العودة   ديوان الأشراف الأدارسة > ديوان الأشراف الأدارسة > استراحة الأشراف الأدارسة
 

استراحة الأشراف الأدارسة استراحة مفتوحة لجميع الاعضاء يتم فيها قبول جميع المواضيع التي ليس لها علاقة بالاشراف الادارسة.

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع

  #1  
قديم 24-08-2014, 10:37 AM
الصورة الرمزية وائل الريفي
وائل الريفي وائل الريفي غير متواجد حالياً
كاتب متألق
 




افتراضي حِوار هام بين السيد العميد خالد الريفي والسيد الرئيس القائد ياسر عرفات أبو عمار



بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه المخلصين الأوفياء

أيها الأخوة الأشراف أقرءوا بين السطور مازا دار ويدور من الحديث بين القائد العميد خالد الريفي قائد جيش الصحراء الليبية في تلك الوقت من الزمن
والقائد الزعيم الراحل الرئيس ياسر عرفات أبو عمار.
ومن هنا نبدأ بالقصة والواقعة الحقيقية
نقل كما ورد من كتاب هذه الذكريات عن نجاة الرئيس وإنقاذه من طرف العميد الريفي خالد
كانت طائرة أبو عمار ترمز إلى القضية الفلسطينية التي حاولوا إلقاءها في صحراء
في ربيع الشجاعة والبطولة تزهر ذكرى الشهداء في قلوبنا.
العقيد طيار محمد درويش - العقيد طيار غسان ياسين
المهندس طيار تيودور جيورجي.
إليهم.. اهدي هذا الكتاب

