بكتاب : تاريخ وجدة وأنكاد في دوحة الأمجاد للأستاذ إسماعيلي مولاي عبد الحميد العلوي - الجزء الثاني- ص:126 ،129 ،ط.أولى 1409 هـ/1989 م مطبعة النجاح الجديدة .الدار البيضاء ).
[13] _ لشيخ ميمون : هو ميمون بن البشير بن مسعود اليزناسني من أبناء البشير أُومسعود المشهور ببني يزناسن، كان أبوه من قواد بني يزناسن في النصف الأول من القرن 19م، ثم تولى مكانه ابنه ميمون هذا؛ إذ نجد السلطان عبد الرحمان بن هشام يعينه بظهير قائدا على كل قبائل بني يزناسن سنة 1851م. وفي 1852 قاد عدة حملات ضد الفرنسيين على الحدود المغربية /الجزائرية، ثم صار مساعدا مقربا لعامل وجدة . وقد قاد عدة حملات على قبائل لمهاية بالمنطقة الشرقية، وعلى أولاد ستوت وقلعية بالريف الشرقي . ونجد في وثيقة بين أيدينا أنه قاد حملة على أولاد ستوت في خريف 1270هـ/ 1853 م إلا أنه رجع إلى بني يزناسن مهزوما بسبب تحالف وقع بين هؤلاء وقلعية. كما تردد اسمه في كثير من وثائق المغرب الشرقي في شأن نزاعات عقارية بأحواز وجدة. وآخر حملة قادها إلى منطقة قلعية بأمر من السلطان كانت بشهر مارس من سنة 1859 م بغية تخليص مجموعة من الأسرى الإسبانيين كانوا محتجزين ببني شيكر، وقد تم له ذلك بتاريخ 2 مارس 1859 م، وتم تسليمهم للقنصل الإسباني بطنجة يوم 16 مارس من نفس السنة . (المغرب وبريطانيا العظمى في القرن التاسع عشر لخالد بن الصغير ، ص:138 ).
وللإشارة فإن هذا القائد اغتالته جماعة من قبيلة لمهاية بتاريخ 4 شتنبر 1863 م على ضفة وادي إسلي قرب مدينة وجدة .
وللمزيد من المعلومات عن هذا الرجل وأسرته ينظر المراجع الآتية :L.. Voinot Oujda et Amalat ed . Oran 1912 P:214 ، ومقالة بعنوان قصبة أولاد البشير أُومسعود ودورها السياسي في تاريخ المنطقة الشرقية من المغرب لمحمد العسري ، مجلة جمعية تاريخ المغرب الصادرة بوجدة سنة 1993، العدد الأول ص.ص: 86-97 .
[14] _ المقصود بالمسجد المعروف هناك للمجاهدين رباط جنادة أو رباط الكرمة (ونسبتها إلى الكرمة يعود إلى وجود هذه الشجرة وسط ساحته، أما اسمها بجنادة فهي من الأجناد، أي المجاهدين)، وتسمى بالتعبير المحلي جنادة للاّ ثورْثوتْ، وكان هذا المسجد معقل المجاهدين المرابطين قرب حدود مليلية، (انظر تفصيل ذلك في كتاب المؤرخ الإسباني خ . بيكرHistoria de Marruecos ,P. 289. )، وما زالت الذاكرة الشعبية تحتفظ بكثير من الأخبار عن هذا المسجد الذي عبث به الإسبان حين صار بحوزتهم؛ ومن ذلك ما يتردد على ألسنة بعض أهالي المنطقة ، رواية عن أسلافهم من أن الإسبان لما استولوا عليه وشرعوا في قطع الكرمة التي كانت بساحته بدأت تسيل أغصانها بالدماء مما أرعب الإسبانيين. فمثل هذه الأخبار إن دلت على شيء فعلى مدى تأثر الأهالي وتألمهم إلى ما آل إليه أمر هذا المسجد الذي كان معقلا للمجاهدين في مواجهة الغزاة المستعمرين. ونظرا إلى مكانة هذا المسجد في قلوب أبناء المنطقة لم يترددوا من إطلاق اسمه على رباط بديل له. إذ أطلق المجاهدون الاسم نفسه على رباط أقامه