[size="5"]الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين
أعتتقد أنه بقدرما يجب علينا أن نعلمن غذاءنا ,ليتناسب مع متطلبات أبداننا؛بقدرما يجب علينا أن نحيي عاداتنا الغذائية القديمة ,التي - رغم كونها عادات غير مؤسسة على علم غذائي- لم تكن تطرح مشكلات
بدنية ,مما نلاحظه اليوم في المجتمعات الكثيرة الاستهلاك؛وخصوصا العربية.
كانت تغذية تتناسب مع نمط العيش ,الذي لم يكن مرفها ,كما نلاحظ اليوم.
لم يكن الغذاء-ولظروف اقتصادية ,انتاجية- يفي ,دائما,بمتطلبات أجساد تعمل ,بل تكد وتشقى ؛مما يتمي العضلات ,ويصلب العظام؛ويكاد لا يفسح مجالا لتراكم الشحم.
وطاو ثلاثا عاصب البطن مرمل ببيداء لم يعرف بها ساكن رسما
الوضعية اليوم معكوسة ,لدى الأغلبية: غذاء غني ودسم يزيد عن حاجة البدن الحقيقية و نمط حياتي
يعلي من قيم الراحة والرفاهية. ان الشحم يتربص لهذا النوع من الأبدان الكسولة لأنه بدوره لا يحب الحركة لأنها تحرقه. لاحظوا هذا النوع من التآلف بين جسد كسول وشحم لا يقر له قرار الا في تلافيف الجسد الساكنة.
ثقافة الغذاء والحياة ثقافة واحدة ,يجب أن تكون منسجمة ومتكاملة لتحقيق نفس الهدف:
تمكين الغذاء للجسد من الطاقة الضرورية لينتج غذاءه ,ويضرب في الأرض ,كما امر بذلك.
غذاء الرسول صلوات الله وسلامه عليه وعلى آله وصحبه نموذج لهذا الانسجام والتكامل؛وقوله :
"حسب المرء لقيمات يقمن أوده" واضح ؛فالأمر يتعلق بالأود لا غير ؛ لا بطن منتفخة ولا أرداف
كأرداف ناقة طرفة بن العبد: " هركولة فنق ضرم مرافقها"
لا أذكر من من الشعراء الصعاليك افتخر في قصيدة بكونه حين يتمدد على جنبه فوق الأرض لا يلتصق بطنه- لضموره- بالأرض.
لا بأس أن أذكر تجربتي الشخصية في المجال:
حينما شرعت في ممارسة القنص الجبلي والغابوي ,كنت أتعب كثيرا ؛وأنظر الى غيري من القناصين
- ومنهم ستينيون وسبعينيون-وهم يصعدون الى الشواهق ويقطعون السفوح جيئة وذهابا طيلة يوم القنص,دون كلل .
كنت وقتها في الأربعين من عمري ؛وفي كامل الصحة ؛ورغم هذا بدأت أتهم هذا الجسد المديني الذي ألف الدعة ورتابة العمل المكتبي . بعد مقارنة بين غذائي وغذاء أغلب القناصين اقتنعت بأن المشكلة فيه ؛وهكذا أعفيت نفسي من الكميات الزائدة منه ,فتخففت من ثقله ومن سلبياته على الجسد.
بعد أن صار طعامي هو نفس طعام سائر القناصين من أهل باديتي ,وبعد أن صرت أضمأ مثلهم ولا أقرب الماء الا لماما ؛وبعد أن أقبلت على الجبال صاعدا ونازلا بنفس همتهم التي لا تستصعب ,حتى لا تفشل وتكل, صرت مثلهم ,بل أكثر منهم ,وعمري اليوم ستون عاما.
أكثر منهم لأنهم بانتهاء القنص يودعون هذه القمم التي أهيم به وأعشقها ,وتلك الغابات التي ,حينما تسير فيها ,تشعر وكأنك كنت بها دائما منذ خلقها الله.
ينتهي موسم القنص لكني اواظب دائما على قطع نفس المسافات مرة ,أو مرتين في الأسبوع؛كيفما كان الطقس.
زوجتي تكثر الحديث عن الحمية ,والروب ,وكذا وكذا ؛أما أنا فأعرف الحل وامارسه :
لو خير الشحم بين جسدي والاحتراق في النار لاختار النار لأنه يعرف أن معي لن يقر له قرار.
وجدت شاعري ,انه الشنفرى ,وهذه حميته:
أُدِيمُ مِطالَ الجوعِ حتى أُمِيتهُ،
وأضربُ عنه الذِّكرَ صفحاً ، فأذهَلُ
وأستفُّ تُرب الأرضِ كي لا يرى لهُ
عَليَّ ، من الطَّوْلِ ، امرُؤ مُتطوِّلُ
ولولا اجتناب الذأم، لم يُلْفَ مَشربٌ
يُعاش به، إلا لديِّ، ومأكلُ
ولكنَّ نفساً مُرةً لا تقيمُ بي
على الضيم، إلا ريثما أتحولُ
وأطوِي على الخُمص الحوايا، كما انطوتْ
خُيُوطَةُ ماريّ تُغارُ وتفتلُ
وأغدو على القوتِ الزهيدِ كما غدا
أزلُّ تهاداه التَّنائِفُ ، أطحلُ
غدا طَاوياً ، يعارضُ الرِّيحَ، هافياً
يخُوتُ بأذناب الشِّعَاب ، ويعْسِلُ [/size]