نسبة الى وازان ، وهم من الادارسة العلميين ، من بني ولي الله سيدي يملح أخي القطب أبي محمد مولانا عبد السلام بن مشيش بن أبي بكر . ثم من بني القطب أبي محمد مولانا عبد الله الشريف نزيل وازان ، من قبيلة مصمودة المتوفى سنة تسع بمثناة وثمانين والف وهو ابو محمد مولانا عبد الله بن ابراهيم بن موسى بن الحسن بن موسى بن ابراهيم بن عمر بن احمد بن عبد الجبار بن محمد بن يملح المذكور . كان مقر اسلافه بقرية تازروت ، احد المداشر العلمية من القبائل العروسية وبها تشأ ثم انتقل الى وازان واستوطنها ، وبها معظم بنيه وباقيهم متفرقون في المدن والقرى من القبائل .
وورث مقام القطبانية عن شيخه علي بن احمد نزيل صرصر ، وكان ورده كل يوم من الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم اربعة وعشرون ومائة والف . ودخل عليه النبي صلى الله عليه وسلم ، وهو في خلوته، وقال له : يا عبدالله امدد يدك ورجلك واقبل من جاءك، فمن قبلها فهو آمن من النار . فاعتذر له بأنه ضعيف لا قدرة له على ملاقاة الناس . فأعاد عليه ذلك مرتين ، فخرج رضي الله عنه وانتصب للناس. قال في تحفة الاخوان : سمعت مولاي قاسم بن سيدي الخياط يقول : أطعم هذا الشيخ في ليلة واحدة اربعة عشر الفا من الزائرين . ولم يمت حتى ترك من الرجال العارفين خمسمائة ، كلهم يدلون على الله ويوصلون اليه.
وورث سره ولده القطب الجامع أبو عبد الله سيدي محمد المتوفى سنة عشرين ومائة والف .
ومن أحسن أدبه أن رجلا سأله أن يريه القطب ، فقال له : اذهب في الثلث الاخير من الليل الى باب الحفا من القرويين بفاس فأول من يدخل منها ويتوضأ ويصلي ركعتين ، هو. ففعل ذلك وكان أول من دخل وفعل ما ذكر سيدي احمد بن العربي بن الحاج ، فلما قصده الرجل ، التفت اليه سيدي احمد قبل أن يكلمه وقال له : والله الذي لا إله الا هو ان الذي أرسلك هو القطب . أقسم على ذالك ثلاث مرات.
قال في تحفة الاخوان ، بعد نقل هذه الحكاية : وكل منهما صادق في ما أخبر به . فسيدي محمد فر من التعريف بنفسه أدبا من قوله أنا ، وأحال السائل على هذا العالم ليعرف به ، لكونه عالما عاملا مدرسا ، فهو قطب في مجلس علمه وتعليمه ، فيصدق عليه اسم القطب لغة ، وسيدي احمد بن العربي أخبر السائل عن القطب حقيقة وعرفا. وهذه كرامة لسيدي احمد بن العربي وأنه من أولياء الله.
وورث سر هذا القطب ابنه مولاي التهامي المتوفى سنة سبع (بالموحدة ) وعشرين ومائة والف . قال فيه والده لمن سأله عن وارث حاله : ما رحلت عن هذه الدار حتى تركت ولدي كالكعبة التي يصلي الناس اليها ويلهجون بها .وقال مولاي التهامي ، لمن حلف ليخبرنه عن مقامه : أنا أرض وساداتنا الصالحون أشجار . اشارة الى أنه قطب لأن الاشجار لا تنبت الا في الأرض .
وورث سره أخوه القطب مولاي الطيب المتوفى سنة احدى وثمانين ومائة والف . قال فيه الشيخ سيدي المعطي بن صالح : والله لو تغيرت فيه شعرة واحدة ، ما ربح واحد في هذا القطر . وأخذ الحال مرة مولاي قاسم بن رحمون فقال : ان نظرة واحدة في وجه مولاي الطيب خير من عبادة ثلاثين سنة وأقسم على ذلك ثلاث مرات . قال في التحفة ، ويؤيده : ان لله عبادا من نظر في احدهم نظرة سعد سعادة لا يشقى بعدها أبدا .
وورث سره ولده أبو العباس احمد المتوفى سنة ست وتسعين ومائة والف ، وهو ورث سره ابنه مولانا أبو الحسن علي المتوفى سنة ست وعشرين ومائتين والف ، وهو قد ورث سره يتيمة الدهر وشمس هذا العصر ولده مولانا أبو حامد العربي .
