لسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
قرأت في كتاب مختصر منهاج القاصدين للإمام أحمد بن عبد الرحمن ابن قدامة المقدسي هذا الموضوع الذي أطرحه أمامكم حتى نستفيد ونبلغه فنفيد وجاء في النص دون تغيير كما يلي:
اعلم أن الصمت يجمع الهمة ويفرغ الفكر. وفي الحديث، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:" من يضمن لي ما بين لحييه، ومابين رجليه، أضمن له الجنة" وفي حديث آخر:" لا يستقم إيمان عبد حتى يستقم قلبه، ولا يستقم قلبه حتى يستقم لسانه" وفي حديث معاذ في آخره:" كف عليك هذا" فقلت : يارسول الله،وإنا لمؤاخذون بما نتكلم به؟ قال: "ثكلتك أمك يامعاذ، وهل يكب الناس في النار على وجوههم، أو قال: على مناخرهم،إلا حصائد ألسنتهم؟" . وفي حديث آخر:"من كف لسانه ستر الله عورته". وقال ابن مسعود: ماشيئ أحوج إلى أطول سجن لساني. وقال أبو الدرداء: أنصف أذنيك من فيك، فإنما جعلت لك أذنان وفم واحد، لنسمع أكثر مما نتكلم به. وقال مخلد بن الحسين: ماتكلمت منذ خمسين سنة بكلمة أريد أن أعتذر منها.
وقيل للقمان الحكيم: مابلغ من حكمتك؟ قال: لاأسأل عما كفيته، ولا أتكلم بما لا يعنيني.
وقد روي أنه دخل على داود عليه السلام وهو يسرد درعا، فجعل يتعجب مما رأى، فأراد أن يسأل عن ذلك، فمنعته حكمته فأمسك، فلما فرغ داود عليه السلام، قام ولبس الدرع ثم قال: نعم الدرع للحرب. فقال لقمان الصمت حكم وقليل فاعله.