[align=center]باسمك اللهم
الحمد لله وحده و الصلاة و السلام على محمد و آل محمد
و بعد: شكرا سيدي الشريف الموجي على الملاحظة الطيبة، و قبل الشروع في الحوار أحب أن اصحح بعض التصورات الخاطئة و التي كونتها عني من خلال ردي الأول، أخي الكريم أنا شخصيا ليست لي أية حمولة مضادة للتشيع، و موقفي هذا نابع من الفكرة المستخلصة من حديثه صلى الله عليه و سلم في الحسن " ابني هذا سيد و سيصلح الله به بين فئتين عظيمتين من المسلمين " فهاهو صلى الله عليه و سلم لم يخرج أية فئة من الإسلام و أنا على خطاه ، و ما طرحته في مداخلتي ليس بالضرورة يعبر عن رفضي لفكرة شيعية الإمام إدريس و لكني طرحت وجهة نظر مضادة، لها ما يعضدها و لها أيضا مناصروها، و هي الأمور التي لا يجب إغفالها. و أتفق معك حول اننا معشر المغاربة لا نلتفت كثيرا إلى تفاصيل حياة الإمام إدريس بالمشرق و نكتفي بما ورد إلينا من أخباره بعد وصوله أرض المغرب، و إن كنت قفزت على فكرة تحالف الزيدية و المعتزلة فما كان ذلك إلا حصرا للموضوع حتى لا يتشعب النقاش كثيرا و يصير ذا شجون و اتفق معك حول فكرة حصول انسجام بين المدرستين، و الغرض الأصلي هو مناقشة وجوب دراسة الخلفية التاريخية او المحرك الإديولوجي لكل جد على حدة أو على الأقل الآباء الكبار و المشهورين او عدم وجوبه بكيفية الفرض و اقتصاره على كيفية الإستحباب، و إن كانت القاعدة تقضي بسريان الأمر عند تناوله على الكل و لا يجب استثناء البعض، و حتى لو فعلنا، فما هي النتيجة التي سنخلص إليها على اعتبار أنه يتوفر لنا اليوم من الظروف ما لم يكن متوفرا لآبائنا و هنا اتكلم بعيدا عن النفحة الولائية أو العناية الإلهية أو العصمة ، كمثال حتى لو خلصت إلى فكرة أن الإمام إدريس أو جدي سليمان كانا زيديين فهل يعني هذا بالضرورة انه على أن اكون اليوم زيديا ؟؟؟؟؟ مع الوضع في الحسبان أن المنطق يقضي بذلك على اعتبار انهم مراجع و إن غامرنا و صرحنا بانتمائهم لمذهب معين فهذا يرفع من شأن المذهب و يزكي صلاحيته على حساب الباقي.
و تعال نتأمل قولك ردا على فكرتي القائلة بتناول الدراسات على الهامش فقلت " و أتساءل هل يكفى للمرء ان يعلم ان فلان ابوه وان نسبه قد شرفة فهل تريد ان تقول ان النسب وحده هو الذى شرفنا بالنتساب للحسن او للحسين او هذا او ذاك ؟ لا و الله أن الشرف الذى وضعوه على رؤسنا لهو جهادهم الحقيقى لأعلاء كلمة الحق و فى سبيل سنة الرسول واعلاء كتابه فوق الجائرين و الظلمة ام لماذا هاجر ادريس للمغرب؟ "
أتفق معك أخي الكريم في كل كلمة قلتها هنا، فأنسابنا هي تكليف أكثر منها تشريف، و انتماؤنا لآل البيت يضاعف المسؤولية الملقاة على عاتقنا، و لكن دعنا نذكر تراث آبائنا و آثارهم الخالدة على أساس أن مؤسسيها سواء كان الإمام علي أو الحسن أو الحسين او الأئمة الإثنا عشر او إدريس او سليمان او محمد النفس الزكية و ما أكثرهم عن العد ماشاء الله، قلت دعنا نذكر هؤلاء المؤسسين على أساس أنهم مسلمين خدموا الدين و لم يخدموا المذهب، فحين يقول أي كان أن الإمام علي كان شيعيا زيديا او إماميا ( مع العلم انه سابق للتفريعات) فهذا يعني أنه مصداقا لقيمة علي و صدقه فمذهبه هو الحق، و نفس الشيء إن قال أي كان بأن إدريس أو سليمان كانا زيديين او إماميين أو سنيين او أباضيين، و لكن إذا علمنا انهم كانوا مسلمين و خدموا الدين فنحن بهذا أيضا نخدم الدين، و بالتالي فذكر المآثر و التراث بعيدا عن التمذهب او البحث في المحركات الإيديولجية يبقى نفعه أكثر و أعم.
أما بخصوص تسلسل الأحداث أرى أن صاحب الحقائق حاول التركيز كثيرا على كتاب ابن الخطيب في حين توجد كتب أخرى ذكرت تسلسلا للأحداث على غير المذكور لدى ابن الخطيب و بالتالي يبقى الإستنباط و ضرب الحقائق ببعضها هو الملاذ لا الركون إلى مؤلف او حتى مؤلفات تعضد وجهة نظرنا للأمور و القول بأنها الحكم الفصل، و أنا طرحت تساؤلات أعتقد أنها مشروعة.
و أحب أن الفت انتباهك إلى ان بعض المشارقة يتحدثون عن قبائل المغرب بما سمعوه و ليس عن مشاهدة و معايشة و كمثال ، فلو بحثت عن مكان دفن الإمام إدريس الأكبر لوجدت في بعض المصادر انه دفن بطنجة على ساحل البحر، و شتان بين زرهون و طنجة أما قول البلخي " و لقد اتخذ المعتزله الأوائل افريقيا مقرا لهم خاصة قبيلة زناتة و اوروبه ولما كانت زناته تضرب فى كل نواحى المغرب من برقة الى طنجة " فالعالم بديار البربر سيقول منذ الوهلة الأولى بأن ديار زناتة لم تكن تصل إلى طنجة بل كانت حدودها الغربية تنتهي عند تلمسان ليبدا نفوذ أوربة البرنسية و بعدها نفوذ مكناسة البترية، و أعتقد أن كلمة أفريقيا تعني حصرا تونس الحالية و لكن بحدود مغايرة، فلماذا نسحبها على مجمل المغرب، و كخلاصة لماذا تجاوز الإمام إدريس تلمسان و فيها محمد بن خزر بن صولات أمير زناتة و تجاوز حتى ملك أوربة إلى طنجة فراسل الأخير و لم يراسل الأول حتى وقف على ابواب مدينته فاتحا؟؟؟؟ و ما اظنه سلم الأمر للإمام إلا لعلمه بأن شوكة أوربة أقوى، ثم لماذا لم يتلقاه أي منهما؟ و بخصوص فكرة قيام الدولة الفجائي الذي لم تستسغه بناءا على ما في كتاب الحقائق، اضرب لك مثالا من واقعنا المغربي، هو قيام الدولة المرابطية، فاعتبر أن عبد الله بن ياسين هو الإمام إدريس، و أوربة هي لمتونة، و ستصل إلى النتيجة على اعتبار أن عبد الله بن ياسين، لم يسبقه تمهيد و لا تحالف مدارس إلى لمتونة بل وفد إليها كمعلم ديني و انتهى به الأمر إلى أن يكون مؤسس أول دولة توحد المغرب الإسلامي فلماذا لا يكون الإمام إدريس كذلك؟؟؟؟؟؟
[/align]