قال في تحفة الاخوان : سمعت مولاي قاسم بن رحمون يقول : كان رجل مجذوب من اخوان مولاي عبدالله الشريف يقول : يخرج من هذه الدار سبعة أقطاب ، اولهم مولاي عبدالله وثانيهم ولده سيدي
محمد وثالثهم مولاي التهامي ورابعهم مولاي الطيب ، ويسكت عن الباقين فلا يسميهم.
وما من واحد من هؤلاء السبعة الا وقد عم صيته ، وانتشرت أتباعه وعمرت زواياه وكثر النفع به . ومبنى طريقتهم على اتباع السنة في جميع الاقوال والافعال ومجانبة البدع واطعام الطعام والتبري من الدعوى وكثرة الذكر والاستغفار والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم . وكرامات كل منهم أجلى من الشمس تواترت به نقول(بضم النون).
ذكر في تحفة الاخوان النزر منها ، ولو رمت تتبعها ، لملأت منها كل واسع ، على أن الحصر فيها يقصر عنه طمع الطامع . أما ان كلا منهم جامع للأسرار اللدنية ووارث لرتب القطبانية من سادات بيتهم أعظم البيوت ، وكيف لا وقد خصهم الله بأفضل الاوصاف و النعوت ، جمعوا الى صراحة النسبة النبوية وراثة السعادة الدنيوية والأخروية . لا يشاكلهم الا بيت ءال العيدروس بحضرموت ، وانه لعمري بالبلاد اليمانية أفضل بيت . ولم تزل طوالع هؤلاء الأشراف اليملحيين في اسعاد و أنوارهم في امتداد تحقيا لما أخبر به قطبهم الأكبر ومركز دائرتهم الأشهر مولانا عبدالله الشريف حيث قال : تنشف جميع المعاطن (يعني بها موارد الماء) و لا يبقى الا عنصر بوازان ، يسقى منه أهل المغرب والمشرق . وفي هذا المعنى يقول الشاعر أبو الحسن علي مصباح الياصلوتي من قصيدة يرثي بها مولاي التهامي ، ذكرها في تحفة الاخوان :
فان بني وازان قوم توارثوا + معارف لا تفنى وان أفنت الدهرا
فانهم كالزهر ان غاب كوكب + بدا كوكب أنواره لم تزل تترى
ثم مرجع من هو مستقرمنهم بفاس زمن المؤلف أي سنة 1260 هجرية الى خمسة فروع : أربعة من أبناء مولاي التهامي وهم السيد أبو العباس أحمد الشاهد ، والسيد أبو الحسن علي ، والسيد أبو عبدالله محمد الطاهر والسيد الحسني ز وواحد من ابناء مولاي الطيب ، وهو السيد أبو عبد الله محمد.
ويسرد المؤلف في هذا الباب تشعبات كل فرع .
ومن مشاهير الشرفاء اليملحيين بغير فاس : اولاد حمدان بالحصن وبني ليث وبمدشر تزروت بجبل الحبيب وبالخروف وبغير ذلك . وأولاد الصغير وأولاد ابن عبد السلام وقاس ابراهيم بتالمين . ولهم ديار متفرقة بعدة مواضع ، وأولاد المؤذن بخندق ابران . ولهم ديار بأدياز ، ومنهم بقبيلة بني ليث ، وتمزر وأفرطن وبجبل الحبيب وبغير ذلك.وأولاد اللحياني بتازروت واليوسفي . وكان بعضهم بفاس قبل هذه الازمنة ، ذكرهم في الدر السني ولم يستمر لهم عقب ، ودعوا بهذا اللقب لكون أحد آبائهم كان عظيم اللحية . وأولاد ابن سليمان وأفيداح والشكريوي والاشهب وابن عمر وكلهم بتازروت . ولهم ديار بتطوان وبزرهون ووازان . وأولاد القاضي ببسرواس وأولاد دحمان بالسلاليم ولهم ديار وتفرقة، وأولاد ابن يعقوب بالسلاليم وأولاد محمد بتازروت، وأولاد عبد الرحمان بالدشير وأولاد الشاعر بمدشر لهم ببني جرفط.
بتصرف عن كتاب الاشراف على بعض من بفاس من مشاهير الأشراف لأبو عبدالله محمد الطالب ابن الحاج السلمي المرداسي الفاسي الذي فرغ من تبييضه سنة 1260هجرية وهو أول كتاب في الانساب الفاسية يجمع بين الفصائل الحسنية والحسينية .