الشريف محمد أمزيان بمنطقة أولاد بورمانة بقبيلة بني سعيد حين استولى الإسبان على قبيلة قلعية سنة 1909 م . وكان هذا الرباط مسجدا لأداء صلاة الجمعة وفي نفس الوقت إدارة للمجاهدين ينطلقون منها لمواجهة الإسبان على حدود قبيلة قلعية. واستمر هذا الرباط لأداء مهمته الجهادية والدينية مدة طويلة حتى بعد استشهاد الشريف محمد أمزيان صبيحة يوم 12 ماي 1912 م. وما يزال هذا المسجد يؤدي دوره الديني إلى اليوم، ويسمى مسجد أجنادة ، بسوق أجنادة بأولاد بورمانة بجماعة أمجاو. ويعتبر هذا المسجد من التحف الدينية النادرة بمنطقة الريف الشرقي، إذ ما يزال المسجد الأصلي قائما بجوار المسجد الذي بني في السنوات الستين، وما تزال هيبته ووقاره ومكانته في قلوب الأهالي قائمة إلى الآن. ويكفي أن نعلم أنه كلما أعيد ترميمه أو إصلاحه اشترطوا على كل العمال الذين سيشتغلون فيه أن يكون على وضوء وطهارة طوال اشتغالهم بهذا المسجد ، لأن المجاهدين الذين بنوه سنوا ذلك وفرضوه ذلك على كل من ولجه أو ساهم في بنائه .
[15] - ويتضح للعيان تنازل السلطان على أراضي مواطني قلعية وحثهم على الخروج من الشريط الحدودي والتخلي عن المسجد الذي اتخذه المجاهدون رباطا لحراسة الحدود على مدى قرون عديدة .
[16] _ لا ندري إلى ماذا يشير هذا الرقم.
[17] _ الكلمة في الأصل مطموسة من الوسط ، لكن سياقها واضح.
[18]_ المقصود بها الحدود الفاصلة بين مليلية المحتلة وبين ما حولها من أراضي قبيلة قلعية
[19]_ ويوافق هذا التاريخ 21 فبراير 1891
[20]_ لا تتضح جيدا العبارة التي تتكون من ثلاث كلمات مسافة 3,8 سنتمتر لطمس بعض حروفها. ويبدو من خلال السياق وبعض الحروف أن العبارة التي أثبتناها بين العضادتين [ ] هي الصحيحة .
[21]_ ما بين العضادتين [ ] لا يتضح جيدا ، لكن التاريخ الموافق لـ 26 يونيه هو ما أثبتناه انطلاقا من المقارنات المختلفة للتواريخ الميلادية المقابلة للتواريخ الهجرية في بحر هذه السنة الهجرية .
[22]_ تعني الوثيقة في هذا التاريخ الملكة الإسبانية Maria Cristina de Asturias Doña الزوجة الثانية للملك الإسباني الفونسو XII النمساوية الأصل التي تولت الحكم وصية على العرش بعد وفاة زوجها المذكور وتركها حاملا بالفونسو الثالث عشر الذي سيصبح ملكا بعد ذلك، وجلست على العرش مدة سبع عشرة سنة أي من سنة 1885 م إلى أن سلمته لابنها الفونسو الثالث عشر( 1902 م ) الذي سيتولى الملك في إسبانيا بعد ذلك ابتداء من هذه السنة إلى أن سقطت الملكية في إسبانيا في بداية السنوات الثلاثين من القرن العشرين ( أي بتاريخ : 14 أبريل 1931 م ) حين أطاحت به الجمهورية الإسبانية الثانية الاشتراكية . ( ينظر في ذلك كتاب إتحاف أعلام الناس لابن زيدان الجزء الثاني ، ص : 349 - 351 ، ط. ثانية 1410 هـ / 1990 م
[23] _ قائد العربي بن حميدة الشركَي : لا تسعفنا المصادر الموجودة بين يدينا على معرفة هويته بتفصيل، وكل ما نعرف عنه أنه كان من قواد السلطان الحسن الأول في هذه الفترة التي كتبت فيها الوثيقة .
