السلام عليكم ورحمة الله
التاريخ لا يرحم وذاكرة الشعوب قوية لا تنسى
هناك حادثتان مهمتان في تاريخ كل من الأدارسة بفاس والسليمانيين بتلمسان
الحادثة الأولى هي ما رواه ابن جزي في مخطوط الانوار وكنز الاسرار من ان محمد بن سليمان قام بقتل أمير تلمسان محمد بن أحمد بن محمد المغراوي الزناتي مع العلم أنه لم تكن بينهم حروب لماذا قتله إذن
هذه الحادثة لن تمر بسلام وسيذكرنا بها التاريخ حينما خرج السليمانيون من تلمسان ....
الحادثة الثانية هي إقدام الخليفة إدريس زرهون على قتل جده عبد المجيد الأوربي ... أمر سكت عن أسبابه المؤرخون القدامى ومروا عليه مرور الكرام ...
فقتل زعيمي قبيلتين تعدان من أكبر القبائل البربرية وقتها ليس بالأمر الهين
وهو ما سنراه فيما بعد من تآمر البربر على الأدارسة والسليمانيين على حد سواء والخروج عليهم
هناك مسألة جد مهمة لا نجدها كثيرا في كتب التاريخ والسير وهي أن عبد الرحمن المرواني الذي فر من العباسيين ودخل الى الأندلس وأقام بها دولته ،
صقر قريش كما يسمونه لم يكن سوى ابن سيدة تنتمي الى إحدى القبائل البربرية بالمغرب الأقصى ، وهذه القبيلة هي التي ساعدته على الفرار الى الأندلس .
العبيديون أو الفاطميون في بداية عهدهم لم يكن همهم تلمسان ولا فاس حيث اكتفوا بالمهدية وبعدها القيروان ، غير انتقالهم الى القاهرة وقيام خلافة اسلامية بالأندلس بعد أن كانت مجرد إمارة جعل الخلفاء الفاطميين ينظرون الى المسألة بعين الريبة خاصة مع ضعف الأدارسة وتشتت أمرهم ....
من هنا أصبح المغرب الأقصى بين فكي خلافتين قويتين في عنفوانهما الفاطميون والأمويون وكان الأمازيغيون على اختلاف قبائلهم مغراويون وزناتيون وصنهاجيون جنود هاتين القوتين لضرب الأدارسة أينما وجدوا بعد أن اضمحل أمر السليمانيين وتشتتوا في الأصقاع بين الأندلس والسوس الأقصى ...
ما وقع من تطاحن بين الفاطميين والأمويين على أرض المغرب الٌأصى هو نتاج ثأر قديم لم ينسه حفدة الحسين بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهما وأمر اليزيد مع الحسين والغدر به مشهورة في التاريخ ....
إذا عدنا الى الأغالبة سنجد أنه تم توقيع صلح بين الخليفة إدريس الثاني وابراهيم الأغلب كانت الحدود بينهما هو وادي الشلف
ومن هذا التاريخ أصبح محمد بن سليمانن عبدالله الكامل واليا على تلمسان من قبل ابن عمه الخليفة ادريس الأزهر ....
نأتي بعد كل هذه الأحداث للبحث في أمر تقسيم البلدان على إخوة الخليفة محمد بن إدرس الأزهر ...
ثم ننتقل مباشرة الى أمر عيسى بن ادريس الذي تقول المصادر أنه ثار على أخيه ....
كم كان عمر عيسى حينما ثار على أخيه محمد ، هل كانت تسمح له سنه بالتفكير وأخذ القرار بالاستقلال عن الخلافة في فاس .....
صغر سن الأمراء حينها هو ما أدى الى تهجين الخلافة وسمح للوزراء وكبار الامارات بالتلاعب بأمور الدولة ....
ما وقع للأدرسة في آخر أيامهم هو نفسه الذي عرفته الدولة الفاطمية في آخر عهدها ....
وللحديث بقية