بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله
هناك معارك وثورات مشهورة في التاريخ السياسي للمغرب، بعضها يعرفه أغلب المغاربة، ولكن معظم تلك المعارك وخلفياتها و حيثياتها تخفى على الكثير
وسنلقي الضوء على تلك المعارك والثورات، شخصياتها، وقائعها، وبالأخص تأثيرها على المسار السياسي للمغرب.
لم يتقبل المغاربة قط ولم يتقبل حكام المغرب الذين تعاقبوا على حكمه أن تكون سبتة أو مليلية تابعة لتاج غير التاج المغربي. يحكي التاريخ حكايات حروب شنها الجيش والمجاهدين المغاربة من أجل استرجاع سبتة
وبعد وفاة المولى رشيد، السلطان العلوي اعتلا العرش أخيه المولي إسماعيل وفور اعتلاء العرش
قام بتوحيد المغرب عبر شن حروب في جميع الاتجاهات والواجهات في الشمال والجنوب والشرق والغرب استطاع المولى إسماعيل وقبائل الريف والمجاهدين المرابطين علي الثغور الشمالية تحت قيادة القائد (أبي الحسن)علي بن عبد الله بن حدو الريفي الاستيلاء على مدينة العرائش، التي كان يحتلها الأسبان منذ العهد السعدي والقائد المجاهد عبد الله بن حدو الريفي وإذا كان سلاطين الدولة السعدية قد اعتمدوا في سياستهم إزاء الجهة الريفية على امتداد قرنين من الزمن
.كان يُشترط في تعيين هذا القائد أن يكون من أصل ريفي وغالبا ما كان ينتمي إلى أسر مشهود لها بالشجاعة والشرف و تنحدر من الريف؛ ومن زعماءالريف وأشهرهم كانوا من قبيلة تمسامـان فيما عُرف في مصادر التاريخ بـ "جيش المجاهدين الريفيين".
وكما نعلم من إشارة دالة أوردها المؤرخ عبد الكريم بن موسى الريفي الذي عاصر تلك المرحلة، أن "أولاد الريفي" هؤلاء، قد تبوؤا منصب القيادة على ناحية جبالة، الفحص وكل الشمال منذ سنة 1084 / 1673، إذ، وكما يقول، ابتداء من: " تلك الـسنة وأهـل الريف عمال على تلك البـلاد وعلى الريـف وكـارت " .
كان عامل الريف يسير ويشرف على الجهة الريفية بأكملها انطلاقا من مقر إقامته في طنجة أو تطوان اعتمادا على وساطة خلفائه المحليين الذين كانوا يسهرون بالدرجة الأولى على تنظيم العسس البحرية المنتشرة على طول الساحل المتوسطي من سبتة إلى مليلة، وهذا ما يفسر تسميته أيضا في وثائق تلك المرحلة "بعامل الثغور". أما لقبه الثالث أي، "نائب الملك"، فهو دليل على الدور الدبلوماسي الذي كان يضطلع به، بحيث كان ينوب عن السلطان فيما يخص الشؤون الخارجية، ولا سيما تلك التي تهم المنطقة الريفية، كالعلاقات التجارية الخارجية والمفاوضات السياسية مع الدول الأجنبية .
لقد تمكن جيش الريفي من استعادة العرائش وأصيلا، اتجه جيش الريفي إلى سبتة من أجل تخليصها من الاستعمار الإسباني.
ويحكي الناصري في كتابه الشهير «الاستقصا بأخبار المغرب الأقصى» الجزء الثالث المخصص للدولة العلوية، قائلا: «
ثم سارالقائد علي الريفي بالجيش المغربي
والمجاهدين
ومن أهم حلقات التاريخ المغربي التي تبين طبيعة العلاقة بينه وبين جيرانه الإسبان والبرتغال تلك التي تحكي قصة اغتصاب بشع لمدينة كانت من أروع المدن في زمانها, ويطول الحديث بذكرها والتغني بأمجادها ورجالاتها
وتبدأ قصة مدينة سبتة كما يقول الأستاذ الناصري في الاستقصا بعد فراغ المولى إسماعيل من حين أمر الجيش بالانصراف (إلى سبتة فنزلوا عليها وحاصروها واستأنفوا الجد في مقاتلتها وأمدهم السلطان بعسكر من عبيده وأمر قبائل الجبل أن تعين كل قبيلة حصتها للمرابطة على سبتة وكذلك أمر أهل فاس أن يبعثوا بحصتهم إليها فكان عدد المرابطين عليها خمسة وعشرين ألفا وتقدم السلطان إليهم في الجد والاجتهاد فكان القتال لا ينقطع عنها صباحا ومساء وطال الأمد حتى أن السلطان رحمه الله اتهم القواد الذين كانوا على حصارها بعدم النصح في افتتاحها لئلا يبعث بهم بعدها إلى حصار البريجة فيبعدوا عن بلادهم مع أنهم قد سئموا كثرة الأسفار ومشقات الحروب واستمر الحال إلى أن مات القائد أبو الحسن علي بن عبد الله الريفي وولى بعده ابنه القائد أبو العباس أحمد بن علي الريفي التمسماني والقتال لا زال والحال ما حال وفي كل سنة يتعاقب الغزاة عليها والسلطان مشتغل بتمهيد المغرب ومقاتلة برابرة جبل فازاز وغيرهم ولم يهيئ الله فتحها على يديه ودار القائد أحمد بن علي ومسجده اللذان بناهما بإزاء سبتة أيام الحصار لا زالا قائمي العين والأثر إلى اليوم)

وكان بداية حصار المغاربة لها سنة 1694م واستمر إلى حدود سنة 1724 م كما في بعض اللوحات التذكارية التي وجدتها معروضة في القلعة البرتغالية التي بنيت لتحصين المدينة من هجمات المغارة.أي أن الحصار دام فوق الثلاثين سنة!!!