[24] _ سنجد في توقيعه أسفل الوثيقة محمد بن العربي السعيدي ، وتذكره المصادر أنه كان من القواد المشهورين للمخزن المغربي على مدى النصف الثاني من القرن التاسع عشر الميلادي، وربما كان قائدا على الريف وبخاصة منطقة الريف الشرقي في هذه الفترة على عهد السلطان الحسن الأول، وهو من ممثلي السلطان الحسن الأول في رسم حدود مليلية طبقا للفصل الثاني من شروط معاهدة 24 غشت من سنة 1859 كما تشير الوثيقة . ويتضح من خلال مراسلة قاضي بني سعيد السيد أحمد بن أحمد زرو الزيزاوي - من منطقة الريف الشرقية - الذي كلفه السلطان بالتقصي في قضية رسم هذه الحدود قبيل القيام بتطبيقها، حسب ما جاء في هذه الوثيقة، ويقول القاضي أحمد بن أحمد زرو الزيزاوي في حق هذا القائد: (وعليه سيدي لما قدمنا على أمر الحدادة بين مليلية وبين الإيالة السعيدة فقد كنا جاوبناك سيدي على الواقع عن قلق . فقد بحثنا بعد ذلك على أمور ، وقد تحققت عندنا قضايات على ذلك . إنهم ، سيدي ، ذكر لنا مقابلة رسم الحدود مع الشروط المنعقدة بين الدولتين وقتئذ ، فطلبنا من المكلفين فما وجدناها ، فضيعوها أهل تلك النواحي من جملة ما ضيعوه عن كاتب بيده فوجدنا شريف كتاب والدك - قدس الله روحه في دار الجنان - بطابعه فذكر فيه كيفية الشروع في ضرب المدفع يكون متوسطا ويعمرونه بخمسة أرطال بارود، وأن يكون مستقيما ولا يصعدوه على مكان حال الضرب ، فخالفوا ذلك أهل تلك الوقت فأقروا به الآن لدينا وقبضوا عليه رشوة نحو عشرة ألف ريال فأكثر . فلما أرادوا ذلك عمّروا المدفع المذكور بخمسة وعشرين رطلة من البارود وأصعدوه على مكان عال، فلما أراد أن يَكويه رفع رأس المدفع إلى سماء فأخذ للمسلمين نحو الفرسخين فأكثر بالتحقيق على وجه السرقة فزاد فيها الآن نحو الميل زيادة على ما ذكر، حسب ما سطر وفسر فزاد زيادة كثيرة في جبهة وورْكْ وجهة القبلة فامتنع عن الخروج من مليلية رسم الحدادة أراد أن ينصب الحدود في الأرض وخرج أعْمادْ كثيرة معلمة لذلك، فما قبلنا منه ذلك ، فالمعين لهم والمغري منهم على ذلك الخديم السعيدي وهو حَمّان السعيدي، فقد تكلم معنا هنا على ذلك مشافهة فنكرنا منه ذلك فهو سبب فضيحة للمسلمين إن دام هنا، وحينئذ إن أراد أن يحقق مع الصبنيول فليرجع العمل والكيل عل حسب الكتاب المذكور، إن ظن سيدي الإفادة والتحصيل لذلك في قوانين الدولتين فها الكتاب المذكور تحت يد السيد حمو بن السيد العربي أقرقاش المزوجي، فإن أردت تحصيله فاكتب للمذكورين بحيازته منهم ليكون عليه العهدة والعمل . أما نحن فقد طالبناه منهم قاموا في حضوري وأحضروه فتفاوضوا مع الخديم حمان السعيدي فأظهروه وغيبوه فأجابنا الخديم المذكور ونَعِمَ ( ربما يقصد أنه اعترف ، أي قال نَعَمْ ) بأن تلك الكتاب فات وقت إبانه ، ولا يشك أنه معين للنصارى ويميل إليهم حقا تحقيقا فأخذ على ذلك وغيره رشوة كثيرة فوجدوه في تلك المحل وقيامه فيه لا يصلح للمسلمين وإنما هو مضرة محققة لهم ، وهو كل يوم يقدم إليهم لمدينتهم ويظهر لهم عورات المسلمين من طلوع الشمس إلى غروبها ، فهذا دأبه" (ينظر الوثيقة رقم : 4 ) . ورسالة القاضي أحمد زرو هذه وجهها للسلطان بعد أيام قلائل من تسطير الحدود بضربة مدفع أي بعد اجتماع الوفدين ـ المغربي والإسباني ـ على تسطير هذه الوثيقة والموافقة عليها ، وهي الوثيقة المسماة بشروط رسم حدود مليلية . وفي رسالة القاضي أحمد بن أحمد زرو ما يدل على أن هذا القائد قد استمالته إسبانيا لصالحها في رسم الحدود وربما وصل الأمر إلى حد الارتشاء كما توضح عبارات القاضي أحمد بن أحمد زرو. ومع ذلك رضخ المخزن المغربي لأمر الواقع الذي فرضته إسبانيا عليه في قضية رسم حدود مليلية . ومما يدل على أنه من منطقة الريف الشرقي أيضا عبارة القاضي أحمد بن أحمد زرو " وهو كل يوم يقدم إليهم لمدينتهم - أي إلى إسبان مليلة - ويظهر لهم عورات المسلمين من طلوع الشمس إلى غروبها ، فهذا دأبه …". ويذهب بنا الظن أنه من قبيلة بني سعيد الريفية من خلال نسبته " السعيدي ".
