ثم هذه القصيدة التي وقفت عليها و هي للشريف محمد المامون بن محمد فاضل الشنقيطي و أهل مكة أدرى بشعابها على اعتبار انه ابن منطقته
قــال محــمد المــأمون نـجــــل ***** مــحمد الفـاضـل هـذا الـقــــــول
بـسـم الـذي بـه و بـالارحـــــام ***** تســآءلــــون مــعــشــر الانـــام
انـــي خديم الشرفاء و العلمـــا *****عـنـــي عـفـا الله و انـي طــالـمـا
بحثـت عن نســب العروســيينـا ***** حـــتـى وجــدتــهـم حـسـيـنيـيـنـا
فشرف العـروس و الــنواج ذي ***** عــض اخــي عـلـيه بـالنـواجـــذ
و انظره في سـلـسـلة الاصــول ***** مـسـلـسـلا الــى ابـنـة الــرســول
محمد المـــأمون ذو الديبــــاجي ***** جــد الـعـروسـيـيـن و الـنـواجــي
وانــمــا لــقـــــب بــالــديــبـــاج ***** لـلـحـسـن مـن جـمـالـه الـوهـــاج
و ذلك الديبــاج نـجـل جـعـفــــر ***** الـصادق نـجــل الـهـمام الباقـري
ابن الحسين السبط ينتمي النسب ***** لـهم و مـن كـذبـنـي ضل و سـب
فـعترة الحسين شرقــــــا يُعرفُ *****بـلـفـظـه الاسـيـــــاد ثـم الـشـرفُ
ان اطـلقوه قد جـرت بـه سـنـــن ***** لا يـصـدقـن الا عـلـى بني الحسن
و كان أحمد العروسي المنتسب ***** مع سيدي رحال الكوش آصطحب
في تــاسع المئيـن عهد السـعـــدِ ***** مـمـتحـن الـزواوي فـي ذا العـهـد
و قـاتـل للونشريسـي ذا العلــــم ***** و لابــي مـحـمـد الـكـوشِ ظـلـــم
و منه فـر أحمد الـــعـــــــروسِ ***** فـالـعـلـم عـنـد المــالـك الـقـدوس
نـظـمـتها مـودة قـد وجـبـــــــت ***** لـهـم عـلـي فـي الكـتاب ثـبـتــــت
لــــــقول ربـنا تعـــالى قــــل لا ***** أســــالــكـــم عـلـيه اجـــــــرا الا
جـزائـــي منهم حـبـهـم لــــــلآل ***** و حــسـن عـقـبـي مـن مـليك عال
و جــاء في الحديث من انسابكم ***** تـعلـمـوا مـا تـصـلو ارحـامـكــــم
فصــلة الارحـام فـرض طـوبـى ***** لـمـن يـصـل رحـمـه فـي الـقربى
فـحـفـظـها أفـضـل لــلأهـالـــــي ***** مـن الـبـنـيـن و الغـنى الـمـنـهـال
فحفظ الانساب لصونه العـرض ***** مـثـلـه مـثـل الشـفـا مــن المرض
سميـتها شجـــرة الــــــــــــــلآل ***** و نــزهــة الايـــام و الـلـيـــــــال
ذخــيـرة الاجـيـال لـلأنـجــــــال ***** و شـرف الأنـجـال في الأجـيــال
صــــــل عـلـى مـكـمـل الرجـال ***** و أكـمـل الـرجـال فــي الـمـجـال
و سلما عـــلــيــه ثـــــــــــم الآل ***** و صـحبه فــي الـحـال و الـمـــآل
و هذا عالم بن عالم صحراوي ينسبهم للفرع الحسيني و ليس كما هو شائع.
و بعد هذا التقديم في ذكر نسبه مع تقديم طرحين متناقضين، ننتقل الآن الى كيفية دخوله بلاد المغرب، و هنا لا تسعفنا المصادر الموثقة، و تبقى الرواية الشفوية هي المرجع، و عروسيي الصحراء مجمعون على ان جدهم الجامع قدم من تونس الى جبل العلم الواقع بمنطقة بني العروس حيث ضريح عبد السلام بن مشيش، ثم منه الى فاس فمكناس فمراكش و منها الى منطقة استقراره و استقرار ذريته من بعده، دون الدخول في متاهات السرد الشفهي الواقعي احيانا و الأسطوري احيانا اخرى.
و هذه الهجرة قد تؤيد فكرة انه من احدى الأسر الحسينية التي هاجرت من صقلية -ايام تغلب عليها النصارى- الى تونس ثم منها الى المغرب.
و قد اوردت الباحثة الفرنسية صوفي كاراتيني في معرض اطروحتها عن الرقيبات مجموعة معلومات و اخبار تتصل بانتقال سيدي احمد العروسي من تونس الى المغرب، لكنها تبقى شفوية، و اهم ما فيها من -وجهة نظري- معلومة مؤداها ان الزاوية العروسية فرع من الشاذلية و ان جد العروسيين الأول هو ابو العباس أحمد بن محمد بن عبد السلام بن ابي بكر بن العروس المتوفى بتونس عام 864هـ/1460م
و ما لاحظته هو ان سبب التسمية {العروس} فيها ذكر للعروس سواء عند عروسيي صحراء المغرب او عروسيي العراق و المشرق مع اختلاف في التفاصيل.
ثم انتقل الى بعض العادات التي تميز قبيلة السادة العروسيين أهل الصحراء ، عن باقي القبائل المغربية بل و حتى عن القبائل الشريفة، و اعني هنا تعظيم العروسيين لشهر محرم، فمن الأشياء التي يمتنعون عن التعاطي لها خلال هذا الشهر، عدم حلاقة الرؤوس و عدم اقامة حفل الزفاف و عدم وضع الحناء بالنسبة للنساء و عدم ارتداء الملابس الجديدة و عدم ترقيع قرب الماء و عدم الغزو.....
و هي عادات غريبة عن الوسط المغربي سواء في الصحراء او في الشمال، مما يعطي الإنطباع بأن عروسيي الصحراء حافظوا على بعض اعرافهم الإجتماعية المتوارثة.
.