بسم الله الرحمن الرحيم
و صلى الله على سيدنا محمد وآله و سلم
منقبة لشرفاء جبل العلم

قال شيخنا الإمام أخي أبو العباس ـ رحمه الله ـ و من خطه نقلت:
{سمعت الوالد رضي الله عنه ـ يعني الشيخ أبا المحاسن ـ يقول :
إن شرفاء العلم عموما لهم مزية عظيمة اختصوا بها ؛ فإن
سلفهم الأول كانت لهم الرياسة بحضرة فاس دار ملكهم ؛
و مستقر خلافتهم، ولما خرج ولي الله سيدي سليمان المدعو بسلام؛
لم يكن خامل الذكر هنالك، بل كان معروفا بالفضل و الصلاح
و الدين المتين ، مقدما عندهم في أمر دينهم ،
و كذلك جميع من بعده من ولده إلى قطب
مدارهم و شمس نهارهم سيدي عبد السلام و أولاده
و أعمامه و إخوانه رضي الله عن جميعهم و نفع بهم.
ثم كل ما تفرع منهم ـ رضي الله عنهم ـ قد تواتر عند جميع القبائل
من جيرانهم أنهم شرفاء منتسبون لهذا النسب الكريم، يرث ذلك الإبن
عن أبيه، و يعرفون الرجل بعينه، وأنه:ابن فلان، ويعرفون الأب أيضا
كذلك، بحيث انتهوا في ذلك إلى معرفة الأشقاء من الذين
للأب في كثير منهم.
وأرضهم و ديارهم و قبورهم معلومة مشهورة إلى اليوم؛
مع تحفظهم إلى الغاية في نسبهم، حتى إن من سكن بين أظهرهم
ـ ولو توالت الأعصار عليه و على بنيه من بعده ـ لا يغفل أمره،
و لا يمكنه الدخول فيهم أصلا، بل يتوارثون معرفته و نسبه،
جزاهم الله عن نسبهم أفضل الجزاء}.اهـ
نقلا عن كتاب :
مرآة المحاسن من أخبار الشيخ أبي المحاسن
و نبذة عن نشأة التصوف و الطريقة الشاذلية بالمغرب
ص243
تأليف : الإمام أبي حامد محمد العربي بن يوسف الفاسي الفهري
دراسة و تحقيق: الشريف محمد حمزة بن علي الكتاني