فتح ميديا- الحياة الجديدة- كتب: يحيى يخلف- الفصل السابع والأخير- أدى الرقيب مقداد من مرتب الإشارة التحية للرئيس، ثم انتحى ركنا، وانزل جهاد اللاسلكي عن كتفه.. وضعه على الأرض ورفع الهوائي..
قال له العميد خالد:
ابلغ القوات وجميع المحطات إننا وجدنا الطائرة، وان الرئيس بخير.
اعد ذلك مرة، وثانية، وثالثة..
ضبط الرقيب مقداد الموجة جيدا، واخذ يبث الخبر.
من العميد خالد إلى القوات..
من العميد خالد إلى الجميع..
وجدنا الطائرة والرئيس بخير.. وجدنا الطائرة والرئيس بخير.
دخلت على الخط محطة بعيدة، واحدة من محطات اللاسلكي التابعة لمنظمة التحرير في مكان قصي.. لم يكن عامل الجهاز هناك يسمع الصوت جيدا.
أعاد له الرقيب الخبر:
وجدنا الطائرة.. الرئيس بخير.
وجاء صوت عامل الجهاز من الطرف الآخر البعيد:
لا أسمعك جيدا، ولكن إذا كان الرئيس بخير، أرجو منك أن تطلق صفيرا طويلا..
عند ذلك، وضع الرقيب مقداد إصبعيه في فمه، وأطلق صفيرا رددت صداه الصحراء.
فتح الطبيب بسام حقيبته، لم يعالج الرئيس لان وضعه جيدا على الرغم من إصابته في عينه وعلى الرغم من بعض الرضوض.
أشار له الرئيس بأن يساعد الأخوة الآخرين..
ألقى نظرة سريعة على المصابين، وفحص إصاباتهم، بينما هب المقدم صيدم ومن معه لإخراج ماهر من مخالب الحديد.
- الجرحى يا سلطان.. الشهداء يا سلطان.. قال الرئيس.
فأجابه العميد خالد سلطان:
- اطمئن.. الحمد لله على سلامتك، المطلوب يا أخ أبو عمار أن تتحرك الآن إلى موقع آمن..
بدا على الرئيس التأثر الشديد، فعاد يردد:
- الجرحى.. الشهداء..
قال العميد خالد: يا أخ أبو عمار، الدواعي الأمنية تتطلب أن تتحرك فورا.
أصرّ الرئيس: الجرحى.. الجرحى.. الشهداء..
مشى العميد خالد ودار حول الطائرة، ثم عاد وقال:
- اطمئن: الجرحى الآن يتلقون الإسعافات وكل شيء يسير على ما يرام، وسأبقى بنفسي للإشراف على كل الأمور، والآن نرجوك أيها الأخ الرئيس أن تتحرك على الفور.
صعد الرئيس إلى سيارة الريفي، ظل قلبه هناك معهم مع أنينهم مع الوجع الذي يسبح في عروقهم، مع الآلام التي تنز من جروحهم، ظل قلبه يتلفت خلفه، ظلت مشاعره تشده إلى الخلف.
كان متعبا.. مرهقا.. مستنزفا.
عشيت عيناه من شدة انعكاس ضوء الشمس على الرمال، وتحركت شفتاه بالدعاء، بقراءة سورة من القرآن الكريم.
أدار الريفي المفتاح، دارت المحركات.
كان الضباط يقفون وقفة استعداد، لوح لهم بيده، صعد فتحي الليبي الى صندوق السيارة وحمل معه بندقية كلاشينكوف.
تحركت السيارة مشت ببطء، وما لبثت ان انطلقت، وأخذت تحرث الأرض الرملية، وتترك عجلاتها آثارا لا تنتهي..
كان الريفي ينقل الرئيس إلى مقر العمليات الليبية في السارة.
صعد الجنود إلى متن الطائرة، إلى مكان التجمع داخل الطائرة، كان محمد الرواس لا يزال يشعر بأن الصحراء تاهتز، وعندما رآهم انحبست الدموع من عينيه. أخرجوه، واخرجوا فتحي البحرية، واحمد جميل، وخلدون..
كان خليل الجمل ينتظر لم يشأ أن يطلب منهم إخراجه قبل أن يتم إخلاء رفاقه، لكن احدهم شاهده، إذ كانت الكراسي تحجب الرؤية عنه.. رآه فهتف:
- هناك أخ آخر..
اقترب منه جنديان وحملاه، وانزلاه من الطائرة إلى الأرض، وغير بعيد عنه كانت الألعاب تنتظر: العرائس، طائرة البطريق، دب الباندا، الدراجة النارية، مكعبات ليجو.. كانت تنظر دون أن تبدي أي تذمر.
استدار العميد خالد وعاد يتفقد الطائرة..
المقدم صيدم والجندي طه يعملان على إخراج ماهر من بين الحديد، إنهما يوسعان الفتحة الصغيرة التي لا تتسع لرأس طفل صغير.
ألقى نظرة، ثم ذهب إلى الكابينة، رأى الشهداء، فامتلأ بالأسى.. ومن ثم مشى يتفقد الجرحى..
ينهمك الطبيب بسام في معالجتهم، رآه يعالج فتحي البحرية التي تغطي الدماء المتجمدة، وجهه وثيابه، وعلى الرغم من ذلك فانه يتمتع بحالة معنوية ممتازة.
أما جهاد الغول، فقد علا وجهه الشحوب.. ولم يستطع التعرف على الآخرين فقد غطت ملامحهم الرمال والدماء.
كانت إصابة فتحي البحرية حادة. جرح في الرأس سبق أن لفه بقميصه مما أوقف النزف. فحصه الطبيب بسام، ورأى انه من الأفضل ترك الأمر على حالة، وعدم رفعه، لنقله إلى العيادة حيث الشروط أفضل. ثم إن هناك آلاما في رجله، ولم يستطع الطبيب التأكد إن كان هناك كسر أم لا؟
بعد ذلك توجه الطبيب بسام إلى المهندس علي.. انه يعاني من ثلاثة جروح: واحد في الرأس، وآخر خلف الإذن، وثالث في أعلى الصدر، من جهة اليسار، وربما يكون ثقب أحدثته شظايا الحديد.
قام بتطهير خفيف للجروح، إذ اكتشف إن الدم قد تجمد مع الرمال، مما شكل طبقة صلبة فوق الجرح يصعب أزالتهما بدون آثار جانبية، ووجد انه من الأفضل نقله إلى العيادة، واكتفى بتطهير أولي بسيط.
وانتقل لمعالجة الآخرين..
نجح المقدم صيدم ومن معه من الضباط والجنود في توسيع الفتحة المطلة على ماهر. وسعوا الفتحة بالعتلات وبأياديهم.
وبدأ الجندي طه يسحب ماهر من كتفيه، بدأ يسحبه برفق، وصرخ ماهر فجأة، فقد انغرست حديده في ظهره.. كانت الشروخ الحادة والنتوءات التي تشبه حد السكين تهدد بتمزيق جلده..
قام المقدم صيدم: لا بد من رفعه قليلا..
كان ماهر قد نتر نفسه قبل وصولهم، واقترب من الفتحة وصار يتعين عليه أن يرفع ظهره عن سكاكين وشفرات الحديد، وان يساعدهم.
جمع شظايا نفسه جمع بقايا الرمق وبقايا القوة ابتلع ريقه.. حلقه جاف، استعان بالله ورفع جسده عن الحديد، وسحب نفسه إلى الوراء، امسك الجندي طه بكتفيه، انحنى المقدم صيدم ركع على الأرض.. وركع على يديه وقدميه ليحمل جسد ماهر على ظهره عندما يخرج من الفتحة.. تجمع الرجال يسحبون جسده بهدوء ورفق وانتباه وعندما أخرجوه هتفوا: الله اكبر.. الله اكبر.
مددوه على الأرض واحضروا باب الطائرة المخلوع، واستعملوه كنقالة وحملوه إلى الظل، وفي تلك اللحظة اشتدت حركة الرياح، عقم له الطبيب الجرح العميق في وجهه، قرب عينه اليمنى، نظفه وعقمه عدة مرات، لكن الرمال الناعمة كانت من الشدة بحيث كلما نظف الطبيب الجرح تعود وتطمره بالرمل.
ثم بتضميد رجله بشكل مؤقت لان كسره كان كسرا مضاعفا مفتوحا، ضمده بشكل مؤقت لوقف النزيف، ثم ربط سابقه إلى قطعة خشب، وبعدها حقنه بجرعة مسكنة لتخفيف الآلام.