ويستفاد من كتاب إتحاف أعلام الناس ومن رسالة الأمير المولى العباس بن السلطان عبد الرحمان بن هشام على عهد السلطان محمد بن عبد الرحمان لنائب السلطان محمد بركاش ما يؤكد أن هذا القائد كان ضمن البعثة التي قامت برسم حدود مليلية ، بعد معاهدة تطوان بسنتين ـ أي 1378 هـ / الموافق لسنة 1862 كما جاء في ديباجة الوثيقة التي بين أيدينا والرسالة بتاريخ : 24 ذي الحجة الحرام سنة 1278 هـ (ينظر كتاب إتحاف أعلام الناس بجمال أخبار حاضرة مكناس لعبد الرحمان ابن زيدان : 455 . ط. الثانية 1410 هـ / 1990 م)، وهو نفسه سيوقع على هذه الوثيقة ويشارك في رسم الحدود على عهد السلطان الحسن الأول بعد مرور ثلاثين سنة . كما نجد هذا الرجل نفسه أمينا على قبائل الريف وتحت يده أموال مما جمعه من واجب القبائل (إتحاف أعلام الناس : 3 / 419) .
[25] _ José Merelis Gonzalez تولى هذا الرجل إدارة حكم مدينة مليلة في الفترة من : 10 / 1 / 1890 إلى غاية 2 / 6 / 1891 م وخلفه عليها Santos Alber Laguna ابتداء من : 2 / 6 / 1891 إلى غاية 13/7/1891 م ثم عاد ليتولاها للمرة الثانية بتاريخ : 13 / 7 / 1891 إلى غاية :10 / 10 / 1891 م ينظر كتاب " Melilla en los pasados siglos y otras historias , Francisco Mir Berlanga
1980 p: 175 , 2ed . Madrid
[26] _ هي عبارة إسبانية كتبت بالعربية أصلها " Comandante de los Ingenieros " أي رئيس فرقة المهندسين . ولم نوفق في العثور على هويته في المراجع الإسبانية التي نتوفر عليها .
[27] _ ونفس الشيء بالنسبة لهذا الشخص ، وأصلها "Capitan del Estado del Ejercito " ومعنى رئيس قيادة أركان الجيش كما هو ثابت في توقيعه Juan Picasser Gonzalez .
[28] _ قضية رسم حدود مليلية بضربة المدفع لها مرجعية منذ معاهدة 24 غشت 1859م / 24 محرم 1276 هـ الذي تمت بين الإسبان وبين المغرب قبل وفاة السلطان عبد الرحمان بن هشام بأيام قلائل ، وهي مما تمخض عن حرب تطوان التي خسرها المغرب . ولما جلس السلطان محمد الرابع أو محمد بن عبد الرحمان تم تحديد شرطها انطلاقا من الفصل الثاني من هذه المعاهدة بتاريخ 26 يونيه 1862م / 28 ذي الحجة 1278 هـ ،كما تشير إلى ذلك الوثيقة التي نحن بصددها .
وقد سبق هذا الاتفاق النهائي إرسال السلطان محمد بن عبد الرحمان لجنة تحت إشراف أخيه المولى العباس، وتتكون من قواد المنطقة ومن أعيان الريف يترأسها الأمير محمد بن عبد الجبار – ابن عم السلطان – وهم السيد أحمد الداودي عامل وجدة والحاج ميمون ولد البشير أومسعود قائد قبيلة بني يزناسن والسيد محمد الحضري السعيدي من أعيان الريف الشرقي وقائد أرحى وخمسين فارسا إلى عين المكان للاتفاق مع الإسبان بزيادة تمديد حدود مليلية خارج أبراجها كما توضح مراسلة سلطانية إلى السيد محمد الحضري السعيدي (كما توضح ذلك الوثيقة الثانية).