إن الحصار تكرر مرارا في عهود متأخرة وقد وجدت لوحات كثيرة منتشرة داخل القلعة, تحكي قصة الحصار وكم دام وتصور صورة الجيش الريفي و الإسماعيلي حول الأسوار وكيفية دفاع الإسبان عن القلعة وفي بعضها حكاية عن عدد القتلى من الجانبين وما كان يسببه الجيش الإسماعيلي بقيادة القائد علي بن عبد الله الريفي والباشا الثائر أحمد بن علي الريفي من خسائر داخل القلعة وما حولها
مع الإشارة في بعضها إلى أن الحصار كان متضمنا لرمي بالمدافع من جهة القائد الريفي ومحاولات بحرية أيضا.
بعد الحصار وفشله عمليا انصرف الجيش الريفي بعد وفاة السلطان , وبالتعيين في عهد السلطان العلوي محمد بن عبد الله سنة 1373 هـ ـ نقلا عن الاستقصا ـ (خرج السلطان من مراكش فقدم مكناسة وفرق الراتب على العبيد بها وبعث إلى الودايا راتبهم وأمرهم بالنهوض معه للتطواف على الثغور البحرية من بلاد المغرب فخرج من مكناسة حتى أتى مدينة تطاوين فنزل بها وأمر ببناء برج مرتيل الذي بها وفرق المال على العبيد المقيمين به منذ أيام السلطان إسماعيل وهم بقية عبيد سبته أعني الذين كانوا يرابطون عليها فإنه لما انحل نظام الملك بموت المولى إسماعيل وتفرق العبيد المرابطون على سبته فلحقت كل طائفة منهم بقبيلتها التي جلبت منها
وبهذا تطوى آخر صفحة من صفحات الحصار الجيش المغربي والمجاهدين للمدينة السليبة ردها الله إلى أصحابها.
وبسبب السياسة المغايرة التي قام بها المخزن ابتداء من سنة 1875حيث استبدل عامل الريف أو عامل الثغور بشبكة من القواد المحليين تحت إمرة عامل مخزني موفد يدعى قائد الحدادة مقر استقراره الدائم قصبة جنادة أو فرخانة على مشارف مليلية، وقائد مماثل على مشارف سبتة حيث طبقت نفس السياسة بمنطقة جبالة. كما تم تعيين نائب مخزني يقيم بدار النيابة السعيدة بطنجة كان بمثابة وزير الأمور البرانية أو الشؤون الخارجية
إلغاء سياسة اللامركزية وإشراك "النخب المحلية" الريفية التي كانت متبعة من قبل السلاطين السابقين؟ انتفاضة قبلية عارمة امتدت كما جاء في إحدى الوثائق المخزنية "من قلعية إلى بني ورياغل" ، أما سبب انتفاض القبائل الريفية ضد هذه السياسة غير المسبوقة بسبب إقصاء القبائل المجاهدة والاقتتال الداخلي علي منصب اعتلاء العرش بعد وفاة المولي إسماعيل والفتن وقتل قادة المجاهدين وترحيل أسرهم وعائلاتهم من مكان سكناهم لقد ضعفت شوكة المجاهدين وضلعت هيبتهم فضاعت سبتة في احضان المحتل
لقد استفحال التغلغل الأجنبي ولاسيما عقب مؤتمر مدريد سنة 1880 واندلاع حرب مليلة 1893.
.وهناك الدليل القاطع على أن أهل الريف لم يتخلوا أبدا عن روحهم الوطنية
الوطنية سواء قبل أو بعد ظهور محمد بن عبد الكريم الخطابي؟.
ولسبتة مدينة الأجداد في قلوبنا حق معلوم...!!