طلب الجرحى الذين جفت حلوقهم من العطش جرعة ماء، بلل الطبيب قطعا من القطن ومسح بها شفاههم.. ثم غسل لهم وجوههم.
أوعز العميد خالد بنقل الجرحى إلى السيارات حملوا ماهر أولا.. ثم بقية الجرحى.. عانق محمد الرواس العميد خالد، وقال له: اعرف ان اسمك العميد خالد ولا اعرف اسمك الحركي، لذلك سأسميك من الآن فصاعدا باسم حركي جديد هو «وجه الخير».
كان يتوكأ على جنديين من جنود الشرطة العسكرية فإصابته في فخذه لا تمكنه من السير بمفرده..
وفيما هو يتحرك نحو السيارة، وقعت عيناه على آلة التصوير الملقاة بين الرمال آلة التصوير رفيقته وأنيسته، غالية مثل يده اليمنى.. كان قد فارقها مدة أربع عشرة ساعة أطول فترة يفارق بها الكاميرا في حياته.. طلب منهما أن يحضراها خف احدهما وجاء بها.
حملها محمد الرواس بين يديه مسح عن عدستها الغبار كان قد صور بها الرئيس فيما مضى في مواقف تاريخية، صوره بها أثناء زياراته لرؤساء دول وأثناء حضوره مؤتمرات عربية ودولية، وفي لحظة إعلان وثيقة الاستقلال وإعلان قيام الدولة الفلسطينية.. و.. و... مسح الغبار عن العدسة مرة أخرى، ثم قال لمرافقيه:
اتركاني أقف وحدي..
رفع (الكاميرا) إلى عينه وجه عدستها نحو الطائرة والتقط وهو واقف عددا من اللقطات السريعة، وعند ذلك أحس بالوجع يلمع في عظم فخذه، لعل عظمة مكسورة انغرزت في اللحم ، صاح من الوقع، وسقط على الأرض.
رفعوه، وحملوه إلى السيارة وعند ذلك مازحه احدهم قائلا: يموت الذمار وأصابعه تلعب.
كان العميد خالد ينتظر وصول الدورية الثانية والدليل عيسى، ليتمكن من العودة إلى السيارة ولكنه قرر أن يعود حتى لو لم يصل الدليل. خطر له ان يتتبع في طريق العودة آثار العجلات التي طبعت على الأرض أثناء المجيء.. هيأ نفسه لرحلة العودة، جمع ضباطه على عجل، وقفوا قرب الطائرة، اصدر لهم أمرا بإخلاء الشهداء وجمع الوثائق والأوراق والحقائب الخاصة بالرئيس وبالجرحى والشهداء.. وتأمين الصندوق الأسود وتفتيش الطائرة.
صار الجرحى داخل السيارات، ورافقهم أيضا عماد وعبد الرحيم، اللذان حملا ما تم جمعه من حقائب الرئيس التي يحتفظ فيها بأوراقه ووثائقه وملابسه وحاجياته الشخصية.
كان لا بد أن تذهب جميع السيارات، لذلك وعدهم العميد خالد بإعادة السيارات فور وصوله لنقل جثث الشهداء.
مشت القافلة دون أن تنتظر وصول الدليل عيسى ومن معه، لوح الضباط لهم مودعين.. مضت القافلة بالجرحى ومتاعبهم، بالأنين الخافت، والوجع الصامت، والدماء المتجمدة والدموع الخفية والمشاعر والعواطف الصاخبة التي تهز الأعماق.
بقي عند الطائرة مجموعة الضباط المكلفين بإخلاء الشهداء من كابينة القيادة وجمع الأوراق والوثائق.. بقي المقدم رسمي، المقدم صيدم، المقدم أبو طاقية، المقدم أبو رجب، النقيب شموط، الملازم أبو سخيلة، والملازم الليبي علي.
في كابينة القيادة المحطمة، كان الكابتن محمد يتمدد وقد غطت الدماء وجهه، إما الكابتن غسان، والمهندس الروماني، فقد كانا معلقين بين الحطام، الرأس الى أسفل، والأرجل معلقة في الهواء. وزع الضباط المهمات فيما بينهم، وباشروا العمل.
تم إخلاء جثمان الكابتن محمد.. وفي تلك اللحظة عادت طيور السنونو إلى الظهور.. حلقت حول الطائرة.. وواصلت الدوران حول الكابينة، حول المكان الذي يوجد به الشهداء. ثم اخرجوا جثمان المهندس الروماني بعد أن قاموا بتكسير الحديد وشد الكابينة إلى الأمام ووجدوا فوق صدره باقة ورد متناثرة.
باقة من ورود الفل، وزهور الحنون الحمراء..
أما جثمان الكابتن غسان فقد وجدوا صعوبة في سحبه، حرصوا على إخراج الجثمان دون أن يلحق به تشويه، لذلك اشتد الصراع بين أذرعهم وبين الأذرع الحديدية التي تطبق على الجسد الصامت.
واصلت القافلة طريقها بقيادة العميد خالد.. دخلت السيارات منطقة المطبات، اهتزت السيارات بشدة، ومع كل اهتزازة كان الجرحى يصرخون.
الريق ناشف، والحلق جاف، والوجع يأكل شغاف القلب، والآلام تطلق صرخاتها في هذا الفضاء، ومع ذلك، يتألم العميد خالد على طريقته، ويقول لنفسه لا بد من المضي قدما، والوصول بهم إلى المستشفى الميداني لتلقي العلاج.
في الطريق التقوا بالدليل عيسى والدكتور المزين ومن معهما من الجنود. والتقوا كذلك بالمزيد من الإدلاء الذين قدموا من الكفرة للمساهمة في البحث..
اخرجوا جثمان الكابتن غسان ووضعوه في صندوق السيارة بجانب جثمان الكابتن محمد والمهندس الروماني. ظلت طيور السنونو تدور حول السيارة.. إنها من تلك الطيور الأليفة التي تسكن مع الفلاحين في الأرياف، وتعشش في المآذن، وفي زوايا المساجد.
- لا بد إنها تبحث عن الماء.
ملأ المقدم صيدم كفه بحفنة ماء وحاول أن يقترب، ظلت العصافير تدور وكانت تقترب من الماء ثم تبتعد.
- من المستحسن ان تضع لها الماء في وعاء.
بحث المقدم صيدم، فوجد بقايا زجاجة مكسورة، ملأها بالماء وابتعد..
هجمت العصافير على الماء هجوم الظامئ الصادي، شربت وبللت ريشها، وواصلت الدوران.
في تلك اللحظة وقعت عينا المقدم صيدم على الألعاب التي تتفيأ ظل الطائرة العاب صامتة كأنها معروضة في واجهة زجاجية، تنتظر الأطفال.. طائر البطريق يحدق في الأفق، كأنه يبحث عن سرب مهاجر من فصيلته يعبر الفضاء، العرائس ممدة على الارض، تغلق أعينها، وتنام متدثرة بالأناقة والزينة والمشاعر الطفولية.
دب الباندا المرقط، ترتسم على ملامحه الدهشة، فما الذي جاء به من المناطق الباردة الى هذه الصحراء الحارة!! بحث المقدم صيدم حوله يفتش عن وعاء، فوجد بقايا حقيبة جلدية.. وضع الألعاب بداخلها، وضعها بلطف وتؤدة، كأنما يخشى أن يوقظ العرائس من غفوة لذيذة. حملها ووضعها في صندوق واحدة من السيارات التي تنتظر.. لا بد من المحافظة عليها، وتسليمها لأصحابها.. لا بد من المحافظة عليها!!
مشت القافلة ظلت العصافير تدور حول السيارة التي تنقل الشهداء، مشت القافلة وأوغلت في الصحراء، ولم تتوقف العصافير عن الدوران حول الشهداء.
حدث المقدم أبو رجب نفسه:
يا الهي.. كأنها ملائكة من ملائكة الرحمة تزف الشهداء إلى الجنة..
كانت تدور بلا توقف كأنها تودع عزيزا عليها، كأنها تدور حول هالة من نور..