وتأتي قصة هذا المدفع واضحة إلى حد ما في رسالة الأمير المولى العباس لنائب السلطان محمد بركاش بطنجة يشير إلى أن ضربة المدفع حددت في معاهدة 24 غشت 1859م / 24 محرم 1276 على عهد السلطان عبد الرحمان بن هشام ، وهي أن ترسم الحدود عند نهاية سقوط قذيفة المدفع بحضور ممثلي الطرفين _ عن دولة المخزن المغربي ودولة إسبانيا ـ وأن ذلك قد تم . ولعله يشير بذلك إلى لجنة رسم الحدود التي أرسلها السلطان محمد بن عبد الرحمان بتاريخ : 11 جمادى الثانية 1278 هـ / 14 ديسمبر 1861 م (كما سبقت الإشارة إليها منذ قليل) ويبقى رسم الحدود في ضوء رمية المدفع هذه، كما تشير رسالة المولى العباس المؤرخة بـتاريخ : 24 حجة الحرام 1278 هـ / الموافق لـ 24 يونيو 1862 م أي بعد توجه اللجنة التي أرسلها السلطان إلى عين المكان بنحو سبعة أشهر وقبل الإقدام على رسم الحدود بيومين ، كما تشير الوثيقة أعلاها إلى تاريخ : 26 يونيو 1862م / 28 ذي الحجة 1278 هـ ، ونصها : "وحيث أن ا\لأمر قد طال - أي أمر رسم الحدود لمليلية - من غير فائدة ظهر لنا أن نوجه على من هناك من المهندسين والطبجية ممن كنا وجهناه للفصال لأن نهاية المدفع حضر عليها كل من أصحابنا ومن الإصبنيول وعلموا نهاية الحدادة وعلمها الإصبنيول عن إذن وزيرهم الذي وجهنا
منه نسخة لحضرة سيدنا نصره الله فإن نائب الإصبنيول يعرفه فيأخذون القدر المشترط عليه فقط ، لأنه هو الذي وقع الاتفاق عليه من السلطان ومنا ومن تعرض له من أهل الريف فبينه وبينهم " (مقتطف من الرسالة المنشورة في كتاب إتحاف أعلام الناس : 3 / 453 ) . ولكن يبدو أن رسم هذه الحدود طبقا لرمية المدفع وجد صعوبة نتيجة رفض سكان قلعية لما أصابهم من ظلم الإسبان الذين يريدون توسيع حدود مليلية على حساب أراضيهم .
وبعد ثمانية وعشرين عاما سيتجدد تطبيق رسم حدود مليلية بضربة مدفع من جديد على عهد السلطان الحسن الأول ويحضر رسمها القائد حمان السعيدي أو محمد بن العربي السعيدي من جديد _ بعد أن حضرها في عهد السلطان محمد بن عبد الرحمان سنة 1308 هـ / 1891 م ليظهره قاضي بني سعيد السيد أحمد بن أحمد زرو بأنه من المتواطئين مع الإسبان في التحايل بضربة المدفع بشكل لا يتناسب وشرط المعاهدة التي أبرمت على عهد السلطان محمد بن عبد الرحمان، وأنه ممن ارتشتهم إسبانيا لتوسيع حدود مليلية على حساب أراضي سكان قلعية ، (كما أوضحنا في الهامش السابق رقم : 8 ) . فيقول واصفا تحايل الإسبان في كيفية استخدام ضربة المدفع: "سيدي ، لنا ذكر مقابلة رسم الحدود مع الشروط المنعقدة بين الدولتين وقتئذ ، فطلبنا من المكلفين فما وجدناها، فضيعوها أهل تلك النواحي من جملة ما ضيعوه عن كاتب بيده فوجدنا شريف كتاب والدك ـ قدس الله روحه في دار الجنان ـ بطابعه فذكر فيه كيفية الشروع في ضرب المدفع يكون متوسطا ويعمرونه بخمسة أرطال بارود، وأن