وكاك بن زللو :
اختلفت المصادر حول طريقة رسمها لإسم هذا الفقيه، ومكان إقامته، فقد ورد في كتاب
المغرب للبكري أن اسمه هو وجاج بن زلوي، وأنه كان أثناء زيارة يحيى بن إبراهيم له يعيش
في منطقة تدعى ملكوس ، أما ابن أبى زرع فقد سماه واجاج بن زلو، وذكر أنه كان يعيش
في نفيس بأرض المصامدة ، في حين اطلق عليه ابن خلدون اسم الفقيه محمد وكاك بن زلوا
اللمطي، وأضاف أنه كان يسكن سجلماسة ، ويبدو أن المرحوم محمد المختار السوسي
يضيف معلومات جديدة حول هذا الشيخ - ربما اعتمادا على وثائق لم نتوصل إلى التعرف
عليها، بالإضافة إلى سعة اطلاعه المعروفة بتاريخ منطقة السوس الأقصى، فقال عنه إنه: "...
وكاك بن وزلوان بن أبى جمعه بن محمد بن القاسم بن يعقوب بن أحمد بن محمد بن عبد الله بن
محمد بن الفضيل بن يحيى بن إدريس بن إدريس..."، وبالتالي ربطه بالنسب الشريف حيث
الحق شجرة نسبه بادريس بن عبد الله، إلا أنه ينقل في نفس الوقت رواية مغايرة استقاها من
الحضيكي لم يحاول تفنيدها، تؤيد ما سبق أن ذكره ابن خلدون، خاصة في ما يتعلق بنسبة
الرجل إلى لمطه، وذلك في قوله: "...ومنهم وكاك بن زلوى - هكذا لا زلوان المشهور- اللمطي
من أهل السوس الأقصى..." .
وعلى كل حال، فإن وكاك يبدو في الكتابات العربية الوسيطة من أكبر وأشهر علماء
المالكية في المغرب الأقصى، فقد وصفه أبو عمران بكونه "فقيها حاذقا تقيا ورعا..." ،
وأضاف بأنه أخذ عنه "علما كثيرا"، وهذا يعني أنه رحل إلى القيروان وإن لم يكن أبوعمران قد
صرح بذلك، فإنه أشار إليه عند ما قال: "...لقيني وعرفت ذلك منه..." ، أما السوسي فقد
وصفه بأنه "قطب العارفين وإمام المتصوفين وقدوة السالكين" ، ولا نعرف الكثير عن علاقة
وكاك بصحراء الملثمين قبل وصول يحيى بن إبراهيم الكدالي إليه رسولا من أبى عمران
الفاسي، حيث وجده مقيما في رباط للتعبد وتعليم العلم "... وله تلاميذ جمة يقرأون عليه
العلم..." .
1276 . ابن أبي زرع: مصدر سبق ذكره، ص: 113
1277 . البكري: مصدر سبق ذكره، ص: 115
1278 . ابن أبي زرع: مصدر سبق ذكره، ص: 123
1279 . العبر: مصدر سبق ذكره، المجلد 1، ص: 314
1280 . محمد المختار السوسي: المعسول، مطبعة النجاح، الدار البيضاء 1813 ، ج 11 ، ص: 33 و 38
1281 . ابن أبي زرع: مصدر سبق ذكره، ص: 113
1282 . نفس المصدر ونفس الصفحة، البكري: مصدر سبق ذكره، ص: 115
1283 . محمد المختار السوسي: مرجع سبق ذكره، ص: 32
1284 . ابن أبي زرع: مصدرسبق ذكره، ص: 113
==================================================
وعلى الرغم من أن موقع إقامة وكاك كان وقتها يقع على الحدود الشمالية لصحراء
الملثمين ، فإنه لم يكن معروفا - فيما يبدو- لدى صنهاجيي الصحراء، إذ لو كان الأمر كذلك
لما كانت هنالك حاجة إلى وساطة أبى عمران الفاسي بينه وزعيم الملثمين يحيى بن إبراهيم
الكدالي الذي حمله برسالة يقدمه فيها لوكاك ويعرفه عليه، ويطالبه فيها أن يوفد معه إلى بلاده
من يثق في دينه وحسن تدبيره إلى الصحراء من أجل تعليم أهلها .
وقد أكدت المصادر متابعة وكاك لنشاطات عبد الله بن ياسين في الصحراء، ودعمه له
لنشر الإسلام السني المالكي بين سكانها، وتعميق ثقافتهم الدينية ، بل إن بعض الكتاب
يذكرون أن دخول المرابطين إلى المغرب الأقصى كان بتوجيه منه، حيث أفادوا أن وكاك
طلب من تلميذه عبد الله بن ياسين وأتباعه من المرابطين الزحف على منطقتي درعة وتافلالت
لتخليصهما مما اعتبره ظلما ممارسا من قبل حاكمها مسعود بن وانودين، ويقول ابن خلدون في
هذا الصدد مثلا متحدثا عن المرابطين: "...ثم كتب إليهم وكاك اللمطي بما نال المسلمين فيما
إليه من العسف والجور من بني وانودين أمراء سجلماسة من مغراوة وحرضهم على تغيير
أمرهم..." .
وتكاد معلوماتنا حول هذه الشخصية العلمية تنعدم بعد دخول المرابطين إلى جنوب
المغرب الأقصى، مما يعني أن وكاك توفي قبيل أو أثناء تلك المرحلة، ويحدد البعض وفاته
بسنة 005 ه ، وأن قبره معلوم الآن بأكلو قرب تيزنيت، الأمر الذي يعني بالنسبة لبعض
الدارسين أن المكان الذي كان يقيم به وكاك وعليه أقام رباطه لم يكن بنفيس وهو واد مشرف
على مراكش، ولا بسجلماسة، وإنما في هذه المنطقة الأخيرة )اكلو( التي ما زال قبره بها
معروفا ، مما يجعلنا نعتقد أن عبد الله بن ياسين لم يتمكن من الاستجابة لطلب شيخه وكاك
المتعلق بتغيير أمر مغراوة في تافلالت إلا بعد وفاة هذا الأخير بسنة أو عدة أشهر على الأقل.