الرئيس

خرج من أسر الرياح، فالسيارة تنطلق وتحرث الأرض الرملية، الصفراء، البرتقالية، صمت وبقايا رياح كأن العاصفة خلفت وراءها موجات متفرقة من الهواء، فضلت طريقها وأخذت تذهب هنا وهناك مثيرة ما يشبه الدخان فوق السطح الراكد من السوافي..
خرج من اسر الرياح، وظل يحدق بالصحراء (عاصفة الصحراء) التي لم تستطع أن ترمي بالقضية بعيدا في زوايا النسيان.
سمع كلمات قليلة عن الليلة الطويلة التي ظل فيها الناس عبر أرجاء المعمورة يتابعون أخبار الطائرة بقلق، وقال لنفسه إن ذلك يبرز المكانة الكبيرة لقضية شعبه في الضمير الإنساني.
تذكر وجوها وأحداثا، وتذكر مواعيد وارتباطات وتقارير تنتظر فوق مكتبه، وظلت السيارة تنطلق وتهتز وتنقله من واقع إلى خيال، ومن خيال إلى واقع.. أحس بالورم يكبر ويكبر فوق حاجبه، والوجع الخفي يظهر ويعلن عن نفسه مع اهتزاز السيارة. وكان النعاس العنيد يأتي ويروح، واستعان على التعب بالصبر وقراءة القرآن.. وفي لحظة من اللحظات وقعت عيناه على عداد البنزين في لوحة السيارة، فقال بصوت خفيض وهو يبتسم:
- يبدو أن الوقود على وشك النفاد..
فضحك الريفي، وأجاب:
- معك حق، لم ألاحظ ذلك..
ثم خفف السرعة، وظل يضغط على الفرامل إلى أن هدأت وتوقفت، وقال:
- أرجو المعذرة أيها السيد الرئيس.. سوف أزود خزان السيارة بصفيحة بنزين.. إنني احمل معي كمية احتياطية.
قفز فتحي الليبي من الصندوق الخلفي، وفتح الباب للرئيس.. هبط الرئيس، حرك ساقيه.. وشعر برغبة في جرعة ماء..
كان الريفي يحمل زمزميه ماء، يعلقها على طرف السيارة، فشرب الرئيس حتى ارتوى.. عبأ الريفي الخزان بالوقود، ثم غسل يديه، ومسحهما، وقبل أن يصعد إلى المقود، اخرج من صندوق السيارة حبات من التمر، قدمها للرئيس، أكل الرئيس حبة، وألقى بنواتها بعيدا.. كان مذاقها طيبا، فقال:
التمر هو فاكهة الصحراء..