يكون مستقيما ولا يصعدوه على مكان حال الضرب ، فخالفوا ذلك أهل تلك الوقت فأقروا به الآن لدينا وقبضوا عليه رشوة نحو عشرة ألف ريال فأكثر . فلما أرادوا ذلك عمّروا المدفع المذكور بخمسة وعشرين رطلا من البارود وأصعدوه على مكان عال ، فلما أراد أن يَكويه رفع رأس المدفع إلى سماء فأخذ للمسلمين نحو الفرسخين فأكثر بالتحقيق على وجه السرقة فزاد فيها الآن نحو الميل زيادة على ما ذكر ، حسب ما سطر وفسر فزاد زيادة كثيرة في جبهة وورْكْ وجهة القبلة فامتنع عن الخروج من مليلية رسم الحدادة أراد أن ينصب الحدود في الأرض وخرج أعْمادْ كثيرة معلمة لذلك ، فما قبلنا منه ذلك ، فالمعين لهم والمغري منهم على ذلك الخديم السعيدي وهو حَمّان السعيدي" (الوثيقة رقم : 4) وفي المراجع الإسبانية شيء من التفصيل عن رسم الحدود بقذيفة ضرب المدفع كما هو الشأن في كتاب Historia de Marruecos للمؤرخ الإسباني Jironimo Becker , p: 230 الذي نص على أن هذه الرمية ينبغى أن تنطلق من مدفع عياره 24 من المدافع القديمة المعروفة ، ثم يفصل بعد ذلك في كيفية ضرب المدفع وتحديد المواقع التي صارت داخل حدود مليلية ص: 274 .كما ورد في الكتاب نفسه نص اتفاق 26 يونيه 1862 الذي هو بمثابة تفصيل وتنظيم للفصل الثاني من معاهدة 24 غشت 1859 في ص: 286 - 292 . وفي الكتاب نفسه توجد إشارات إلى اتفاق 15 رمضان 1308 هـ / 1891 الذي تعالجه هذه الوثيقة انطلاقا من المعاهدتين السابقتين ( ينظر المرجع نفسه ص: 376 -377 ) .
[29] _ وهو البرج المعروف لدى الإسبان ببرج فكتوريا الصغرى حسب المصادر الإسبانية
El fuerte de la Victoria Chica ( ينظر كتاب " Resumen de la Historia de Melilla , p: 25 لمؤلفه Francisco Mir Berlanga , ed .Melilla 1996 " ، إذ يورد المؤلف أن المدفع كان قد نصب على برج فكتوريا الصغرى ، ومن هناك أطلقت فذيفته المعروفة بقذيفة 2900 متر ، كما جاء في الوثيقة نفسها أيضا . اللهم إلا أن يكون الاسم قد وقع فيه خلط بين برجين يحملان نفس الاسم : برج فكتوريا الكبرى Fuerte de la Victoria Grande وبرج فكتوريا الصغرى أو Fuerte de la Victoria Chica وهما متقاربان في الموقع ، وربما وقع الخلط بينهما لتقاربهما في الموقع والتسمية . والمدفع قد نصب على أحدهما ومنه انطلقت القذيفة التي ستقرر مصير الحدود كما تبين الوثيقة ( ينظر موقعهما على خريطة Juan Caballero سنة 1775 في كتاب سيدي محمد بن عبد الله وقضية مليلة المحتلة 1774 - 1775 م من خلال يومية الإسباني خوان كبييرو ، ترجمة د.حسن الفكَيكَي ص: 116 - 117 المطبعة الملكية - الرباط 1417هـ / 1996 م ) .
[30] _ يقصد ما نص عليه الفصل الثاني من معاهدة 24 غشت 1859 م ونصه كالآتي : "يزاد للإصبان شيء يسير في المحدة على سبيل التوسعة "(ينظر نص المعاهدة في كتاب إتحاف أعلام الناس : 3 / 487).