قال ذلك وصعد.. وعند ذلك، عاد الريفي يسوق سيارته وينظر بعيدا.. بعيدا.
كان الرئيس في بداية الطريق قد شكره، وسأله عن اسمه، وعندما عرف انه من عائلة «الريفي» ابتسم، وقال له إن هناك عائلة فلسطينية بهذه الكنية، فنحن عرب وأصولنا واحدة.. هل سمعت بذلك الفدائي الشجاع الذي هاجم جنود الاحتلال بسيفه في يافاقبل عدة شهور..
انه من عائلة الريفي المقيمة في غزة.
استعاد كلمات الرئيس، وشعر بالفخر..
وظل يضغط على دواسة البنزين، يستعجل الوقت، ويتمنى لو يطوي الطريق بلمحة بصر، لكي يوصل الرئيس إلى مكان يرتاح فيه.
في السارة، على الجانبين، وعلى طول الطريق تجمع الجنود الليبيون، ولوحوا بأياديهم، ورسموا بأصابعهم علامة النصر.
بادلهم الرئيس التحية بمثلها، بل بأحسن منها.. وفي مركز العمليات تلقى إسعافات أولية من مركز الإسعاف الميداني الذي أقيم على عجل.
ثم هيئوا له غرفة داخل (كرا فان) غرفة مكيفة ومريحة.
دخل ليأخذ قسطا من الراحة.
وصلت طائرة خاصة لنقله إلى (مصراتة) حيث سيكون الرئيس الليبي في استقباله، فقال لهم انه لن يتحرك إلا ومعه الجرحى. أجرى عددا من المكالمات الهاتفية مع أعضاء القيادة، ومع أفراد أسرته.
وعاد إلى غرفته للاستراحة.
وصل العميد خالد ومعه الجرحى.. فطلب أن تقدم لهم الإسعافات ثم ينقلوا إلى الطائرة.
جاء بعض الضباط من مقر قيادة القدس، يتقدمهم العقيد عبد الرحيم لتهنئته.
كان العقيد عبد الرحيم قد بقي في المعسكر عندما ذهبت الدورية للبحث عن طائرة الرئيس.
ظل في غرفة العمليات ينتظر الأخبار ومعه المقدم أبو عمرة، والنقيب أبو الروس، وحين أصبحت الدقيقة أطول من عام، ازداد قلقه، وخرج يذرع الساحة المقابلة، ثم دخل غرفة الإشارة. كان الجنود في كل المواقع ينتظرون.. يرسلون من بينهم من يستفسر عن الإخبار بين فترة وأخرى.
وفي اللحظة العظيمة، عندما أصبح الفضاء أوسع مما هو عليه عندما جاء عبر خشخشة جهاز اللاسلكي الخبر العظيم على لسان العميد خالد:
وجدنا الطائرة والرئيس بخير.. عند ذلك انطلقت دفعة واحدة، ومن كل المواقع زخات من الرصاص.
أعلن الجنود عن ابتهاجهم بإطلاق الرصاص.
أسرع العقيد عبد الرحيم إلى الهاتف العسكري، وطلب من المواقع الانضباط والكف عن إطلاق الرصاص، غير إن الرصاص ظل يلعلع في الفضاء.
كان يعرف إنهم يعبرون عن فرحهم بطريقتهم الخاصة، ولم يشعر بالانزعاج لأنهم لم يتوقفوا، وكان هو نفسه يحس برغبة في أن يخرج مسدسه ويطلق بعض الطلقات في الهواء.
قال لمن حوله:
الآن نستطيع أن نتنفس بعمق..
احضروا الشاي المغلي مع النعناع، وعندما كان يرتشف الشاي. تذكر فجأة شجرة (مسك الليل) التي تتعربش أغصانها على جدار المدخل.. تذكر إن بعض البراعم قد نبتت على غصن، وخشي أن تكون العاصفة قد اقتلعتها واقتلعت النبتة من جذورها. وضع كوب الشاي وهب واقفا.
ذهب يتفقد النبتة، ويتفقد أغصانها، ويبحث عن تلك البراعم التي بزغت فجأة، وجعلت خياله يذهب بعيدا..
كانت النبتة تتعربش على الجدار، وكانت خضراء يانعة.. ويا للدهشة!! كانت أربعة براعم جديدة قد بزغت على غصن آخر.
يا الهي (قال العقيد لنفسه) لقد ظلت العاصفة تنهشها طوال الليل، فما لوت لها غصنا، وما اقتلعت برعما.
ثم أغمض عينيه، وتخيل البراعم وهي تزهر وتتفتح، وتطلق عميقا عبر هذه الصحراء، رائحتها النفاذة العطرة.
وبعد ذلك هيأ نفسه لزيارة الرئيس، اصطحب معه بعض الضباط وانطلق بسيارته إلى مركز العمليات الليبية. استقبلهم الرئيس، سلموا عليه وعانقوه، وابلغوه تحيات أبنائه الجنود وضباط الصف والضباط. سألهم الرئيس عن إخبارهم، وشكرهم على ما بذلوه من جهد.
نقلوا إليه ما سمعوه من المذياع عن صدى الحادث في الوطن المحتل وفي المخيمات، وفي كل مكان..
وعند ذلك قال العقيد عبد الرحيم: سمعنا في الأخبار إن الولايات المتحدة طلبت من أقمارها الصناعية البحث عن طائرتكم وتحديد مكانها فابتسم الرئيس وأجاب:
لم أر أقمارا صناعية.. لقد رأيت قمرا عربيا اسمه الريفي.
ثم أصبح كل شيء جاهزا..
الطائرة النفاثة مهيأة للإقلاع، طاقمها في حالة استعداد.
نقل الجرحى إليها، وفي انتظار وصول الرئيس كان الضباط يصطفون قرب بابها.
لم يتأخر كثيرا، اقبل بسيارة عسكرية يرافقه العميد خالد، هبط على مهل وجاهد لكي لا يحس بأوجاعه.. هبط ببذلته العسكرية وهو يضع الحطة والعقال على رأسه.
في وداعه كان النقيب مسعود وعدد من الضباط الليبيين. وفي وداعه كان ضباط من قوات القدس أيضا. أدوا له التحية العسكرية، ثم صعد إلى الطائرة، صعد ولوح لهم بيده، وصعد معه العميد خالد.
وجدهم أمامه، فتحي البحرية.. كيف أنت يا فتحي؟
آه.. ماهر.. أنت هنا.. الحمد لله.. كم أنا مسرور برؤيتك يا ماهر!!
وأنت يا احمد جميل..؟
هل توقف النزيف يا خلدون؟
يا علي غزلان.. أيها الحبيب، هل أنت بخير؟
جهاد.. خذوا بالكم من جهاد.. هل تشعر بتحسن؟
وأنت يا خليلي.. ما شاء الله.. صحتك ممتازة.
احتضنهم بقلبه قبل أن يحضنهم بذراعيه، ابتسموا له على الرغم من الوجع الخفي، ابتسموا.. وابتسموا.. وواصلوا الابتسام. كأن شمل الأسرة قد ألتم من جديد. كأنهم غابوا عنه عاما أو عامين.
جلس قربهم يحادثهم.. يلاطفهم.. ثم التفت إلى العميد خالد وقال له:
أرجو أن تشرف بنفسك على نقل الشهداء إلى طرابلس هذا اليوم على متن طائرة خاصة.
أجابه العميد: اطمئن يا أخ أبو عمار فكل شيء سيكون على ما يرام.
أدى له العميد خالد الريفي تحية الوداع، فقال له الرئيس قبل أن ينصرف: بارك الله جهودكم وجهود الإخوة الليبيين.. أريد منك أن تشد بالنيابة عني على يد كل جندي وكل ضابط في القوات.. سأعود قريبا لزيارتكم لأنني أجد توازني النفسي بين المقاتلين الذين نصروا هذه الثورة في كل المنعطفات.
هبط العميد خالد فأغلقت الطائرة أبوابها ثم أطلقت هديرا عاليا، وما لبثت أن انطلقت بأقصى سرعتها.. ارتفعت في الجو.. وأخذت تعلو.
ظل الضباط يراقبونها، وهي تبتعد وتغيب وراء الأفق الواسع، حين أصبحت على ارتفاع عال، فوق الغيوم، نظر الرئيس عبر النافذة إلى الفضاء الأزرق، ورحل بخياله بعيدا، كان ينظر كما لو انه يحدق بالصحو وبالنقاء الذي يعقب المطر.. كأنه ينشد إلى ذلك الضوء الذي يبزغ في نهاية النفق.. كان في أحلك اللحظات يقول لشعبه إنني أرى الضوء في نهاية النفق.. في أحلك اللحظات كان يقول لهم سنصلي معا في القدس، ونرفع العلم فوق مآذن القدس، وفوق كنائس القدس، وفوق أسوار القدس.. كان يقول لهم: يرونها بعيدة ونراها قريبة.
أغمض عينيه، وعلى الرغم من كل شيد، كان يراها قريبة، كان يرى العلم، ويسمع النشيد.




 

 

رد مع اقتباس
 

  #2  
قديم 25-08-2014, 12:51 PM
الصورة الرمزية ساره
ساره ساره غير متواجد حالياً
كاتب متألق
 




افتراضي رد: حِوار هام بين السيد العميد خالد الريفي والسيد الرئيس القائد ياسر عرفات أبو عمار

مااشاء الله الله يكتب لهم الجنة

 

 

رد مع اقتباس
 

  #3  
قديم 25-08-2014, 08:34 PM
الصورة الرمزية عبدالمالك زروقي الخبازي الحمزاوي الإدريسي
مراقب عام بديوان الأشراف الأدارسة
 





افتراضي رد: حِوار هام بين السيد العميد خالد الريفي والسيد الرئيس القائد ياسر عرفات أبو عمار

شكرا على المشاركة
نشعر معكم بالفخر الشديد

 

 

التوقيع :
رد مع اقتباس
 

  #4  
قديم 26-08-2014, 12:57 AM
الصورة الرمزية وائل الريفي
وائل الريفي وائل الريفي غير متواجد حالياً
كاتب متألق
 




افتراضي رد: حِوار هام بين السيد العميد خالد الريفي والسيد الرئيس القائد ياسر عرفات أبو عمار

بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أيها الأخوة الأشراف هذه لمحة تعريف يسيرة عن شخصية البطل الشهيد: فارس ثورة السكاكين -
المجاهد رائد بن محمد بن صالح الريفي"
نبدأ معكم بلمحة تاريخية عن القائد المجاهد /
رائد محمد الريفي أبن الشهيد محمد صالح وأخ الشهيد نائل محمد صالح الريفي
المجاهد رائد محمد الريفي
كان شجاع وذكي وذو شخصية قوية وفي نفس الوقت محبوب جداً من أصدقائه ومعروف بين العامة عرف بالشيخ رائد منذ صغر سنه إنه الطفل الذي نشأ في حي التفاح الصامد في شرق مدينة غزة وأحب فلسطين وعرف عدوه بوقت مبكر إنها حكاية طفل فلسطيني أول ما أبصر عينه حفظ القرآن وفتح عينيه فوجد الاحتلال وجنود وعساكر الاحتلال ، وفهم مبكّراً معنى الاحتلال ومعنى الاستغلال والاستعباد، وشاهد بعض مناضلي مدينته وبلاده، يرفضون الاحتلال وينخرطون في مقاومة المحتل وكيف للشهيد رائد لا ينخرط بالثورة وهو من كنف بيت تعلم فيه حب الوطن رضع فيه مرارة العيش تحت الاحتلال كبرت هموم فلسطين بعيون هذا الشبل اليافع الجريء المقاتل العنيد،
الشهيد أبا صالح من المواظبين على الصلاة والملتزمين بها منذ صغره وكان له شرف عظيم حيث أنه كان يؤذن في مسجد التوبة المجاور له، كان الشهيد مواظباً على حفظ وتلاوة القرآن الكريم كان للشهيد رائد معاملة خاصة من قبل والديه حيث كان والده يحثه على الجهاد والمقاومة فقد كان من نشطاء الانتفاضة الأولى، فتأثر رائد كثيراً بوالده ليكون أحد الفرسان العظماء في تاريخ شعبنا المجاهد.
اكتسب الشهيد ماهرات رياضية منها اللعب بالسيف - العصا - العقلة - وحمل الأثقال وأضيف على ذلك : أنه في بداية انتفاضة 1987 كان يخرج مع "رجال الدعوة". –
والانتفاضة الفلسطينية جاءت رداً على همجية الاحتلال الصهيوني وقمعه وبطشه ومحاولته طمس الهوية الوطنية للشعب الفلسطيني ،
هذه الشبل الريفي المجاهد الذي أثر على علي مقارعة الاحتلال الصهيوني والمقاومة بكل الوسائل المتاحة لدي الشعب الفلسطيني الأعزل حتى النصر أو نيل الشهادة في سبيل الله ومن ثم في سبيل وطنه المحتل ورفض هذا الشبل اليافع أن يعيش تحت رحمة الصهاينة المجرمين وزادت طموحاته الوطنية وزاد نشاطه وفعله الوطني كان نشيط بمجال مقاومة المحتلين بكل أشكل المقاومة الشعبية للعدو ومن ميدان فلسطين بغزة هاشم ومنطقة سوق فراس أتخذ البطل المقاوم رائد الريفي مقر للمواجهة مع دوريات العدو وتشهد تلك الأماكن لهذا المقاوم الشجاع اعتقل الشهيد رائد عدة مرات أثناء الموجهات التي كانت تدور هناك وسجن أثناء مهاجمة جنود الاحتلال الصهيوني وإلقاء الحجارة وقنابل الملتوف والاشتباك بالأيادي مع جنود العدو الصهيوني،
لقد شكلت الانتفاضة الثورة مخرجاً حيوياً لـقيادة الفلسطينية وللمشروع الوطني ككل، فقد أعادت تلك الفتية المؤمنة بالله وبحتمية النصر أعادت فلسطين إلى قلب الاهتمامات العربية،
ومرة أخري التقى رائد الريفي بالمواجه مع قوات العدو وكانت المواجهة مباشرة داخل مسجد التوبة بحي الدرج كانت جنود العدو تحاصر المسجد وحاولت الجنود اقتحام المسجد كان داخل المسجد عدد كبير من الرجال كان للمسجد باب اخرج رج الجميع من الباب الخلفي للمسجد ولكن رائد رفض أن يهرب مع من هرب من الباب الخلفي الصغير رائد اختار المواجهة ذهب وفتح الباب الكبير حيث كانت دورية العدو تقف أمام الباب وتدفع به لكي تفتحه فتح رائد لهم الباب بحلية وخداع وبيده حجر بناء كبير الحجم حمل المجاهد رائد الحجر بيده اليمين وفتح الباب بيده الأخرى دفع الحجر بقوة كبيرة في صدر جندي من جنود العدو وصرخ الله اكبر وأغلق الباب بقوة صارت الجنود تصرخ بجنون تم اقتحام المسجد من جنود العدو ولكن رائد وجميع المصلين غادروا المكان استعان الجنود ببعض عملائه للتعرف على شخصية المهاجم التي هاجم جنودهم بالحجر الكبير تم التعرف على شخصية المهاجم من أحد العملاء المتواجد في المكان أثناء المواجهة التي دارت في المسجد وفي اليوم التالي جاءت أعداد كبيرة من قوات الاحتلال الصهيوني وبرفقتهم ضباط مخابرات صهيونية داهمت قوات النازيين الجدد بيت الشهيد محمد صالح الريفي حيث كان رائد الريفي يقيم مع أشقائه في هذا البيت الكبير حدث شجار كبير ومواجهة كلامية مع أهل بيت رائد أثناء محاولة اقتحام البيت دخل الجنود البيت وحاولوا الدخول إلى غرفة نوم رائد قال رائد للجنود الصهاينة اخرجوا يا أنجاس هنا في الغرفة حريم انتظروني يا كلاب هناك سوف البس ملابسي واخرج لكم يا خنازير دفع رائد احد ضباط العدو وألقى به خارج الغرفة وأغلق الباب . أنا كنت متوقف بجانب ضابط المخابرات قلت له أوقف الجنود قل لهم لا يحالون فتح الباب انتظروا رائد . أخي رائد لن يهرب أنتظر جنود الاحتلال حتى خرج رائد العملاق من الغرفة كان يلبس ذي كأبوي وحذاء ضخم برقبة طويلة خرج رائد من البيت ووصل أمام باب البيت الكبير وعندها تقدم بعض الجنود المتوقفون أمام البيت وبجانب السيارات العسكرية الصهيونية المدججة بالجنود والأسلحة وأمامهم جندي جريح وبيده سلاح حاول الجندي لطم وجه رائد بسلاحه صرخ رائد الريفي علي ضابط المخابرات وجنود العدو ودفع الجندي وكبر الله اكبر عليكم يا أعداء الله تدخل كبير ضباط العدو قال لهم اتركوه سوف نلقنه درساً داخل المعتقل، حاول ضباط العدو أن يضعوا الكلابشات الحديدية ويقيدوا ويكبلوا رائد ولكن رائد رفض وقاومهم وبعد مقاومة عنيفة توقف الجنود عن تقيد رائد قال ضابط المخابرات امشي يا رائد قال رائد هيا يا كلاب تعالوا ورائي يا أعداء الله أنا سوف أذهب معكم إلى المعتقل ولن أهابكم أيها الكلاب رد عليه ضابط المخابرات قائلاً يا رائد سوف نقتلك قال لهم والله أنتم صغار إن أردت أن أتعشى بكم لن تكفوني لقمة في فمي خرجنا نحن أمام البيت وسمعنا الشجار التي دار بين المجاهد رائد وجنود ومخابرات العدو النازي وشاركنا رائد بالشتائم على جنود العدو
ذهب المجاهد رائد معهم ورفض رفضاً قاطعاً أن يوضع الكلابشات بيده سار في وسط الشارع أمام بيته وجنود العدو من خلفه وحينها سمعت المناضل رائد الريفي يقول هيا يا كلاب أركضوا خلفي وصار يكبر ويهتف ويقول الله أكبر الله أكبر ويشتم جنود العدو الصهيوني وعند وصول القائد رائد الريفي وجنود العدو مقر الاعتقال الكائن في شارع يافا قرب مدرسة يافا الثانوية للبنين في شرق مدينة غزة جاء قائد الجنود قائلاً يا رائد هل تحب المبارزة قال رائد نعم رد عليه قائد الموقع سوف تواجه لوحدك سبعة من الجنود الإسرائيليين قبل رائد التحدي هاجم جنود العدو والقوا سلاحهم واشتبكوا مع البطل الفذ رائد صار رائد يدافع عن نفسه وبكل شجاعة واجه الأعداء فأنتصر عليهم صارت جنود العدو تصرخ من شدة الضرب واللكمات التي كان يلقنها لهم المجاهد رائد وحينها وقف كبير الموقع وأمرر جميع جنود الموقع بالهجوم على رائد وصاروا يضربون رائد بالسلاح والعصي ونقدوا الاتفاق التي تم بينهم أصيب رائد بعدة إصابات ونزفت دمائه ومن ثم تم تحويل رائد للمعتقل مكبل اليدين وصل رائد معتقل أنصار ( 2) معصوم العينين
جاءوا لهم ضباط التحقيق لإستلامه فوجدوه غارق بالدماء أوقفوه على باب غرف التحقيق مكبل ومعصوم العينين جاءت إحدى المجندات فعجبت بشخصية رائد إقتربت من رائد لكي تلمسه صرخ رائد فاهتزت المجندة وهربت من المكان بقيا رائد مكبل اليدين ومعصوم العينين ودمائه تنزف ثلاثة أيام أحتج المسجونين على تلك السياسة المتبعة في تعذيب القائد المجاهد رائد الريفي، وفي حينها تنظيم حركة فتح تضامن مع البطل رائد وسخر بعض من شاب الحركة بخدمة المجاهد المكبل رائد بسبب تقيد رائد وعصم عينه مدة ثلاثة أيام على التوالي كان الشاب يذهب معه للحمام والقصة كبيرة والمعاناة أكبر تحمل البطل رائد الصعاب ولم يرضخ للاحتلال وبعد هذه الفترة من التعذيب حكم رائد تسعة شهور وحول إلى سجن النقب الصحراوي