[31] _ في الوثيقة إشارة إلى اتفاقية 24 غشت 1859 م الموافق لـ 24 محرم من عام 1276هـ . معنى هذا أنه تمت هذه المعاهدة قبل وفاة السلطان عبدالرحمان بن هشام بـ خمسة أيام ، إذ نجد السلطان عبد الرحمان بن هشام كان مريضا بمدينة مكناس ، وتوفي بعدها بأربعة أيام بنفس المدينة بتاريخ يوم الإثنين 29 من شهر محرم الحرام 1276 هـ وهو ما يوافق 29 غشت 1859 هـ ( نص على تاريخ وفاته ابن زيدان في كتابه "إتحاف أعلام الناس بجمال أخبار حاضرة مكناس" ج :3 ص: 370 . وبويع ابنه المولى محمد صبيحة يوم الثلاثاء فاتح صفر 1276 هـ ، وهو ما يوافق 30 غشت 1859 م ، وهي نفس الإشارة بالتاريخ الميلادي في كتاب Historia de Marruecos للمؤرخ الإسباني Jironimo Becker , p: 238 كما نص ابن زيدون على معاهدة حدود مليلية أيضا (معاهدة حدود مليلية المنعقد بين النائب السلطاني السيد محمد _ فتحا _ الخطيب التطواني والدون " خوان بلنكودي البايا " في تطوان 24 غشت 1859 الموافق 24 محرم سنة 1276 _ أي قبل بيعة المترجَم بأيام _ حسبما وقفت على ذلك بخط ترجمان سفارة إصبانية بطنجة ، وسيأتي ذكرها في المعاهدات الآتية ، بعد أن تقدم في معاهدة سنة 1308 المذكورة في الترجمة الحسنية) انتهي كلام ابن زيدان في المصدر نفسه : 3 / 487 ( ويوجد نص هذه المعاهدة في كتاب إتحاف أعلام الناس لابن زيدان : 3 / 467 وقد وقعها عن الجانب المغربي السيد مَحمد الخطيب نائب السلطان بطنجة وعن الجانب الإسباني السيد خوان بلنكو دي البايي D. Juan Blanco del Valle المكلف بالشؤون الإسبانية بطنجة ) . وقد كانت صيغة هذه المعاهدة أو أصلها قد قامت الحكومة الإسبانية بصياغتها بتاريخ مارس 1859 ، ولا نعلم عنها إلا ما أورده المؤرخ الإسباني Jeronimo Becker في كتابه Historia de Marruecos , p : 229 - 230 ، نقتطف منه ما يلي: "يتعهد السلطان بأنه يمنح فحص مليلية للإسبان وتوسيع أراضي الحصون الإسبانية إلى أقصى المرتفعات التي تتضمن أمن إسبانيا …." ص: 229 - 230.
[32] _ النورط وهي كلمة إسبانية رسمت بالحروف العربية el Norte تعني الشمال
[33]_ أي 2900 متر .
[34]_ يعني إبرة البوصلة ، أو آلة تحديد الاتجاهات .
[35] _ يقصد درجة . لعلها درجات الزوايا عند انطلاق خطي الحد عند نقطة معينة من النقط التي تشير إليها الوثيقة .
[36] _ كلمة إسبانية تعني الشمال
[37] _ أي كل مضرب سيحمل رقما خاصا به
[38]_ يقصد الجهة الجنوبية
[39] _ إلى جهة الشمال
[40] _ وما زالت منطقة الحدود عند حدود مركز الجمارك بفرخانة تتلفظ بهذا الاسم في ذاكرتها، إذ يطلق على مجموعة من البساتين تنسب إلى قدور أشرقي .
[41] _ يقصد المقبرة التي يوجد فيها ضريح الولي الصالح ورياش بن عيسى (ترجمة هذا الولي الصالح بكتاب الكشف والبيان للعربي الورياشي ، ص : 52 ) . وهذه النقطة هي التي ستكون السبب في المعارك المعروفة بحرب سيدي ورياش أو بمعركة الجنرال مرغايو لدى الإسبان (La batalla del General Margallo ) أو حوادث مليلية (Los sucesos de Melilla ) بشهري سبتمبر و أكتوبر 1893 حين قتل هذا الجنرال يوم 28 أكتوبر، من السنة ذاتها ، بمكان داخل برج المعازيز العليا أو ( en el Fuerte de Cabrerizas Altas ) نتيجة ما أقدم عليه هذا القائد العام العسكري من بناء برج على هضبة لعْري المطلة على مقبرة سيدي ورياش لتصبح هذه المقبرة داخل الحدود لمليلية (ينظر تفاصيل ذلك في كتاب الكشف والبيان للعربي الورياشي : 52_54 وكذلك كتاب Historia de Marruecos : Jeronimo Becker , p: 381- 385 ed. Madrid 1915.