رائد وراء القضبان
اعتقل الشهيد للمرة الأولى لمدة 8 شهور في سجن النقب، والمرة الثانية كانت مدة الاعتقال 6 شهور على أثر نشاطاته العسكرية الجهادية ، حيث عمل عدة عمليات عسكرية
وفي أحد المرات انفجرت فيه عبوة ناسفة خلال إعداده لها، ولكن قدر الله أنه لم يصب بسوء. كان الشهيد دائماً ما يقوم باشتباكات مع قوات الاحتلال في مناطق الاحتكاك وخاصة في حي الشجاعية والساحة "ميدان غزة" ومنطقة سوق فراس الشعبي . -
اعتقل أهل بيته أعتقل أبيه عُزب في السجون استشهد والده صرخ رائد عاهد ربه أن يثأر للوطن الجريح ودافع عنه صرخ رائد هتف رائد غضب فارق أبيه الحياة أمام عينه اقسم بأن ينتقم قتلوا أبيه في غرف التحقيق مات أستشهد أبيه صرخ رائد سمعت السماء دعاء رائد اهتز السجن غضبا فارق الشهيد محمد صالح ابنه رائد ، خرج رائد من داخل السجن ولما عاد شهيدنا رائد أصر علي حب الناس والاهتمام بقضاياهم وهمومهم . فهو دائماً تجده في وسطهم يتفحصهم ويحاول حل مشاكلهم وزادت مسؤولياته التنظيمية وزاد معها هم الوطن تراكمت دواعي الوفاء بوعده وتهيأت لرائد الظروف خاصة بعدما رزق بمولود ذكر فاطمأن لتواصل نسله وقال الآن آن الأوان الآن جاء وقت الانتقام جهز رائد آلة الانتقام واختار المكان والزمان وجاء بسيف السلطان كاسفي خالد بن الوليد والقائد صلاح الدين
أختار رائد عيد المساخر موعداً والوقت والسيف أداة التنفيذ
ومدينة يافا مكاناً وزماناً ففي عيد المساخر تكون الفرصة جيدة لإلحاق أكبر عدد من قتلى من جنود الاحتلال ومستوطنيه.
وأما استخدام السيف أداة فأنه يجيد استخدامه تورث وتمرس وأجاد المبارزة منذ نعومة أظافره وتناقلت تلك المهارات القتالية بالسيف عن الأجداد لقد شُهرت العائلة الريفية في فلسطين بالمبارزة بالسيف وبحركاتاته الاستعراضية البارقة والمخيفة استعرض رائد بالسيف وتمترس في قلب الاحتلال وجذ رؤوسهم وأرعبهم وأذاقهم طعم الألم وشدة الرعب التي تزوقه شعبنا على أيديهم سنين طوال ،البطل رائد تفنن بالانتقام لآلاف الثكلى والمظلومين من أبناء شعبنا الفلسطيني تفنن بتلقينهم درس لن ينسوه بني صهيون حتى تزول دولتهم التي تسمى دولة الصراطان إسرائيل.
موعد مع الشهادة

جاءت فلسفة الشهادة.. المجاهد رائد الريفي جاء ليقتحم بيت الشيطان فيقتله في عقر بيته ويدمر آلته..
بتاريخ 17/3/1992 في الثالث عشر من شهر رمضان المبارك كان موعد الزحف المقدس نحو فلسطين المحتلة عام 1948م ومدينتها ( يافا المحتلة ) ففي يوم 17/3/1992م اختار مكان التنفيذ والشروع بالانتقام من بني صهيون انتقام من اجل المظلومين من جور الاحتلال النازي لقد اختار رائد الريفي مدينة البرتقال الحزين مدينة يافا المحتلة ليحيى ذكرى مجازر جنود الاحتلال في هذه المدينة عام1948 م..
وبتاريخ 17/3/1992 في الثالث عشر من شهر رمضان المبارك، -
أمتشق المجاهد الشهيد رائد سيفه المسلول
ورتب طريق الوصول للهدف اتفق مع سائق شاحنة أن يذهب معه لكي يشتري فواكه من داخل إسرائيل ذهب للسيارة ليلاً ووضع بها سلاحه الأبيض خلف كرسي السائق وفي فجر 17/3/1992م دق رائد على شباك غرفتي وقال لي يا وائل وحد الله قم صلي وطرق الشباك مرة أخرى وذهب للصلاة حسب علمي ذهب للمسجد سيدنا إبراهيم فلم أجد رائد هناك ركب رائد الشاحنة وانطلق مع السائق وصلى صلاة الصبح في مسجد صلاح الدين المقام على مفترق جباليا غزة
وتوجه إلى مدينة يافا المحتلة وهناك سل سيفه ليجز رؤوس الصهاينة المجرمين الذين يعيثون في أرضنا الفساد
وباكر عدوه في عقر بيته في صباح ذاك اليوم السعيد
داخل قلب الكيان المسخ بجوار السائق الشاحنة الذي لا يعلم شيئاً عن نية رائد . ركب رائد بالشاحنة وبجوار السائق وبعد ساعة كانت السيارة تجوب شوارع مدينة يافا وبدأ رائد يراقب ويبحث بعينيه عن فريسته حتى وجد جمعاً من يهود يقيمون مراسم هذا العيد . طلب رائد من السائق أن يتوقف اخرج رائد أداة القتال وأمسك بطرف الباب فوجد مجندة إسرائيلية تشرب السجائر متوقفة على طارقة الطريق وقبل وما مست قدماه الأرض أستل سيفه وكبر البطل المقدام والفارس الشجاع رائد محمد الريفي حين جندل رأس الصهيونية بضربة قاطعة على العنق فسقطت صريعة مدرجة بدمائها وبسرعة وخفة الفهد اندس داخل الجمع وشهر سيفه وأخذ يضرب سيفه الرقاب ويزمجر ويخترق الضلوع كانت ضرباته قاطعة وساطعة وضرباته نافذة بتحطيم جماجم وقطع رقاب بني صهيون. شاهد تلك المنظر المرعب للصهاينة سائق تاكسي يهودي وأشهر سلاحه وحاول أن يطلق الرصاص على رائد فاجئه بضربة عاجله على يده فقطعها وسقطت اليد الخبيثة والمسدس على الأرض .

تعالت صرخات المستوطنين فمن لا يعي الحقيقة كان يظن أن هذا الشخص يمارس طقوس تلمودية وبهلوانية بعيد المساخر للدولة اليهودية، ومن أصيب أو شاهد عن قرب ما يجري هناك أصيب بالرعب واختلطت الأصوات . أصوات الهلع من تساقط الرؤوس والإطراف المتساقطة والضربات النافذة .وأصوات المحتفلين بفرحة العيد وأتت الفرصة لرائد فقتل الكثير وأصاب الكثير وجرت الدماء الفاسدة علي الأرصفة وقارعة الطرقات وعشرات التو واقي التي توضع على رؤؤس المتدينين المستوطنين الصهاينة جندل رائد الرؤوس وسقطت رؤوسهم مدرجة بدمائها العفنة النتنة
ولم ينقذ البقية الباقية من سيف رائد إلا حرس الحدود الصهاينة الذين أحاطوا برائد أثناء ركضه خلف المستوطنين لينال منهم أرواحهم ويشيعها إلى جهنم،
أخر لحظاته التي عاشها
شاهد رائد أحد حراس الحدود فهاجمه الجندي المتأهب, هرب إلى زاوية الشارع ,وانضم إلى مجموعته’إذ رأى شباب من المستوطنين الصهاينة المحتفلين بعيد المساخر يراكضون .أوقفهم وجنود العدو كانت تتربص بالفارس المقاتل لتنال منه رائد كان يقظ قرفص على ركبتيه وصار يمشي باتجاه الجنود وهو يتفرس وجهوههم الكريهة ويحاول التقدم لكي ينال منهم تقدم رائد اقترب من الجنود أشهر سيفه بخطوات بطيئا, سمع أصوات طلقات رصاص,من الخلف كانت هناك مجندة صهيونية تتربص به هي من أطلقت الرصاص باتجاه فارس السيف رائد أصيب رائد بطلقتين في الرأس من الخلف كاد السيف يصل رؤوس جنود العدو المدججين بالأسلحة سقط البطل فوق الأرض على ركبتيه كان رائد في انشغال دائم يصارع الموت لكي يظل يقاوم حتى الرمق الأخير في حياته
فباشروه جنود العدو وأطلقوا عليه وابلاً من الرصاص

سقط رائد شهيداً وسيفه كاد يصل رقاب بعض الجنود المدججين بالأسلحة في هذه البقعة المباركة من مدينة يافا المحتلة عام (48م) سقط الجسد الطاهر وروا بدمه الذكي أرض فلسطين التاريخية ومن قلب مدينتها الجميلة يافا صعدت روح الشهيد رائد إلى بارئها وبالفردوس الأعلى مستقرها ومستودعها ولا نذكي على الله أحدا ونحتسبه عند الله شهيد وبعد استشهاد رائد الريفي أطلق سكان يافا الأصليون عرب الداخل المحتل مشهد رائد الريفي ، فارس غزة هاشم والصهاينة أخذوا السيف والسكين وصورة للشهيد ووضعوها في متحف بالمدينة المحتلة يافا

من هذه المدينة المحتلة صعدت روح المجاهد المقدام رائد الريفي إلى باريها بعد يومين نقل جسد الشهيد رائد إلى أهله في غزة .وتلقت أسرته جثة الشهيد ، وحينما أخرجته من كيس البلاستيك الأسود وجدوا أن قرنيةته قد سرقتا وكذا شرايين الفخذين ، وأن صدره مفتوح بمشرط ومحاط بماكينة ، والله أعلم ماذا سرقوا أيضاً من أعضائه الداخلية .
تماسكت عائلتنا ، وكان عزاؤنا أن شهيدنا رائد نال الشهادة وهكذا نحتسبه عند الله . وقامت الأسرة بمراسم العزاء .ولكن العدو كعادته أحط بالمقبرة ولم يسمح إلا لعدد قليل من أقربائنا لحضور دفن ابننا البطل رائد في مقبرة الشهداء وما لبث أن انطلقت المظاهرات في أنحاء الأرض المحتلة ، واشتعلت الإطارات وأغلقت مدينة غزة بالمتاريس وأعلن الإضراب الشامل حداد على روح الشهيد المناضل رائد الريفي
الفارس المجاهد الشهيد رائد أضاء لنا ولشعبنا الطريق وأشعل جذوة الانتفاضة وحول بوصلة الزحف والنصر باتجاه بيت المقدس وأكناف بيت المقدس.،

 

 

رد مع اقتباس
 
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
***خاتم القائد علي بن عبدالله الحمامي الريفي ..*** وائل الريفي تاريخ وجغرافيا الأشراف الأدارسة 0 24-03-2013 12:07 PM
نسب السيد الشريف محمد بلقايد؟ والسيد محمد بن بريكة؟ أبوالهادي استفسارات وطلبات ودراسات لأنساب الأشراف الأدارسة 5 08-07-2012 11:28 PM
ياسر عرفات ولكل صورة حكاية وائل الريفي استراحة الأشراف الأدارسة 14 21-04-2011 08:55 PM
حياة القائد المناضل الشريف حمدي بن صالح الريفي داخل السجن وخارجه وائل الريفي مشاهير وأعلام الأشراف الأدارسة 3 17-01-2011 07:48 PM
في بحار ’’ الصلاة المشيشية ’’ وعوالمها // للمولى السيد العميد الأكبر ق.س الفاطمية استراحة الأشراف الأدارسة 4 09-04-2009 02:42 AM


الساعة الآن 11:03 AM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir